537- عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّه عنه عن النبي
قال :
« لَيس الغِنَي عَن كثْرَةِ العَرضِ ، وَلكِنَّ الغنِيَ
غِنَي النَّفسِ »
متفقٌ عليه .
« العَرَضُ »
بفتح العين والراءِ : هُوَ المَالُ .
538- وعن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما أَن رسول
اللَّه
قال :
« قَدْ أَفلَحَ مَنْ أَسَلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافاً ،
وَقَنَّعَهُ اللَّه بما آتَاهُ »
رواه مسلم .
539- وعن حَكيم بن حِزَام رضي اللَّه عنه قال :
سَأَلْتُ رسول اللَّه
فَأَعطَاني ، ثم سَأَلْتُهُ فَأَعطَاني ، ثم سَأَلْتُهُ
فَأَعطَاني ، ثم قال :
« يا حَكيمُ ، إِنَّ هذا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمن
أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفس بُوركَ لَهُ فِيه ، وَمَن
أَخَذَهُ بِإِشرَافِ نَفْسٍ لَم يُبَارَكْ لهُ فيهِ ، وكَانَ
كَالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ ، واليدُ العُلَيا خَيرٌ
مِنَ اليَدِ السُّفلَى »
قال حَكيمٌ فقلتُ : يا رسول اللَّه وَالَّذِي بَعثَكَ
بالحَقِّ لا أَرْزَأُ أَحداً بَعدَكَ شَيْئاً حَتَّى
أُفَارِقَ الدُّنيَا ، فَكَانَ أَبُو بكرٍ رضي اللَّه عنه
يَدْعُو حَكيماً لِيُعطيَهُ العَطَاءَ ، فَيَأْبَى أن
يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئاً . ثُمَّ إِنَّ عُمر رضي اللَّه عنه
دَعَاهُ لِيُعطيهُ ، فَأَبَى أَن يَقْبلَهُ . فقال : يا
مَعشَرَ المُسْلمينَ ، أُشْهِدُكُم عَلى حَكيمٍ أَنِي
أَعْرضُ عَلَيه حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّه لَهُ في هذا
الْفيءِ ، فيَأْبَى أَن يَأْخُذَهُ . فَلَمْ يَرْزَأْ حَكيمُ
أَحداً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم حَتَّى تُوُفي .
متفقٌ عليه .
« يرْزَأُ »
براءٍ ثم زاي ثم همزةٍ ، أي لم يأْخُذْ مِن أَحدٍ شَيْئاً ،
وأَصلُ الرُّزْءِ : النُّقصَانُ ، أَي لَم ينْقُصْ أَحَداً
شَيئاً بالأَخذِ مِنْهُ . و
« إِشْرَافُ النَّفسِ »
: تَطَلُّعُها وطَمعُهَا بالشَّيءِ . و
« سَخَاوَةُ النَّفْسِ »
: هيَ عدمُ الإِشَرَاف إِلى الشَّيءِ ، والطَّمَع فيه ،
والمُبالاةِ بِهِ والشَّرهِ .
540- وعن أبي بُردَةَ عن أبي موسى الأشعَريِّ رضي اللّه عنه
قال :
خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ
في غَزوَةٍ ، ونحْن سِتَّةُ نَفَرٍ بيْنَنَا بَعِير
نَعْتَقِبهُ ، فَنَقِبتْ أَقدامُنا ، وَنَقِبَتْ قَدَمِي ،
وَسَقَطَتْ أَظْفاري ، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلى أَرْجُلِنا
الخِرَقَ ، فَسُميت غَزوَةَ ذَاتِ الرِّقاعِ لِما كُنَّا
نَعْصِبُ عَلى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ ، قالَ أَبو بُردَةَ :
فَحَدَّثَ أَبو مُوسَى بِهَذا الحَدِيثِ ، ثُمَّ كَرِهَ
ذلكَ، وقالَ : ما كنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرهُ ، قالَ :
كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ
أَفْشاهُ .
متفقٌ عليه .
