426-
وعن عُبادَة بنِ الصامِتِ ، رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسولُ
اللَّه
:
« منْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ
شَرِيكَ لَهُ ، وأَنَّ مُحمَّداً عبْدُهُ وَرَسُولُهُ ،
وأَنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ
أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وأَنَّ الجَنَّةَ
حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلى
ما كانَ مِنَ العمَلِ »
متفقٌ عليه .
وفي
رواية لمسلم :
« مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وأَنَّ
مُحَمَّداً رسُولُ اللَّهِ ، حَرَّمَ اللَّهُ علَيهِ
النَّارَ »
.
427-
وعن أبي ذَرٍّ ، رضيَ اللَّهُ عنه ، قال : قال النبيُّ
:
« يقولُ اللَّهُ عزَّ وجَلّ:
مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها أَوْ
أَزْيَدُ ، ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ، فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ
سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ . وَمَنْ تَقَرَّبَ
مِنِّي شِبْراً ، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعاً ، ومنْ
تَقَرَّبَ مِنِّي ذرَاعاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعاً، وَمَنْ
أَتاني يمشي ، أَتَيْتُهُ هَرْولَةً ، وَمَنْ لَقِيَني
بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئاً،
لَقِيتُهُ بمثْلِها مغْفِرَةً »
رواه مسلم.
معنى
الحديث :
« مَنْ تَقَرَّبَ »
إِلَيَّ بِطاعَتي
« تَقَرَّبْتُ »
إِلَيْهِ بِرحْمَتي ، وإِنْ زَادَ زِدْتُ،
«فَإِنْ أَتاني يَمشي »
وَأَسْرَعَ في طاعَتي
« أَتَيْتُه هَرْوَلَةً »
أَيْ : صَبَبْبُ علَيْهِ الرَّحْمَة ، وَسَبَقْتهُ بها ،
ولَمْ أُحْوِجْهُ إِلى المَشْيِ الْكَثِيرِ في الوُصُولِ
إِلى المَقْصُودِ ،
« وَقُرَابُ الأَرْضِ»
بضمِّ القافِ ويُقال بكسرها ، والضمّ أَصحّ ، وأَشهر ،
ومعناه : ما يُقارِبُ مِلأَها ، واللَّه أعلم .
428-
وعن جابر ، رضي اللَّهُ عنه ، قال :
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلى النبيِّ
فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ، ما المُوجِبَتانِ ؟ فَقَالَ :
« مَنْ مَات لاَ يُشرِكُ بِاللَّه شَيْئاً دخَلَ الجَنَّةَ ،
وَمَنْ ماتَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، دَخَلَ النَّارَ »
رواه مُسلم .
429-
وَعن أَنسٍ ، رضي اللَّهُ عنه ، أَنَّ النَّبِيِّ
، وَمُعَاذٌ ردِيفُهُ عَلى الرَّحْلِ قَالَ :
«يا مُعاذُ »
قال :
لَبيَّيْكَ يا رسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ،
قالَ :
« يا مُعَاذُ »
قالَ :
لَبَّيكَ يارَسُول اللَّهِ وَسَعْديْكَ .
قالَ :
« يَا مُعاذُ »
قال :
لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْديكَ
ثلاثاً ، قالَ :
« ما مِن عَبدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِله إِلاَّ اللَّهُ ،
وَأَنَّ مُحَمدا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ صِدْقاً مِنْ قَلْبِهِ
إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ على النَّارِ »
قالَ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُخْبِرُ بِها النَّاسَ
فيستبشروا ؟
قال :
«إِذاً يَتَّكلُوا »
فَأَخْبرَ بها مُعَـاذٌ عِنْد مَوْتِهِ تَأَثُّماً . متفقٌ
عليه .
وقوله
:
« تَأَثماً »
أَيْ : خَوْفاً مِنَ الإِثمِ في كَتْمِ هذا العِلْمِ .
