|
1478- وعنْ أَبي هُريرةَ رضي اللَّه
عنهُ قال : قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « إِنَّ للَّهِ تَعالى
ملائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُق يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ،
فإِذا وَجدُوا قَوْماً يذكُرُونَ اللَّه عَزَّ وَجلَّ، تَـنَادَوْا :
هَلُمُّوا إِلى حاجتِكُمْ ، فَيَحُفُّونَهم بِأَجْنِحَتِهم إِلى
السَّمَاء الدُّنْيَا ، فَيَسأَلهُم رَبُّهُم وَهُوَ أَعْلم : ما يقولُ عِبَادِي ؟ قال : يَقُولُونَ : يُسبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرونَكَ ،
ويحْمَدُونَكَ ، ويُمَجِّدُونَكَ ، فيقولُ : هل رأَوْني ؟ فيقولون
: لا واللَّهِ ما رأَوْكَ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ لو رَأَوْني؟، قال :
يقُولُون لو رَأَوْكَ كانُوا أَشَدَّ لكَ عِبادَةً ، وأَشَدَّ لكَ
تمْجِيداً ، وأَكثرَ لكَ تَسْبِيحاً . فَيَقُولُ : فماذا يَسأَلُونَ ؟
قال : يَقُولونَ : يسأَلُونَكَ الجنَّةَ . قالَ : يقولُ : وَهل رَأَوْهَا ؟ قالَ
: يَقُولُونَ : لا وَاللَّه ياربِّ مَا رأَوْهَا . قَالَ : يَقُولُ : فَكَيْفَ لو رَأَوْهَا ؟، قال: يَقُولُونَ : لو أَنَّهُم رأَوْها كَانُوا
أَشَدَّ علَيْهَا حِرْصاً ، وَأَشَدَّ لهَا طَلَباً ، وَأَعْظَم فِيها
رغْبة. قَالَ : فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ
؟ قَالَ : يقولُون يَتعَوَّذُونَ مِنَ
النَّارِ ، قال : فَيقُولُ : وهَل
رَأَوْهَا ؟ قالَ: يقولونَ: لا
واللَّهِ ما رأَوْهَا . فَيقُولُ : كَيْف
لو رَأوْها ؟، قال : يقُولُون : لو
رَأَوْهَا كانوا أَشَدَّ منها فِراراً ، وأَشَدَّ لها مَخَافَة . قَالَ
: فيقُولُ : فَأُشْهدُكم أَنِّي قَد
غَفَرْتُ لهم ، قَالَ : يقُولُ مَلَكٌ
مِنَ الملائِكَةِ : فِيهم فُلانٌ لَيْس مِنهم ، إِنَّمَا جاءَ لِحاجَةٍ،
قال : هُمُ الجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهم
جلِيسهُم » متفقٌ عليه .
وفي روايةٍ لمسلِمٍ عنْ أَبي
هُريرةَ رضِي اللَّه عنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قال : « إِنَّ للَّهِ مَلائِكَةً سَيَّارةً فُضًلاءَ
يتَتَبَّعُونَ مجالِس الذِّكرِ ، فَإِذا وجدُوا مَجلِساً فِيهِ ذِكْرٌ ،
قَعدُوا معهُم ، وحفَّ بعْضُهُم بعْضاً بِأَجْنِحَتِهِم حتَّى يَمْلأُوا
ما بيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيَا ، فَإِذا تَفَرَّقُوا
عَرجُوا وصعِدوا إِلى السَّماءِ ، فَيسْأَلهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ
وهُوَ أَعْلَمُ : مِنْ أَيْنَ
جِئْتُمْ ؟ فَيَقُولُون: جِئْنَا مِنْ
عِندِ عِبادٍ لَكَ في الأَرْضِ : يُسبحُونَكَ، ويُكَبِّرُونَكَ ،
وَيُهَلِّلُونَكَ ، وَيحْمَدُونَكَ ، وَيَسْأَلُونَكَ . قال : وماذا يسْأَلُوني ؟ قَالُوا
: يَسْأَلُونَكَ جنَّتَكَ . قال : وهَلْ
رَأَوْا جنَّتي ؟ قالُوا : لا ، أَيْ
ربِّ : قال : فكَيْفَ لو رأَوْا جنَّتي
؟ قالُوا : ويسْتَجِيرُونَكَ قال : ومِمَّ
يسْتَجِيرُوني ؟ قالوا : منْ نَارِكَ ياربِّ . قال : وَهَلْ رَأَوْا نَارِي ؟ قالوا : لا ، قال : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي ؟، قالُوا :
ويسْتَغْفِرونَكَ ، فيقول : قَدْ غفَرْتُ لهُمْ
، وأَعطَيْتُهُمْ ما سَأَلُوا ، وأَجرْتُهم مِمَّا اسْتَجارُوا . قال
: فَيقُولونَ : ربِّ فيهمْ فُلانٌ عبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ ،
فَجلَس معهُمْ ، فيقول : ولهُ غفَرْتُ ، هُمْ القَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ » .
1479- وعنهُ عنْ أَبي سعيدٍ رضِي
اللَّه عنْهُمَا قالا : قَالَ رسُولُ اللَّهِ : « لا يَقْعُدُ قَوْمٌ
يذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ حفَّتْهُمُ الملائِكة ، وغشِيتهُمُ
الرَّحْمةُ ونَزَلَتْ علَيْهِمْ السَّكِينَة ، وذكَرَهُم اللَّه فِيمن
عِنْدَهُ » رواه مسلم .
1480- وعن أَبي واقِدٍ الحارِثِ بن
عَوْفٍ رضيَ اللَّه عنْهُ أَنَّ رسُولِ اللَّهِ بيْنَما هُو
جَالِسٌ في المسْجِدِ ، والنَّاسُ معهُ ، إِذ أَقْبلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ ،
فأَقْبَل اثْنَانِ إِلى رسولِ اللَّهِ وذَهَب واحدٌ،
فَوقَفَا على رسول اللَّهِ . فَأَمَّا أَحدُهُما فرأَى فُرْجَةً في الحلْقَةِ ،
فجَلَسَ فيها وأَمَّا الآخَرُ ، فَجَلَس خَلْفَهُمْ ، وأَمَّا الثالثُ
فَأَدبر ذاهباً . فَلمَّا فَرَغَ رسُول اللَّهِ قال: أَلا أُخبِرُكم عن النَّفَرِ الثَّلاثَةِ ، أَمَّا
أَحدُهم ، فَأَوى إِلى اللَّهِ فآواه اللَّه وأَمَّا الآخرُ فَاسْتَحْيي
فاستحيي اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الآخرُ ، فأَعْرضَ ، فأَعْرض اللَّهُ
عنْهُ » متفقٌ عليه .
1481- وعن أبي سعيد الخُدْريِّ رضي
اللَّه عنْهُ قال : خَرج معاوِيَة رضي اللَّه
عَنْهُ علَى حَلْقَةٍ في المسْجِدِ ، فقال : ما أَجْلَسكُمْ ؟ قالُوا :
جلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّه . قَالَ : آللَّهِ ما أَجْلَسكُم إِلاَّ ذَاكَ
؟ قالوا : ما أَجْلَسنَا إِلاَّ ذَاكَ ، قال : أَما إِنِّي لَمْ
أَسْتَحْلِفْكُم تُهْمةً لَكُم وما كانَ أَحدٌ بمنْزِلَتي مِنْ رسُولِ
اللَّهِ أقلَّ عنْهُ حَدِيثاً مِنِّي : إِنَّ رسُول اللَّهِ خرَج
علَى حَلْقَةٍ مِن أَصحابِه فقال : « ما أَجْلَسكُمْ ؟
» قالوا : جلَسْنَا نَذكُرُ اللَّه ، ونحْمدُهُ علَى
ماهَدَانَا لِلإِسْلامِ ، ومنَّ بِهِ عليْنا . قَال : «
آللَّهِ ما أَجْلَسكُمْ إِلاَّ ذَاكَ ؟ قالوا
: واللَّه ما أَجْلَسنا إِلاَّ ذَاكَ . قالَ : « أَما إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهمةً لكُمْ ،
ولِكنَّهُ أَتانِي جبرِيلُ فَأَخْبرني أَنَّ اللَّه يُباهِي بِكُمُ
الملائكَةَ » رواهُ مسلمٌ .
|