541- وعن عمرو بن تَغْلِب بفتح التاءِ المثناةِ فوقَ وإِسكان
الغين المعجمة وكسر الَّلام رضي اللّه عنه ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّه
أُتِيَ بمالٍ أَوْ سبي فَقسَّمهُ ، فَأَعْطَى رجالاً ،
وتَرَكَ رِجالاً ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ
عَتبُوا ، فَحَمِدَ اللَّه ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيهِ ، ثُمَّ
قال :
« أَمَا بَعدُ ، فَوَاللَّه إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ
وَأَدَعُ الرَّجُلَ ، والَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إليَّ مِنَ
الَّذِي أُعْطِي ، وَلكِنِّي إِنَّمَا أُعْطِي أَقوَاماً
لِما أَرى في قُلُوبِهِمْ مِن الجَزعِ والهَلَعِ ، وَأَكِلُ
أَقْواماً إِلى ما جعَلَ اللَّه في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِني
والخَيْرِ ، مِنْهُمْ عَمْروُ بنُ تَغلِبَ »
قال عمرُو بنُ تَغْلِبَ : فَواللَّهِ ما أُحِبُّ أَن لي
بِكلِمةِ رَسُولِ اللَّهِ
حُمْرَ النَّعَمِ . رواه البخاري .
« الهلَعُ »
: هُو أَشَدُّ الجَزَعِ ، وقِيل : الضَّجرُ .
542- وعن حَكيمِ بن حِزامٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ النَّبِيَّ
قالَ :
« اليدُ العُليا خَيْرُ مِنَ اليَدِ السُّفْلى ، وابْدَأ
بمنْ تَعُولُ ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عنْ ظَهْرِ غِني
، ومَنْ يَسْتعْففْ يُعفُّهُ اللَّه ، ومَنْ يَسْتغْن
يُغْنِهِ اللَّه »
متفقٌ عليه . وهذا لفظ البخاري ، ولفظ مسلم أَخصر.
543- وعن سفيانَ صَخْرِ بنِ حَرْبٍ رضي اللَّه عنه قال : قال
رسولُ اللَّه
:
« لا تُلْحِفُوا في المسأَلَةِ ، فو
َاللَّه لا يَسْأَلُني أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً، فَتُخرِجَ
لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئاً وَأَنا لَهُ كارِهٌ ،
فَيُبَارَكَ لَهُ فيما أَعْطَيْتُهُ »
رواه مسلم .
544- وعن أبي عبدِ الرحمنِ عَوف بن مالك الأَشْجَعِيِّ رضي
اللَّه عنه قالَ :
كُنَّا عِنْدَ رسُولِ اللَّه
تِسَعْةً أَوْ ثمانيةً أَوْ سَبْعَةً ، فَقَال :
أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم
وكُنَّا حَدِيثي عَهْدٍ بِبيْعَةٍ ، فَقُلْنا : قَدْ
بايعْناكَ يا رسُولَ اللَّهِ ، ثم قال :
« ألا تبايعون رسول الله ؟ »
فبسطنا أيدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فَعَلاَم
نَبَايِعُكَ ؟ قال :
« على أَنْ تَعْبُدُوا اللَّه ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ،
والصَّلَوَاتِ الخَمْس وَتِطيعُوا »
وَأَسرَّ كلمَة خَفِيةً :
« وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسِ شَيْئاً »
فَلَقَدْ رَأَيتُ بَعْضَ أُولِئكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ
أَحدِهِمْ فَما يَسْأَلُ أَحَداً يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ
رواه مسلم .
545- وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أَنَّ النبيَّ
قال :
« لاَ تَزَالُ المَسأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتى يَلْقى اللَّه
تعالى ولَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعةُ لَحْمٍ »
متفقٌ عليه .
« المُزْعَةُ »
بضم الميمِ وإِسكانِ الزاي وبالعينِ المهملة : القِطْعَة .
546- وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
قال وهو على المِنبرِ ، وَذَكَرَ الصَّدقَةَ والتَّعَفُّفَ
عَنِ المسأَلَةِ :
« اليَد العلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى »
وَاليَد العُليا هِيَ المُنْفِقة ، والسُّفْلَى هِيَ
السَّائِلَة. متفقٌ عليه .
547- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسُولُ اللَّه
:
« مَنْ سَأَلَ النَّاس تَكَثُّراً فَإِنَّمَا يَسْأَلُ
جَمْراً ، فَلْيسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ »
رواه مسلم .
