باب آداب السير والنزول والمبيت والنوم في السفر واستحباب السرى والرفق بالدواب

 

982- عن أَبي هُرَيْرَة رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قال رَسُولُ اللَّهِ : « إذا سافَرْتُم في الخِصْبِ فَأعْطُوا الإِبِلَ حظَّهَا مِنَ الأَرْضِ ، وإِذا سافَرْتُمْ في الجَدْبِ ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَبادروا بِهَا نِقْيَهَا ، وَإذا عرَّسْتُم ، فَاجتَنِبُوا الطَّريقَ ، فَإِنَّهَا طرُقُ الدَّوابِّ ، وَمأْوى الهَوامِّ باللَّيْلِ » رواه مسلم .

معنى « اعطُوا الإِبِلَ حَظها مِنَ الأرْضِ » أَيْ : ارْفقُوا بِهَا في السَّيرِ لترْعَى في حالِ سيرِهَا ، وقوله : « نِقْيَها » هو بكسر النون ، وإسكان القاف ، وبالياءِ المثناة من تحت وهو: المُخُّ ، معناه : أَسْرِعُوا بِهَا حتى تَصِلُوا المَقِصد قَبلَ أَنْ يَذهَبَ مُخُّها مِن ضَنكِ السَّيْرِ. وَ«التَّعْرِيسُ » : النزُولُ في الليْل .

983- وعن أَبي قَتَادةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ : كانَ رَسولُ اللَّهِ إِذا كانَ في سفَرٍ ، فَعَرَّسَ بلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلى يَمينِهِ، وَإِذا عَرَّس قُبيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلى كَفِّه . رواه مسلم .

قال العلماءُ : إَِّنما نَصَبَ ذِرَاعهُ لِئلاَّ يسْتَغْرِقَ في النَّوْمِ فَتَفُوتَ صلاةُ الصُّبْحِ عنْ وقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا .

984- وعنْ أَنسٍ رضي اللَّه عنهُ قَال : قال رسولُ اللَّه : « عَلَيْكُمْ بِالْدُّلْجَةِ ، فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيلِ » رواه أبو داود بإسناد حسن . « الدُّلجَة » السَّيْرُ في اللَّيْلِ .

985- وعنْ أَبي ثَعْلَبةَ الخُشَنِي رَضي اللَّه عنهُ قال : كانَ النَّاسُ إذا نَزَلُوا مَنْزلاً تَفَرَّقُوا في الشِّعابِ والأَوْدِيةِ . فقالَ رسول اللَّه : « إن تَفَرُّقَكُمْ في هَذِهِ الشِّعابِ وَالأوْدِية إِنَّما ذلكُمْ منَ الشَّيْطَان ،» فَلَمْ ينْزلُوا بعْدَ ذلك منْزلاً إِلاَّ انْضَمَّ بَعضُهُمْ إلى بعْضٍ. رواه أبو داود بإسناد حسن .

986- وعَنْ سَهْلِ بنِ عمرو ­ وَقيلَ سَهْلِ بن الرَّبيعِ بنِ عَمرو الأنْصَاريِّ المَعروفِ بابنِ الحنْظَليَّةِ ، وهُو منْ أهْل بَيْعةِ الرِّضَوان ، رضيَ اللَّه عنه قالَ : مرَّ رسول اللَّهِ ببعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ ببطْنِهِ فقال : « اتَّقُوا اللَّه في هذه البهَائمِ المُعْجمةِ فَارْكبُوها صَالِحَةً ، وكُلُوها صالحَة » رواه أبو داود بإسناد صحيح .

987- وعَن أبي جعفرٍ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفرٍ ، رضيَ اللَّه عنهما قال : أَرْدفني رسول اللَّه ، ذات يَوْم خَلْفَه ، وَأسَرَّ إِليَّ حدِيثاً لا أُحَدِّث بِهِ أحَداً مِنَ النَّاسِ ، وكانَ أَحبَّ مَا اسْتَتَر بِهِ رسول اللَّه لِحاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائشُ نَخل . يَعْني : حَائِطَ نَخْل : رواه مسلم هكذا مختصراً .

وزاد فِيهِ البَرْقانيُّ بإِسناد مسلم : هذا بعد قوله : حائشُ نَخْلٍ :­ فَدَخَلَ حَائطاً لِرَجُلٍ منَ الأَنْصارِ ، فإذا فِيهِ جَمَلٌ ، فَلَمَّا رَأى رسولَ اللَّه جرْجرَ وذَرفَتْ عَيْنَاه ، فأَتَاهُ النبيُّ فَمَسَحَ سَرَاتَهُ ­ أَي : سنامَهُ ­ وَذِفْرَاهُ فَسكَنَ ، فقال : «مَنْ رَبُّ هذا الجَمَلِ ، لِمَنْ هَذا الجَمَلُ ؟ » فَجاءَ فَتى مِنَ الأَنصَارِ فقالَ : هذا لي يا رسولَ اللَّه . فقالَ : « أَفَلا تَتَّقِي اللَّه في هذِهِ البَهيمَةِ التي مَلَّكَكَ اللَّهُ إياهَا ؟ فإنَّهُ يَشْكُو إِليَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ » .

ورواه أبو داود كروايةِ البَرْقاني .

قوله : « ذِفْرَاه » هو بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاءِ ، وهو لفظٌ مفردٌ مؤنثٌ .قال أَهْلُ اللُّغَة : الذِّفْرَى : المَوْضِعُ الذي يَعْرَقُ مِنَ البَعِيرِ خلْف الأذنِ ، وقوله : « تُدْئِبُهُ » أَيْ: تُتْعِبُهُ .

988- وعن أَنسٍ رَضيَ اللَّهُ عنْهُ ، قال : كُنَّا إِذا نَزَلْنَا مَنْزِلاً ، لا نسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَالَ . رواه أبو داود بإِسناد على شرط مسلم .

وقوله : « لا نُسَبِّحُ » أَيْ لا نُصلِّي النَّافلَةَ ، ومعناه : أَنَّا ­ مَعَ حِرْصِنا على الصَّلاةِ ­ لا نُقَدِّمُها عَلى حطِّ الرِّحال وإرَاحةِ الدَّوابِّ .

عودة إلى أبواب متفرقة في الأخلاق والرقائق
كتاب آداب السفر

عودة إلى رياض الصالحين
رياض الصالحين

 

 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®