وهي آخر مرحلة من
مراحل حياة الرسول
، تمثل النتائج التي أثمرتها دعوته الإسلامية بعد جهاد طويل وعناء
ومتاعب وقلاقل وفتن واضطرابات ومعارك وحروب دامية واجهتها طيلة
بضعة وعشرين عامًا .
وكان فتح مكة هو
أعظم فتح حصل عليه المسلمون في هذه الأعوام ، تغير لأجله مجرى
الأيام ، وتحول به جو العرب ، فقد كان الفتح حدًا فاصلا بين
السابقة عليه وبين ما بعده ، فإن قريشًا كانت في نظر العرب حماة
الدين وأنصاره ، والعرب في ذلك تبع لهم ، فخضوع قريش يعتبر القضاء
الأخير على الدين الوثني في جزيرة العرب .
ويمكن أن نقسم هذه
المرحلة إلى صفحتين :
1ـ صفحة المجاهدة
والقتال .
2ـ صفحة تسابق
الشعوب والقبائل إلى اعتناق الإسلام.
وهاتان الصفحتان
متلاصقتان تناوبتا في هذه المرحلة ، ووقعت كل واحدة منهما خلال
الأخرى إلا أنا اخترنا في الترتيب الوضعي أن نأتي على ذكر كل من
الصفحتين متميزة عن الأخرى ، ونظرًا إلى صفحة القتال ألصق بما مضى
، وأكثر مناسبة من الأخرى قدمناها في الترتيب .