السرايا والبعوث بين أحد والأحزاب
 

 

السرايا والبعوث بين أحد ولأحزاب

سرية أبي سلمة

بعث عبد الله بن أنيس

بعث الرجيع

مأساة بئر معونة

غزوة بني النضير

غزوة نجد

غزوة بدر الثانية

 غزوة دومة الجندل

 

 

 

مأساة بئر معونة

   وفي نفس الشهر الذي وقعت فيه مأساة الرَّجِيع وقعت مأساة أخرى أشد وأفظع من الأولى ، وهي التي تعرف بوقعة بئر معونة‏.‏

   وملخصها ‏:‏ أن أبا براء عامر بن مالك المدعو بمُلاَعِب الأسِنَّة قدم على رسول الله المدينة ، فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد ، فقال ‏:‏ يا رسول الله ، لو بعثت أصحابك إلى أهل نَجْد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم ، فقال ‏:‏ ‏( ‏إني أخاف عليهم أهل نجد ‏) ‏، فقال أبو بََرَاء ‏:‏ أنا جَارٌ لهم ، فبعث معه أربعين رجلاً ـ في قول ابن إسحاق ، وفي الصحيح أنهم كانوا سبعين ، والذي في الصحيح هو الصحيح ـ وأمر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة الملقب بالمُعْنِقَ لِيمُوت ، وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم ، فساروا يحتطبون بالنهار ، يشترون به الطعام لأهل الصفة ، ويتدارسون القرآن ويصلون بالليل ، حتى نزلوا بئر معونة ـ وهي أرض بين بني عامر وحَرَّة بني سُلَيْم ـ فنزلوا هناك ، ثم بعثوا حرام بن مِلْحَان أخا أم سليم بكتاب رسول الله إلى عدو الله عامر بن الطُّفَيْل ، فلم ينظر فيه ، وأمر رجلاً فطعنه بالحربة من خلفه ، فلما أنفذها فيه ورأى الدم ، قال حرام ‏:‏ الله أكبر ، فُزْتُ ورب الكعبة ‏.‏

   ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين ، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء ، فاستنفر بني سليم ، فأجابته عُصَيَّة ورِعْل وذَكَوان ، فجاءوا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله ، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد بن النجار ، فإنه ارْتُثَّ من بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق ‏.‏

   وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر في سرح المسلمين فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة ، فنزل المنذر ، فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه ، وأسر عمرو بن أمية الضمري ، فلما أخبر أنه من مُضَر جَزَّ عامر ناصيته ، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه ‏.‏

   ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي حاملاً معه أنباء المصاب الفادح ، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين ، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد ، إلا أن هؤلاء ذهبوا في قتال واضح ، وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة ‏.‏

   ولما كان عمرو بن أمية في الطريق بالقَرْقَرَة من صدر قناة ، نزل في ظل شجرة ، وجاء رجلان من بني كلاب فنزلا معه ، فلما ناما فتك بهما عمرو ، وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه ، وإذا معهما عهد من رسول الله لم يشعر به ، فلما قدم أخبر رسول الله بما فعل ، فقال ‏: ‏‏( ‏لقد قتلت قتيلين لأدِيَنَّهما‏ )‏ ، وانشغل بجمع ديتهما من المسلمين ومن حلفائهم اليهود ، وهذا الذي صار سبباً لغزوة بني النضير ، كما سيذكر ‏.‏

   وقد تألم النبي لأجل هذه المأساة ، ولأجل مأساة الرجيع اللتين وقعتا خلال أيام معدودة ، تألما شديداً ، وتغلب عليه الحزن والقلق ، حتى دعا على هؤلاء الأقوام والقبائل التي قامت بالغدر والفتك في أصحابه ‏.‏ ففي الصحيح عن أنس قال ‏:‏ دعا النبي على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحاً ، يدعو في صلاة الفجر على رِعْل وذَكْوَان ولَحْيَان وعُصَية ، ويقول‏ :‏‏ ( ‏عُصَية عَصَتْ الله ورسوله‏ ) ‏، فأنزل الله تعالى على نبيه قرآناً قرأناه حتى نسخ بعد ‏:‏ ‏(‏ بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ‏)‏ فترك رسول الله قُنُوتَه ‏.‏

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®