|
1938- وعنْ جَابِرٍ رضِي اللَّه
عنْهُ قَالَ : قَالَ رسُولُ اللَّهِ : « يَأْكُلُ أَهْلُ الجنَّةِ
فِيهَا ويشْرَبُونُ ، ولا يَتَغَوَّطُونَ ، ولا يمْتَخِطُونَ ، ولا
يبُولُونَ ، ولكِنْ طَعامُهُمْ ذلكَ جُشَاء كَرشْحِ المِسْكِ يُلهَمُونَ
التَّسبِيح وَالتكْبِير ، كَما يُلْهَمُونَ النَّفَسَ » رواه
مسلم .
1939- وعَنْ أَبي هُريْرةَ رضِيَ
اللَّه عنْهُ قَال : قَال رسُولُ اللَّهِ : « قَال اللَّه تَعالَى: أَعْددْتُ لعِبادِيَ الصَّالحِينَ مَا لاَ عيْنٌ
رَأَتْ ، ولاَ أُذُنٌ سَمِعتْ ولاَ خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَرٍ ، واقْرؤُوا إِنْ شِئتُمْ : { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ
قُرَّةِ أَعْيُنٍ جزَاءً بِما كَانُوا يعْملُونَ } [ السجدة : 17
] متفقٌ عليه .
1940- وعَنْهُ قَالَ : قال رسُولُ
اللَّهِ : « أَوَّلُ زُمْرَةٍ يدْخُلُونَ الْجنَّةَ على
صُورَةِ الْقَمرِ لَيْلَةَ الْبدْرِ . ثُمَّ الَّذِينَ يلُونَهُمْ علَى
أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إِضَاءَةً : لاَ يُبولُونَ
ولاَ يتَغَوَّطُونَ ، ولاَ يتْفُلُونَ ، ولاَ يمْتَخِطُون . أمْشاطُهُمُ
الذَّهَبُ ، ورشْحهُمُ المِسْكُ ، ومجامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ عُودُ
الطِّيبِ أَزْواجُهُم الْحُورُ الْعِينُ ، علَى خَلْقِ رجُلٍ واحِد ،
علَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدم سِتُّونَ ذِراعاً في السَّماءِ »
متفقٌ عليه .
وفي روايةٍ للبُخَارِيِّ
ومُسْلِمٍ : آنيتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ ،
ورشْحُهُمْ المِسْكُ ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى
مُخُّ سُوقِهما مِنْ وراءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ ، لاَ اخْتِلاَفَ
بينَهُمْ ، ولا تَبَاغُضَ : قُلُوبهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ واحِدٍ ،
يُسَبِّحُونَ اللَّه بُكْرةَ وَعَشِيّاً » .
قَوْلُهُ : « عَلَى خَلْقِ رجُلٍ واحِد » رواهُ
بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الخَاءِ وإِسْكَانِ اللاَّمِ ، وبعْضُهُمْ
بِضَمِّهِما ، وكِلاَهُما صَحِيحٌ .
1941- وَعَن المُغِيرَةِ بْن
شُعْبَة رَضِي اللَّه عَنْهُ عنْ رسُولِ اللَّهِ قَالَ : « سأَل مُوسَى ربَّهُ
، ما أَدْنَى أَهْلِ الْجنَّةِ مَنْزلَةً ؟ قَالَ : هُو رَجُلٌ يجِيءُ
بعْدَ ما أُدْخِل أَهْلُ الْجنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ :
ادْخِلِ الْجنَّة . فَيقُولُ : أَيْ رَبِّ كَيْفَ وقَدْ نَزَل النَّاسُ
منَازِلَهُمْ ، وأَخَذُوا أَخَذاتِهِم ؟ فَيُقَالُ لهُ : أَتَرضي أَنْ
يكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيا ؟ فَيقُولُ :
رضِيتُ ربِّ ، فَيقُولُ : لَكَ ذَلِكَ ومِثْلُهُ ومِثْلُهُ ومِثْلُهُ
ومِثْلُهُ ، فَيقُولُ في الْخَامِسَةِ: رضِيتُ ربِّ ، فَيَقُولُ : هَذَا
لَكَ وعشَرةُ أَمْثَالِهِ ، ولَكَ ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ ، ولَذَّتْ
عَيْنُكَ. فَيَقُولُ : رضِيتُ ربِّ ، قَالَ : ربِّ فَأَعْلاَهُمْ
منْزِلَةً ؟ قال : أُولَئِك الَّذِينَ أَردْتُ ، غَرسْتُ كَرامتَهُمْ
بِيدِي وخَتَمْتُ علَيْهَا ، فَلَمْ تَر عيْنُ ، ولَمْ تَسْمعْ أُذُنٌ ،
ولَمْ يخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بشَرٍ » رواهُ مُسْلم .