548- وعن سمُرَةَ بنِ جُنْدبٍ رضي اللَّه عنه قال : قال
رسُولُ اللَّه
:
« إِنَّ المَسأَلَةَ كَدُّ يكُدُّ بها الرَّجُلُ وجْهَهُ ،
إِلاَّ أَنْ يَسأَلَ الرَّجُلُ سُلْطاناً أَوْ في أَمْر
لابُدَّ مِنْهُ »
رواهُ الترمذي وقال : حديث حسن صحيح
« الكَدُّ »
: الخَدشُ وَنحوُهُ .
549- وعن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّه عنه قال : قال رسُولُ
اللَّه
:
« مَنْ أَصابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ
تُسَدَّ فاقَتُهُ ، وَمَنْ أَنْزَلها باللَّه ، فَيُوشِكُ
اللَّه لَهُ بِرِزقٍ عاجِلٍ أَوْ آجِلِ »
رواهُ أبو داود ، والترمذي وقال : حديث حسن .
« يُوشكُ »
بكسر الشين : أَي يُسرِعُ .
550- وعَنْ ثَوْبانَ رضيَ اللَّه عنه قال : قال رسُولُ
اللَّه
:
« مَنْ تَكَفَّلَ لي أَن لا يسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً ،
وَأَتَكَفَّلُ له بالجَنَّة ؟ »
فقلتُ : أَنا ، فَكَانَ لاَ يسْأَلُ أَحَداً شَيْئاً ،
رواه أبو داود بإِسنادٍ صحيح .
551- وعن أبي بِشْرٍ قَبِيصَةَ بن المُخَارِقِ رضي اللَّه
عنه قال :
تَحمَّلْت حمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه
أَسْأَلُهُ فيها ، فقال :
« أَقِمْ حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَةُ فَنأْمُرَ لكَ بِها
»
ثُمَّ قال :
«ياَ قَبِيصَةُ إِنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ
ثَلاثَةٍ : رَجُلٌ تَحَمَّلَ حمالَةً ، فَحَلَّتْ لَهُ
المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصيبَها ، ثُمَّ يُمْسِكُ . ورجُلٌ
أَصابَتْهُ جائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مالَهُ ، فَحَلَّتْ لهُ
المَسأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عيْشٍ ، أَوْ قال
: سِداداً مِنْ عَيْشٍ ، ورَجُلٌ أَصابَتْهُ فاقَة ، حَتى
يقُولَ ثلاثَةٌ مِنْ ذَوي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ : لَقَدْ
أَصَابَتْ فُلاناً فَاقَةٌ ، فحلَّتْ لَهُ المسْأَلةُ حتَّى
يُصِيبَ قِواماً مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قالَ: سِداداً مِنْ
عَيْشٍ . فَمَا سِواهُنَّ مِنَ المَسأَلَةِ يا قَبِيصَةُ
سُحْتٌ ، يأَكُلُها صاحِبُها سُحْتاً »
رواهُ مسلم .
«
الحمالَةُ »
بفتح الحاءِ : أَنْ يَقَعَ قِتَالٌ وَنحوُهُ بَين فَرِيقَينِ
، فَيُصلحُ إِنْسَانٌ بيْنهمْ عَلى مالٍ يَتَحَمَّلُهُ
ويلْتَزِمُهُ عَلى نفسه . و
« الجائِحَةُ »
: الآفَةُ تُصِيبُ مالَ الإِنْسانِ . و
« القَوامُ»
بكسر القاف وفتحها : هوَ ما يقومُ بِهِ أَمْرُ الإِنْسانِ
مِنْ مَالٍ ونحوِهِ و
« السِّدادُ »
بكسر السين : مَا يَســُــدُّ حاجةَ المُعْوِزِ ويَكْفِيهِ ،
و
« الفَاقَةُ »
: الفَقْرُ . و
« الحِجَى »
: العقلُ.
552- وعن أبي هريرة رضيَ اللَّه عنه أَنَّ رسُولَ اللَّه
قال :
« لَيْسِ المِسْكِينُ الَّذِي يطُوفُ عَلى النَّاسِ
تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ ، وَالتَّمْرَةُ
والتَّمْرتَانِ ، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لا يجِـدُ
غِنًى يُغنِيهِ ، وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ ، فَيُتَصدَّقَ
عَلَيْهِ ، وَلاَ يَقُومُ فَيسْأَلَ النَّاسَ »
متفقٌ عليه .