|
726- عن أبي إِبراهيمَ وَيُقَالُ أبو محمد ويقال أَبو
مُعَاوِيةَ عبدِ اللَّه بن أبي أَوْفي رضي اللَّه عنه أَنَّ
رسول اللَّه
بَشَّرَ خَدِيجَةَ ، رضي اللَّه عنها ، بِبيْتٍ في الجنَّةِ
مِنْ قَصَبٍ ، لا صَخبَ فِيه ولا نَصب . متفقٌ عليه .
« الْقَصبُ »
هُنا : اللُّؤْلُؤ المُجوفُ . «
والصَّخبُ » الصِّياحُ واللَّغَطُ .
«وَالنَّصَبُ » : التعبُ .
727- وعن أبي موسى الأشعريِّ رضي اللَّه عنه ، أَنَّهُ
تَوضَّأَ في بيتهِ ، ثُمَّ خَرَجَ فقال:
لألْزَمَنَّ رسول اللَّه
، ولأكُونَنَّ معَهُ يوْمِي هذا ، فجاءَ المَسْجِدَ ،
فَسَأَلَ عَن النَّبِيِّ
فقَالُوا : وَجَّهَ ههُنَا ،
قال : فَخَرَجْتُ عَلى أَثَرِهِ
أَسأَلُ عنْهُ ، حتَّى دَخَلَ بئْرَ أريسٍ فجلَسْتُ عِنْدَ
الْباب حتَّى قَضَى رسولُ اللَّه
حاجتَهُ وتَوضَّأَ، فقُمْتُ إِلَيْهِ ، فإذا هُو قَدْ جلَس على
بئر أَريس ، وتَوسطَ قفَّهَا ، وكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودلاهمَا
في البِئِر ، فَسلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرفتْ .
فجَلسْتُ عِند الباب فَقُلت : لأكُونَنَّ بَوَّاب رسُولِ
اللَّه
اليوْم .
فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي اللَّهُ عنه فدفَع الباب فقُلْتُ :
منْ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَبُو بكرٍ ، فَقلْت : على رِسْلِك ،
ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلتُ : يا رسُول اللَّه هذَا أَبُو بَكْرٍ
يسْتَأْذِن ، فَقال:
« ائْذَنْ لَه وبشِّرْه بالجنَّةِ »
فَأَقْبَلْتُ حتَّى قُلت لأبي بكرٍ
: ادْخُلْ ورسُولُ اللَّه يُبشِّرُكَ بِالجنةِ ، فدخل أَبُو
بَكْرٍ حتَّى جلَس عنْ يمِينِ النبيِّ
معَهُ في القُفِّ ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئِرِ كما صنَعَ
رَسُولُ
، وكَشَف عنْ ساقيْهِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ وجلسْتُ ، وقد ترَكتُ
أَخي يتوضأُ ويلْحقُني ، فقُلْتُ : إنْ يُرِدِ اللَّه بِفُلانٍ
يُريدُ أَخَاهُ خَيْراً يأْتِ بِهِ .
فَإِذا إِنْسانٌ يحرِّكُ الباب ، فقُلت : منْ هَذَا ؟ فَقال :
عُمَرُ بنُ الخطَّابِ : فقُلْتُ: على رِسْلِك ، ثمَّ جئْتُ إلى
رَسُولِ اللَّهِ
، فَسلَّمْتُ عليْهِ وقُلْتُ : هذَا عُمرُ يَسْتَأْذِنُ ؟
فَقَالَ:
« ائْذنْ لَهُ وبشِّرْهُ بِالجَنَّةِ »
فَجِئْتُ عمر ، فَقُلْتُ : أَذِنَ
أُدخلْ وَيبُشِّرُكَ رَسُولُ اللَّهِ
بِالجَنَّةِ، فَدَخَل فجَلَسَ مَعَ رسُول اللَّهِ
في القُفِّ عَنْ يسارِهِ ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البِئْر ،
ثُمَّ رجعْتُ فَجلَسْتُ فَقُلْت : إن يُرِدِ اللَّه بِفلانٍ
خَيْراً يعْني أَخَاهُ يأْت بِهِ .
