الحكم والإمارة في العرب
 

 

الحكم والإمارة في العرب

الملك باليمن

الملك بالحيرة

الملك بالشام

الإمارة بالحجاز

الحكم في سائر العرب

الحالة السياسية

 

 

 

الحكم والإمارة في العرب - الملك باليمن

   من أقدم الشعوب التي عرفت باليمن من العرب العاربة قوم سبأ ، وقد عثر على ذكرهم في حفريات ‏[ ‏أور ‏]‏ بخمس وعشرين قرنا قبل الميلاد ، ويبدأ ازدهار حضارتهم ونفوذ سلطانهم وبسط سيطرتهم بأحد عشر قرنا قبل الميلاد ‏.‏

   ويمكن تقسيم أدوارهم حسب التقدير الآتي ‏:‏

   ما بين 1300 إلى 620 ق‏.‏م
عرفت دولتهم في هذه الفترة بالدولة المعينية ، ظهرت في الجَوْف ، أى السهل الواقع بين نجران وحضرموت، ثم أخذت تنمو وتتسع وتسيطر وتزدهر حتى بلغ نفوذها السياسي إلى العُلا ومَعَان من شمالي الحجاز ‏.‏

   ويقال‏ :‏ إن مستعمراتها وصلت إلى خارج بلاد العرب ، وكانت التجارة هي صلب معيشتهم ، ثم إنهم بنوا سد مأرب الذي له شأن كبير في تاريخ اليمن ، والذي وفر لهم معظم خيرات الأرض ، ‏ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُوراً ‏ ‏[‏ الفرقان‏:‏18‏]‏

   وكان ملوكهم في هذه الفترة يلقبون بـ ‏[‏ مكرب سبأ‏ ]‏ وكانت عاصمتهم مدينة ‏[‏ صِرْوَاح‏ ]‏ التي توجد أنقاضها على بعد 50 كيلو متراً إلى الشمال الغربي من مدينة ‏[ ‏مأرب‏ ] ‏، وعلى بعد

142 كيلو مترًا شرقي صنعاء ، وتعرف باسم ‏[‏ خُرَيْبة‏ ] ‏‏.‏ ويقدر عدد هؤلاء الملوك ما بين 22 و 26 ملكاً ‏.‏

   ما بين 620 ق‏.‏ م إلى سنة 115 ق‏.‏ م
وعرفت دولتهم في هذه الفترة بدولة سبأ ، وقد تركوا لقب ‏[‏مكرب‏]‏ وعرفوا بـ‏[‏ملوك سبأ‏]‏، واتخذوا ‏[‏مأرب‏]‏ عاصمة لهم بدل ‏[‏ صرواح‏ ]‏ وتوجد أنقاض مأرب على بعد 192 كيلو متراً شرقي صنعاء‏.‏

   منذ سنة 115 ق‏.‏ م إلى سنة300 م
وعرفت الدولة في هذه الفترة بالدولة الحميرية الأولى ، لأن قبيلة حمير غلبت واستقلت بمملكة سبأ ، وقد عرف ملوكها بـ‏[‏ ملوك سبأ وذى ريدان‏ ] ‏، وهؤلاء الملوك اتخذوا مدينة ‏[‏ ريدان ‏]‏ عاصمة لهم بدل مدينة ‏[‏مأرب‏]‏، و تعرف ‏[‏ريدان‏]‏ باسم ظفار، وتوجد أنقاضها على جبل مدور بالقرب من ‏[ ‏يريم ‏]‏ ‏.‏ وفي هذا العهد بدأ فيهم السقوط والانحطاط ، فقد فشلت تجارتهم إلى حد كبير لبسط الأنباط سيطرتهم على شمال الحجاز أولاً ، ثم لغلبة الرومان على طريق التجارة البحرية بعد نفوذ سلطانهم على مصر وسوريا وشمالي الحجاز ثانياً ، ولتنافس القبائل فيما بينها ثالثاً ‏.‏ وهذه العناصر هي التي سببت في تفرق آل قحطان وهجرتهم إلى البلاد الشاسعة ‏.‏

