|
إلى الرفيق الأعلى -
قبل أربعة أيام |
ويوم الخميس قبل
الوفاة بأربعة أيام قال ـ وقد اشتد به الوجع :
هلموا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده
ـ وفي البيت رجال فيهم عمر ـ فقال عمر : قد غلب عليه الوجع ،
وعندكم القرآن ، حسبكم كتاب الله ، فاختلف أهل البيت واختصموا ،
فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله
، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال
رسول الله
: ( قوموا عني ) .
وأوصى ذلك اليوم
بثلاث : أوصى بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب ،
وأوصى بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزهم ، أما الثالث فنسيه الراوي
. ولعله الوصية بالاعتصام بالكتاب والسنة ، أو تنفيذ جيش أسامة ،
أو هي : ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) .
والنبي
مع ما كان به من شدة المرض كان يصلي بالناس جميع صلواته حتى ذلك
اليوم ـ يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام ـ وقد صلى بالناس ذلك
اليوم صلاة المغرب ، فقرأ فيها بالمرسلات عرفاً .
وعند العشاء زاد ثقل
المرض ، بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد . قالت عائشة : فقال
النبي
: ( أصَلَّى الناس ؟ ) قلنا : لا يا رسول ال له، وهم
ينتظرونك . قال : ( ضعوا لي ماء في المِخْضَب ) ، ففعلنا ،
فاغتسل ، فذهب لينوء فأغمي عليه . ثم أفاق ، فقال : ( أصلى
الناس ؟ ) ـ ووقع ثانياً وثالثاً ما وقع في المرة الأولى من
الاغتسال ثم الإغماء حينما أراد أن ينوء ـ فأرسل إلى أبي بكر أن
يصلي بالناس ، فصلى أبو بكر تلك الأيام 17 صلاة في حياته
، وهي صلاة العشاء من يوم الخميس ، وصلاة الفجر من يوم الإثنين ،
وخمس عشرة صلاة فيما بينها .
وراجعت عائشة النبي
ثلاث أو أربع مرات ، ليصرف الإمامة عن أبي بكر حتى لا يتشاءم به
الناس ، فأبى وقال :
إنكن لأنتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر
فليصل بالناس
.