430-
وعنْ أبي هريرة أَوْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضيَ اللَّهُ
عنهما : شَك الرَّاوِي ، وَلاَ يَضُرُّ الشَّكُّ في عَينِ
الصَّحابي ، لأَنهم كُلُّهُمْ عُدُولٌ ، قال :
لما كان يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَصابَ الناسَ مَجَاعَةٌ ،
فَقالُوا : يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنا
فَنَحَرْنَا نَواضِحَنا ، فَأَكلْنَا وَادَّهَنَّا؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّه
:
« افْعَلُوا »
فَجَاءَ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنهُ ، فقالَ : يا رَسولَ
اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ ، وَلَكِنْ ادْعُهُمْ
بفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ، ثُمَّ ادْعُ اللَّهِ لَهُمْ
عَلَيْهَا بِالبَرَكَةِ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَجْعَلَ في
ذلكَ البَرَكَةَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
:
« نَعَمْ»
فَدَعَا بِنِطْعٍ فَبَسَطهُ ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ
أَزَاوَدِهِمْ ، فَجعلَ الرَّجُلُ يجيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ
ويجيءُ الآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ ، ويجيءُ الآخَرُ بِكِسرَةٍ
حَتى اجْتَمَعَ عَلى النِّطْعِ مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ يَسِيرٌ ،
فَدَعَا رسُولُ اللَّهِ
بِالبَرَكَةِ ، ثُمَّ قالَ « خُذُوا في أَوْعِيَتِكُمْ ،
فَأَخَذُوا في أَوْعِيَتِهِمْ حتى ما تركُوا في العَسْكَرِ
وِعاء إِلاَّ مَلأوهُ ، وأَكَلُوا حَتَّى شَبعُوا وَفَضَلَ
فَضْلَةٌ ، فقالَ رَسُولُ الله
:
« أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنِّي
رَسُولُ اللَّهِ لاَ يَلْقَى اللَّه بهما عَبْدٌ غَيْرُ
شاكٍّ ، فَيُحْجبَ عَنِ الجَنَّةِ »
رواهُ مسلم .
431-
وَعَنْ عِتْبَانَ بنِ مالكٍ ، رضي اللَّه عنه ، وهو مِمَّنْ
شَهِدَ بَدْراً ، قال :
كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمي بَني سالمٍ ، وَكَانَ يَحُولُ
بَيْني وَبينهُم وادٍ إِذَا جاءَتِ الأَمطارُ ، فَيَشُقُّ
عَليَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ ، فَجئْتُ رَسُولَ
اللَّه
، فقلتُ له : إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي ، وَإِنَّ الوَادِيَ
الَّذِي بيْني وَبَيْنَ قَوْمي يسِيلُ إِذَا جَاءَت
الأَمْطارُ ، فَيَشُقُّ عَليَّ اجْتِيازُهُ ، فَوَدِدْتُ
أَنَّكَ تَأْتي ، فَتُصَليِّ في بَيْتي مَكاناً أَتَّخِذُهُ
مُصَلًّى، فقال رسُول اللَّهِ
:
« سأَفْعَلُ »
فَغَدا عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ، رضي اللَّهُ
عنه ، بَعْدَ ما اشْتَدَّ النَّهَارُ ، وَاسْتَأْذَنَ رسُولُ
اللَّهِ
، فَأَذِنْتُ لهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حتى قالَ :
« أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ »
فَأَشَرْتُ لهُ إِلى المَكَانِ الَّذِي أُحبُّ أَنْ
يُصَلِّيَ فيه ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّه
، فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَراءَهُ ، فَصَلَّى رَكَعَتَيْن ،
ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ ، فَحَبَسْتُهُ
علَى خَزيرة تُصْنَعُ لَهُ ، فَسَمَعَ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ
رَسُولَ اللَّه
في بَيْتي ، فَثَابَ رِجَالٌ منهمْ حتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ
في البَيْتِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا فَعَلَ مَالِكٌ لا
أَرَاهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : ذلك مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ
اللَّه ورَسُولَهُ ، فقالَ رَسُولُ اللَّه
« لاَ تَقُلْ ذَلِكَ أَلاَ تَراهُ قالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ
اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعالى ؟،»
. فَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، أَمَّا نَحْنُ
فَوَاللَّهِ ما نَرَى وُدَّهُ ، وَلاَ حَديثَهُ إِلاَّ إِلى
المُنَافِقينَ ، فقالَ رسولُ اللَّه
:
« فَإِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ مَنْ قَالَ :
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهِ
اللَّهِ »
متفقٌ عليه .