   منذ سنة 300م إلى أن دخل الإسلام في اليمن
عرفت الدولة في هذه الفترة بالدولة الحميرية الثانية، وعرف ملوكها بـ‏[‏ملوك سبأ وذى ريدان وحضرمـوت ويمـنت‏]‏، وقد توالت على هذه الدولة الاضطرابات والحوادث، وتتابعت الانقلابات والحروب الأهلية التي جعلتها عرضة للأجانب حتى قضى على استقلالها‏.‏ ففي هذا العهد دخل الرومان في عدن، وبمعونتهم احتلت الأحباش اليمن لأول مرة سنة 340 م ، مستغلين التنافس بين قبيلتى همدان وحمير ، واستمر احتلالهم إلى سنة 378 م‏.‏ ثم نالت اليمن استقلالها ، ولكن بدأت تقع الثلمات في سد مأرب ، حتى وقع السيل العظيم الذي ذكره القرآن بسيل العرم في سنة 450م ، أو 451 م‏ . ‏وكانت حادثة كبرى أدت إلى خراب العمران وتشتت الشعوب ‏.‏

   وفي سنة 523م قاد ذو نُوَاس اليهودي حملة منكرة على المسيحيين من أهل نجران ، وحاول صرفهم عن المسيحية قسراً ، ولما أبوا خدّ لهم الأخدود وألقاهم في النيران ، وهذا الذي أشـار إلـيه القـرآن في سـورة الـبروج بقـوله ‏:‏ ‏قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ‏ الآيات ‏[‏ البروج‏:‏4‏]‏‏.‏
وكان هذا الحادث هو السبب في نقمة النصرانية الناشطة إلى الفتح والتوسع تحت قيادة أباطرة الرومان من بلاد العرب ، فقد حرضوا الأحباش ، وهيأوا لهم الأسطول البحري ، فنزل سبعون ألف جندي من الحبشة ، واحتلوا اليمن مرة ثانية ، بقيادة أرياط سنة 525 م ، وظل أرياط حاكماً من قبل ملك الحبشة حتى اغتاله أبرهة بن الصباح الأشرم ـ أحد قواد جيشه ـ سنة 549م ، ونصب نفسه حاكمًا على اليمن بعد أن استرضى ملك الحبشة وأرضاه ، وأبرهة هذا هو الذي جند الجنود لهدم الكعبة، وعرف هو وجنوده بأصحاب الفيل‏ .‏ وقد أهلكه الله بعد عودته إلى صنعاء عقب وقعة الفيل، فخلفه على اليمن ابنه يَكْسُوم ، ثم الابن الثاني مسروق ، وكانا ـ فيما يقال ـ شرا من أبيهما ، وأخبث سيرة منه في اضطهاد أهل اليمن وقهرهم وإذلالهم‏ .‏

   أما أهل اليمن فإنهم بعد وقعة الفيل استنجدوا بالفرس ، وقاموا بمقاومة الحبشة حتى أجلوهم عن البلاد ، ونالوا الاستقلال في سنة 575 م بقيادة معد يكرب سيف بن ذى يزن الحميرى ، واتخذوه ملكاً لهم ، وكان معد يكرب أبقى معه جمعاً من الحبشة يخدمونه ويمشون في ركابه ، فاغتالوه ذات يوم، وبموته انقطع الملك عن بيت ذي يزن ، وصارت اليمن مستعمرة فارسية تتعاقب عليها ولاة من الفرس ، وكان أولهم وهرز ، ثم المرزبان بن وهرز ، ثم ابنه التينجان ، ثم خسرو بن التينجان ، ثم باذان ، وكان آخر ولاة الفرس ، فإنه اعتنق الإسلام سنة 628م ، وبإسلامه انتهي نفوذ فارس على بلاد اليمن‏ .‏

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®