1942 وعن ابْنِ مسْعُودٍ رضِي
اللَّه عنْهُ قال : قَال رسُولُ اللَّهِ : « إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ
أَهْل النَّار خُرُوجاً مِنهَا ، وَآخِرَ أَهْل الْجنَّةِ دُخُولاً
الْجنَّة . رجُلٌ يخْرُجُ مِنَ النَّارِ حبْواً ، فَيقُولُ اللَّه عزَّ
وجَلَّ لَهُ : اذْهَبْ فَادخُلِ الْجنَّةَ ، فَيأْتِيهَا ، فيُخيَّلُ إِلَيْهِ
أَنَّهَا مَلأَى ، فيَرْجِعُ ، فَيقُولُ : ياربِّ وجدْتُهَا مَلأى ،
يَقُولُ اللَّه عزَّ وجلَّ لهُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الجنَّةَ ،
فيأْتِيها ، فَيُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى ، فَيرْجِعُ . فيَقُولُ
: ياربِّ وجدْتُهَا مَلأى ، ، فَيقُولُ اللَّه عزَّ وجلَّ لهُ : اذْهَبْ
فَادْخُلِ الْجَنَّةَ . فإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيا وعشَرةَ
أَمْثَالِها ، أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْل عَشرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيا ،
فَيقُولُ : أَتَسْخَرُ بِي ، أَوَ أَتَضحكُ بِي وأَنْتَ الملِكُ »
قَال : فَلَقَدْ رأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ضَحِكَ
حَتَّى بدت نَوَاجذُهُ فَكَانَ يقُولُ : « ذَلِكَ أَدْنَى
أَهْلِ الْجَنَّةِ منْزِلَةً » متفقٌ عليه .
1943- وَعَنْ أَبي مُوسَى رَضِي اللَّه
عنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : « إِنَّ للْمُؤْمِنِ في الْجَنَّةِ لَخَيْمةً مِنْ
لُؤْلُؤةٍ وَاحِدةٍ مُجوَّفَةٍ طُولُهَا في السَّماءِ سِتُّونَ ميلاً .
للْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَلاَ
يَرى بعْضُهُمْ بَعْضاً» .
متَّفقٌ علَيْهِ : « المِيلُ » سِتَّة آلافِ ذِرَاعٍ .
1944- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ رضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَال : « إِنَّ في الْجنَّةِ لَشَجرَةً يسِيرُ الرَّاكِبُ
الْجوادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ ماِئَةَ سنَةٍ مَا يَقْطَعُهَا »
متفقٌ عليه .
1945- وَرَوَياهُ في « الصَّحِيحَيْنِ » أَيْضاً مِنْ روَايَةِ
أَبِي هُريْرَةَ رَضِي اللَّه عنه قالَ : «
يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا ماِئَةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُهَا »
.
1946- وَعَنْهُ عَن النَّبِيِّ قَالَ : « إنَّ أَهْلَ الْجنَّةِ لَيَتَرَاءُوْنَ أَهْلَ
الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرَّيَّ
الْغَابِرَ في الأُفُقِ مِنَ المشْرِقِ أَوِ المَغْربِ لتَفَاضُلِ ما
بَيْنَهُمْ » قَالُوا : يَا رَسُولَ
اللَّه ، تلْكَ مَنَازلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ؟
قَالَ : « بلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
رجَالٌ أَمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسلِينَ » متفقٌ عليه
.
1947- وعنْ أَبي هُريْرةَ رضِي
اللَّه عنْهُ أَنَّ رسُول اللَّهِ قَال : « لَقَابُ قَوْسٍ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا
تَطْلُعُ علَيْهِ الشمْسُ أَوْ تَغْربُ » متفقٌ عليهِ .
1948- وعنْ أَنَسٍ رضِي اللَّه
عنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : « إِنَّ في الْجنَّةِ سُوقاً يأْتُونَهَا كُلَّ
جُمُعةٍ . فتَهُبُّ رِيحُ الشَّمالِ ، فَتحثُو في وُجُوهِهِمْ
وثِيَابِهِمْ ، فَيزْدادُونَ حُسْناً وجَمالاً . فَيَرْجِعُونَ إِلَى
أَهْلِيهِمْ ، وقَدْ ازْدَادُوا حُسْناً وجمالاً ، فَيقُولُ لَهُمْ
أَهْلُوهُمْ : وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ حُسْناً وجمالاً ،
فَيقُولُونَ : وأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْددْتُمْ بعْدَنَا حُسناً
وَجمالاً ،» رواهُ مُسلِمٌ .
1949- وعنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ رضِي
اللَّه عنْهُ أَنَّ رسُولَ اللَّه قَالَ : « إِنَّ أَهْلَ الْجنَّةِ لَيَتَراءَوْنَ الْغُرفَ
في الْجنَّةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ في السَّماءِ »
متفقٌ عليه .
1950- وَعنْهُ رضِي اللَّه عنْهُ
قَال : شَهِدْتُ مِنَ النَّبِيِّ مجْلِساً
وَصفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حتَّى انْتَهَى ، ثُمَّ قَال في آخِرِ حدِيثِهِ
: « فِيهَا ما لاَ عيْنٌ رأَتْ ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ ، ولاَ
خَطَر عَلى قَلْبِ بشَرٍ ، ثُمَّ قَرأَ { تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضَاجِعِ } إِلى قَوْلِهِ تَعالَى : {فَلاَ تعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ
قُرَّةِ أَعْينٍ} .