و
« عِتْبَانِ »
بكسر العين المهملة ، وإِسكان التاءِ المُثَنَّاةِ فَوْقُ
وبَعْدهَا باءٌ مُوَحَّدَةٌ . و
«الخَزِيرَةُ »
بالخاءِ المُعْجمةِ ، وَالزَّاي : هِي دقِيقٌ يُطْبَخُ
بِشَحْمٍ وقوله :
« ثابَ رِجالٌ »
بالثَّاءِ المِثَلَّثَةِ ، أَيْ : جَاءوا وَاجْتَمعُوا .
432-
وعن عمرَ بنِ الخطاب ، رضي اللَّهُ عنه ، قال :
قَدِمَ رسُولُ اللَّه
بِسَبْي فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي تَسْعَى ، إِذْ
وَجَدتْ صبيًّا في السبْي أَخَذَتْهُ فَأَلْزَقَتْهُ
بِبَطْنِها ، فَأَرْضَعَتْهُ ، فقال رسُولُ اللَّه
:
« أَتُرَوْنَ هَذِهِ المَرْأَةَ طارِحَةً وَلَدَهَا في
النَّارِ ؟
قُلْنَا : لاَ وَاللَّهِ . فَقَالَ :
« للَّهُ أَرْحمُ بِعِبادِهِ مِنْ هَذِهِ بِولَدِهَا »
متفقٌ عليه.
433-
وعن أبي هريرة ، رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسُولُ اللَّه
:
« لما خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ ، كَتَبَ في كِتَابٍ ، فَهُوَ
عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ : إِنَّ رَحْمتي تَغْلِبُ غَضَبِي
»
.
وفي روايةٍ :
« غَلَبَتْ غَضَبِي »
وفي روايةٍ
« سَبَقَتْ غَضَبِي »
متفقٌ عليه .
434-
وعنه قال : سمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ
يقول :
جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ
عِنْدَهُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ ، وَأَنْزَلَ في الأَرْضِ
جُزْءَا واحِداً ، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَراحمُ
الخَلائِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ
ولَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ »
.
وفي
روايةٍ :
« إِنَّ للَّهِ تَعَالى مائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا
رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الجِنِّ والإِنْسِ وَالبَهَائمِ
وَالهَوامِّ ، فَبهَا يَتَعاطَفُونَ ، وبها يَتَراحَمُونَ ،
وَبها تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلى وَلَدهَا ، وَأَخَّرَ اللَّهُ
تَعالى تِسْعاً وتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بها عِبَادهُ
يَوْمَ القِيَامَةِ »
متفقٌ عليه .
435- ورواهُ مسلم أَيضاً من روايةِ سَلْمَانَ الفَارِسيِّ ،
رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم :
« إِنَّ للَّهِ تَعَالَى ماِئَةَ رَحْمَةٍ فَمِنْها رَحْمَةٌ
يَتَراحَمُ بها الخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وَتِسْع وَتِسْعُونَ
لِيَوْم القِيامَةِ »
.
وفي رواية
« إِنَّ اللَّه تعالى خَلَقَ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ
والأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُ مَا
بَيْنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ ، فَجَعَلَ مِنها في
الأَرْضِ رَحْمَةً فَبِها تَعْطِفُ الوَالِدَةُ عَلَى
وَلَدِهَا وَالْوحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ
فَإِذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ، أَكْمَلَها بهِذِهِ
الرَّحْمَةِ »
.
436-
وعنه عن النَّبِيِّ
. فِيمَا يَحكِى عَن ربِّهِ ، تَبَارَكَ وَتَعَالى ، قال :
« أَذنَب عبْدٌ ذَنباً ، فقالَ : اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ذَنبي
، فقال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعالى : أَذَنَبَ عبدِي ذنباً ،
فَعلِم أَنَّ لَهُ ربًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيأْخُذُ
بِالذَّنبِ ، ثُمَّ عَادَ فَأَذَنَبَ، فقال : أَيْ ربِّ
اغفِرْ لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أَذنبَ عبدِي ذَنباً ،
فَعَلَمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ ، وَيَأخُذُ
بِالذنْبِ ، ثُمَّ عَادَ فَأَذنَبَ ، فقال : أَي رَبِّ
اغفِرْ لي ذَنبي ، فقال تَبَارَكَ وَتَعَالى : أَذنَبَ
عَبدِي ذَنباً ، فعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ
الذَّنبَ ، وَيأْخُذُ بِالذَّنبِ ، قدَ غَفَرْتُ لِعبدي ..
