إن السيرة
النبوية ـ على صاحبها الصلاة والسلام ـ هي في الحقيقة عبارة عن
الرسالة التي حملها رسول الله
إلى المجتمع البشرى قولاً وفعلاً ، وتوجيها وسلوكاً ، وقلب بها
موازين الحياة ، فبدل مكان السيئة الحسنة ، وأخرج بها الناس من
الظلمات إلى النور ، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله، حتى عدل خط
التاريخ وَغيَّر مجرى الحياة في العالم الإنساني ، ولا يتم إحضار
هذه الصورة الرائعة إلا بعد المقارنة بين البيئة التي سبقت هذه
الرسالة وبين ما آلت إليه بعدها .
وهذا يقتضي
تقديم فصول موجزة عن أقوام العرب وتطوراتها قبل الإسلام ، وعن
تاريخ الحكومات والإمارات والنظم القبلية التي كانت سائدة في ذلك
الزمان ، مع صور من الديانات والمِلَل والنِّحَل والعادات
والتقاليد ، والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية .
ونظراً إلى
ذلك نقدم فصلاً عن أقوام العرب وتطوراتها قبل الإسلام ، وعن الظروف
التي بُعث فيها محمد
.