رواهُ البخاري .
1951- وعنْ أَبِي سعِيدٍ وأَبي
هُريْرةَ رضِي اللَّه عنْهُما أَنَّ رسُول اللَّهِ قَال : « إِذَا دخَلَ أَهْلُ الْجنَّةِ الجنَّةَ يُنَادِي
مُنَادٍ : إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا ، فَلا تَمُوتُوا أَبداً وإِنَّ
لكُمْ أَنْ تَصِحُّوا ، فَلاَ تَسْقَمُوا أَبداً ، وإِنَّ لَكُمْ أَنْ
تَشِبُّوا فَلا تهْرَمُوا أَبداً وإِنَّ لَكُمْ أَن تَنْعمُوا ، فَلا تبؤسوا
أَبَداً » رواهُ مسلم .
1952- وعَنْ أَبي هُريْرَةَ رضِي
اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَالَ : « إِنَّ أَدْنَى مقْعَدِ أَحدِكُمْ مِنَ الْجنَّةِ
أَنْ يقولَ لَهُ : تَمنَّ فَيَتَمنَّي ويتَمنَّي . فَيَقُولُ لَهُ : هلْ
تَمنَّيْتَ ؟ فَيَقُولُ : نَعمْ فَيقُولُ لَهُ : فَإِنَّ لَكَ ما
تَمنَّيْتَ ومِثْلَهُ معهُ » رَواهُ مُسْلِمٌ .
1953- وعنْ أَبِي سعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ رضِي اللَّه عنْهُ أَنَّ رسُول اللَّه قَال : « إِنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ يقُولُ لأهْل الْجنَّةِ :
يا أَهْلَ الْجنَّة ، فَيقُولُونَ : لَبَّيْكَ ربَّنَا وسعْديْكَ ،
والْخيرُ في يديْك فَيقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيقُولُونَ : وما لَنَا
لاَ نَرْضَيِ يا رَبَّنَا وقَدْ أَعْطَيْتَنَا ما لمْ تُعْطِ أَحداً
مِنْ خَلْقِكَ ، فَيقُولُ : أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلَكَ ؟
فَيقُولُونَ : وأَيُّ شَيْءِ أَفْضلُ مِنْ ذلِكَ ؟ فيقُولُ : أُحِلُّ
عليْكُمْ رضْوانِي ، فَلا أَسْخَطُ عليْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً »
متفق عليه .
1954- وعنْ جرِيرِ بْنِ عبْدِ
اللَّهِ رضي اللَّه عنْهُ قال : كُنَّا
عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَنَظَرَ
إِلَى الْقَمرِ لَيْلَةَ الْبدْرِ ، وقَال : «
إِنَّكُمْ ستَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِياناً كما تَرَوْنَ هَذَا الْقَمرَ ،
لاَ تُضامُونَ في رُؤْيتِهِ مُتَّفَقٌ علَيْهِ .
1955- وعنْ صُهَيْب رَضِي اللَّه
عنْهُ أَنَّ رسُول اللَّهِ قَال : « إِذَا دَخَل
أَهْلَ الْجنَّةِ الجنَّةَ يقُولُ اللَّه تَباركَ وتَعالَى : تُرِيدُونَ
شَيْئاً أَزِيدُكُمْ ؟ فَيقُولُونَ : أَلَمْ تُبيِّضْ وُجُوهَنَا ؟
أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ ؟ فَيكْشِفُ
الْحِجابَ ، فَما أُعْطُوا شَيْئاً أَحبَّ إِلَيهِمْ مِنَ النَّظَرِ
إِلَى رَبِّهِمْ » رواهُ مُسْلِمٌ .
قَالَ تَعالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمنُوا وعمِلُوا الصَّالِحاتِ
يهْدِيهِمْ ربُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْري مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ
في جنَّاتِ النَّعِيم ، دعْوَاهُمْ فِيهَا : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ،
وتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلامٌ وآخِرُ دعْواهُمْ أَنِ الْحمْدُ للَّهِ
رَبِّ العالمِينَ } [يونس : 9].
الْحَمْدُ للَّهِ
الَّذِي هَدانا لَهَذَا وما كُنَّا لنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا
اللَّه : اللَّهُمَّ صلِّ عَلَى سيدِنَا مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحمَّدٍ،
كَمَا صلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيم وعلَى آلِ إِبْراهِيمَ . وبارِكْ علَى
مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحمَّدٍ ، كَمَا باركْتَ علَى إِبْرَاهِيمَ وعلَى
آل إِبْراهِيمَ ، إِنَّكَ حمِيدٌ مجِيدٌ.
قَال مُؤلِّفُهُ
يحيى النوَاوِيُّ غَفَر اللَّه لَهُ : « فَرغْتُ مِنْهُ
يوْمَ الاثْنَيْن رابِعَ عَشرَ شهر رمضَانَ سَنَةَ سبْعينَ وَستِّمائة
بدمشق » .
|