فجاء إنْسانٌ فحركَ الباب فقُلْتُ : مَنْ هذَا ؟ فقَال :
عُثْمانُ بنُ عفانَ . فَقلْتُ : عَلى رسْلِكَ ، وجئْتُ
النَّبِيَّ
، فَأْخْبرْتُه فَقَالَ :
« ائْذَن لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوى تُصيبُهُ »
فَجئْتُ فَقُلتُ : ادْخلْ
وَيُبشِّرُكَ رسُولُ اللَّه
بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصيبُكَ ، فَدَخَل فَوَجَد القُفَّ
قَدْ مُلِئَ ، فَجَلَس وُجاهَهُمْ مِنَ الشَّقِّ الآخِرِ .
قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ : فَأَوَّلْتُها قُبُورهمْ.
متفقٌ عليه .
وزاد في روايةٍ : « وأمَرني رسولُ
اللَّه
بحِفْظِ الباب وَفِيها : أَنَّ عُثْمانَ حِينَ بشَّرهُ حمِدَ
اللَّه تعالى ، ثُمَّ قَال : اللَّه المُسْتعَانُ .
قوله : « وجَّهَ » بفتحِ
الواوِ وتشديدِ الجيمِ ، أَيْ : توجَّهَ . وقوله :
« بِئْر أريسٍ » : هو
بفتحِ الهمزةِ وكسرِ الراءِ ، وبعْدَها ياء مثَناةٌ مِن تحت
ساكِنَةٌ ، ثُم¢َّ سِينٌ مهملةٌ ، وهو مصروفٌ ، ومنهمْ منْ
منَع صرْفَهُ . « والقُفُّ »
بضم القاف وتشديدِ الفاء : هُوَ المبْنيُّ حوْلَ البِئْرِ .
قوله : « عَلى رِسْلِك »
بكسر الراءِ على المشهور ، وقيل بفتحها ، أَيْ : ارْفُقْ .
728- وعنْ أبي هريرة رضي اللَّه عنهُ قال :
كُنَّا قُعُوداً حَوْلَ رسول اللَّه ،
وَمعَنَا أَبُو بكْرٍ وعُمَرُ رضي اللَّه عنهما في نَفَر ،
فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ
مِنْ بينِ أَظْهُرِنا فَأَبْطَأَ علَيْنَا وخَشِينا أَنْ
يُقْتَطَعَ دُونَنا وَفَزِعْنَا فقُمنا ، فَكُنْتُ أَوّل من
فَزِع .
فَخَرَجْتُ أَبْتغي رسُول اللَّهِ
، حتى أَتَيْتُ حَائِطاً للأَنْصَارِ لِبني النَّجَّارِ ،
فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ باباً ؟ فلَمْ أَجِدْ ، فإذَا
ربيعٌ يدْخُلُ في جوْف حَائِط مِنْ بِئرٍ خَارِجَه والرَّبيعُ:
الجَدْوَلُ الصَّغيرُ فاحتَفزْتُ ، فدَخلْتُ عَلى رسُولِ
اللَّهِ
.
فقال :
« أَبو هُريرة ؟ »
فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا رسُولَ اللَّهِ ، قال :
« ما شَأنُك »
قلتُ : كُنْتَ بَيْنَ ظَهْرَيْنَا فقُمْتَ فَأَبَطأْتَ
علَيْنَا ، فَخَشِينَا أَنْ تُقَتطعَ دُونَنا ، ففَزعنَا،
فَكُنْتُ أَوَّلَ منْ فَزعَ فأَتَيْتُ هذَا الحائِطَ ،
فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعلبُ ، وَهؤلاءِ النَّاسُ
وَرَائي .