فَلْيَفعَلْ ما شَاءَ »
متفقٌ عليه.
وقوله تعالى :
« فَلْيَفْعلْ ما شَاءَ »
أَي : مَا دَامَ يَفْعَلُ هَكَذا ، يُذْنِبُ وَيتُوبُ
أَغْفِرُ لَهُ ، فإِنَّ التَّوبَةَ تَهِدِمُ ما قَبْلَهَا .
437-
وعنه قال : قال رسول اللَّه
:
« وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذنِبُوا ، لَذَهَبَ
اللَّهُ بِكُمْ ، وَجَاءَ بِقوم يُذْنِبُونَ ،
فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّه تعالى ، فيَغْفرُ لَهُمْ
رواه مسلم .
438-
وعن أبي أَيُّوبَ خَالِدِ بنِ زيد، رضي اللَّه عنه قال:
سمعتُ رسول اللَّه
يقول:
« لَوْلا أَنَّكُمْ تُذنبُونَ ، لخَلَقَ اللَّهُ خَلقاً
يُذنِبونَ ، فَيَسْتَغْفِرُونَ ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ »
رواه مسلم .
439-
وعن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه ، قال :
كُنَّا قُعوداً مَع رسول اللَّه
، مَعَنا أَبُو بكْر وَعُمَرُ ، رضي اللَّه عنهما في نَفَرٍ
، فَقَامَ رسول اللَّه
مِنْ بَيْن أَظْهُرنَا ، فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا، فَخَشَينا
أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا ، فَفَزَعْنا ، فَقُمْنَا ،
فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزعَ ، فَخَرجتُ أَبْتَغِي رسول
اللَّه
، حَتَّى أَتَيتُ حَائِطاً لِلأَنْصَارِ وَذَكَرَ الحديث
بطُوله إِلى قوله : فقال رسول اللَّه
:
« اذْهَبْ فَمَنْ لَقِيتَ وَرَاءَ هَذَا الحَائِطِ يَشْهَدُ
أَنْ لا إِلَه إلاَّ اللَّه ، مُسْتَيقِناً بهَا قَلَبُهُ
فَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ »
رواه مسلم .
440-
وعن عبد اللَّه بن عَمْرو بن العاص ، رضي اللَّه عنهما ، أَن
النَّبِيَّ
تَلا قَوَل اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ في إِبراهِيمَ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْللْنَ كَثيراً مِنَ النَّاسِ فَمَن
تَبِعَني فَإِنَّهُ مِنِّي
[ إبراهيم : 36 ] ، وَقَوْلَ عيسى
:
إِنْ تُعَذِّبْهُم فَإِنَّهُم عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ
لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ
[ المائدة : 118 ] ، فَرَفَعَ يَدَيْه وقال
« اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي»
وَبَكَى ، فقال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :
« يا جبريلُ اذْهَبْ إِلى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ
،فسلْهُ مَا يُبكِيهِ ؟ »
فَأَتَاهُ جبرِيلُ فَأَخبَرَهُ رسولُ اللَّه
بِمَا قال:وَهُو أَعْلَمُ ، فقال اللَّهُ تعالى: {
يا جِبريلُ اذهَبْ إِلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ : إِنَّا
سَنُرضِيكَ في أُمَّتِكَ وَلا نَسُوؤُكَ }
رواه مسلم .
441-
وعن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال
كُنتُ رِدْفَ النبيِّ
على حِمارٍ فقال
:
« يَا مُعَاذُ هَل تَدري مَا حَقُّ اللَّه عَلى عِبَادِهِ ،
ومَا حَقُّ الْعِبادِ عَلى اللَّه ؟
قلت : اللَهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قال :
« فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَن يَعْبُدُوه ،
وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَحقَّ العِبادِ عَلى
اللَّهِ أَنْ لا يُعَدِّبَ مَنْ لا يُشِركُ بِهِ شَيْئاً ،
فقلت : يا رسولُ اللَّهِ أَفَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ ؟ قال :
« لا تُبَشِّرْهُم فَيَتَّكِلُوا »
متفقٌ عليه .