فَقَالَ
: « يَا أَبا هريرة »
وأَعطَاني نَعْلَيْهِ فَقَال :
« اذْهَبْ بِنَعْلَي هاتَيْنِ ،
فَمنْ لقيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذا الحائِط يَشْهَدُ أَنْ لا إلهِ
إلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقناً بها قَلبُهُ ، فَبَشِّرْهُ
بالجنَّةِ » وذَكَرَ الحدِيثَ بطُولِهِ ، رواه مسلم .
« الرَّبيعُ »
النَّهْرُ الصَّغِيرُ ، وَهُوَ الجدْوَلُ بفتح الجيم كَمَا
فَسَّرهُ في الحَدِيثِ. وقولُه: «
احْتَفَزْت » رويَ بالرَّاءِ وبالزَّاي ، ومعناهُ
بالزاي : تَضَامَمْتُ وتصَاغَرْتُ حَتَّى أَمْكَنَني
الدُّخُولُ .
729- وعن ابنِ شُماسَةَ قالَ :
حَضَرْنَا عَمْرَو بنَ العاصِ رضي اللَّهُ عنه ، وَهُوَ في
سِيَاقَةِ المَوْتِ فَبَكى طَويلاً ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلى
الجدَارِ ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ : يا أَبَتَاهُ ، أَمَا
بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ
بكَذَا ؟ أَما بشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ
بكَذَا ؟
فَأَقْبلَ بوَجْههِ فَقَالَ : إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ
شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّه ، وأَنَّ مُحمَّداً
رسُول اللَّه إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلى أَطبْاقٍ ثَلاثٍ :
لَقَدْ رَأَيْتُني وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضاً لرَسُولِ
اللَّهِ
مِنِّي ، وَلا أَحبَّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَدِ استمْكنْت
مِنْهُ فقَتلْتهُ ، فَلَوْ مُتُّ عَلى تِلْكَ الحالِ لَكُنْتُ
مِنْ أَهْلِ النَّار .
فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ في قَلْبي أَتيْتُ
النَّبِيَّ
فَقُلْتُ : ابْسُطْ يمينَكَ فَلأُبَايعْكَ ، فَبَسَطَ يمِينَهُ
فَقَبَضْتُ يَدِي ، فقال :
« مالك يا عمرو ؟ »
قلت : أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرطَ قالَ :
« تَشْتَرطُ ماذَا ؟ »
قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لي ، قَالَ :
أَمَا عَلمْتَ أَنَّ الإِسْلام
يَهْدِمُ ما كَانَ قَبلَهُ، وَأَن الهجرَةَ تَهدمُ ما كان
قبلَها ، وأَنَّ الحَجَّ يَهدِمُ ما كانَ قبلَهُ ؟ »
وما كان أَحَدٌ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ رسول اللَّه ،
وَلا أَجَلّ في عَيني مِنْه ، ومَا كُنتُ أُطِيقُ أَن أَملأَ
عَيني مِنه إِجلالاً له ، ولو سُئِلتُ أَن أَصِفَهُ ما أَطَقتُ
، لأَنِّي لم أَكن أَملأ عَيني مِنه ولو مُتُّ على تِلكَ
الحَال لَرَجَوتُ أَن أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ .
ثم وُلِّينَا أَشيَاءَ ما أَدري ما حَالي فِيهَا ؟ فَإِذا أَنا
مُتُّ فلا تصحَبنِّي نَائِحَةٌ ولا نَارٌ ، فإذا دَفَنتموني ،
فشُنُّوا عليَّ التُّرَابَ شَنًّا ، ثم أَقِيمُوا حولَ قَبري
قَدْرَ ما تُنَحَرُ جَزورٌ ، وَيقْسَمُ لحْمُهَا ، حَتَّى
أَسْتَأْنِس بكُمْ ، وأنظُرَ ما أُراجِعُ بِهِ رسُلَ ربي .
رواه مسلم .
قوله : « شُنُّوا » رُويَ
بالشين المعجمة وبالمهملةِ ، أَي : صبُّوهُ قليلاً قَليلاً .
واللَّه سبحانه أَعلم . |