442-
وعن البَرَاءِ بنِ عازبٍ ، رضي اللَّه عنهما ، عن النَّبِيِّ
قال :
« المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ في القَبرِ يَشهَدُ أَن لا إِلَهَ
إِلاَّ اللَّه ، وأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّه ، فذلك
قولهُ تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْل الثَّابِتِ
في الحَياةِ الدُّنيَا وفي الآخِرَةِ
[ إبراهيم : 27 ] متفقٌ عليه .
443-
وعن أَنسٍ ، رضي اللَّهُ عنه عن رسول اللَّه
قال :
« إِنَّ الكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً ، أُطعِمَ بِهَا
طُعمَةً مِنَ الدُّنيَا ، وَأَمَّا المُؤمِن ، فَإِنَّ
اللَّه تعـالى يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ في الآخِرَةِ ،
وَيُعْقِبُهُ رِزْقاً في الدُّنْيَا عَلى طَاعَتِهِ »
.
وفي
روايةٍ :
« إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مُؤْمِناً حَسَنَةً يُعْطَى
بِهَا في الدُّنْيَا ، وَيُجْزَى بِهَا في الآخِرَة،
وَأَمَّا الْكَافِرُ ، فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ
للَّهِ تعالى ، في الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلى
الآخِرَة ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا »
رواه مسلم .
444-
وعن جابرٍ ، رضي اللَّه عنه قال : قال رسولُ اللَّهِ
:
« مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ
غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ
يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ »
رواه مسلم.
«
الْغَمْرُ »
الْكَثِيرُ .
445-
وعن ابنِ عباسٍ ، رضي اللَّه عنهما ، قال : سمعتُ رسولَ
اللَّه
يقول :
« مَا مِنْ رَجُلٍ مُسلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنازتِه
أَرَبَعُونَ رَجُلاً لا يُشرِكُونَ بِاللَّهِ شَيئاً إِلاَّ
شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فيه »
رواه مسلم .
446-
وعن ابنِ مسعودٍ ، رضي اللَّهُ عنه ، قال :
كُنَّا مَعَ رسولِ اللَّهِ
في قُبَّةٍ نَحواً مِنْ أَرَبعِينَ ، فقال :
« أَتَرضَونَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ ؟ »
قُلْنَا: نَعَم ، قال :
« أَتَرضَونَ أَن تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ ؟ »
قُلْنَا : نَعَم ، قال:
« وَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرجُو أَنْ
تَكُونُوا نِصفَ أَهْلِ الجَنَّة ، وَذَلِك أَنَّ الجَنَّةَ
لا يَدخُلُهَا إِلاَّ نَفسٌ مُسلِمَةٌ ، وَمَا أَنتُمْ في
أَهْلِ الشِّركِ إِلاَّ كََالشَّعرَةِ البَيَضَاءِ في جلدِ
الثَّورِ الأَسودِ ، أَوْ كَالشَّعَرَةِ السَّودَاءِ في جلدِ
الثَّورِ الأَحْمَرِ »
متفقٌ عليه.
447-
وعن أبي موسى الأَشعري ، رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسولُ
اللَّه
:
«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ دَفَعَ اللَّهُ إِلى كُلِّ
مُسْلِمٍ يَهُوديًّا أو نَصْرَانِيّآً فَيَقُولُ : هَذَا
فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ»
.
وفي رواية عنهُ عن النبيِّ
قال :
« يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيامَةِ نَاسٌ مِنَ المُسْلِمِين
بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الجبَالِ يَغفِرُهَا اللَّهُ لهمُ »
رواه مسلم .
قوله :
« دَفَعَ إِلى كُلِّ مُسْلِمٍ يهودِيًّا أَوْ نَصرانِياً
فَيَقُولُ : هَذا فكَاكُكَ مِنَ النَّارِ »
معْنَاهُ مَا جَاءَ في حديث أبي هريرة ، رضي اللَّهُ عنهُ :
« لِكُلِّ أَحَدٍ مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ، ومَنزِلٌ في
النَّارِ، فالمُؤْمِن إِذَا دَخَلَ الجنَّةَ خَلَفَهُ
الكَافِرُ في النَّارِ ، لأَنَّهُ مُسْتَحِق لذلكَ بكُفْرِه
»
وَمَعنى
«فكَاكُكَ »
: أَنَّكَ كُنْتَ مُعَرَّضاً لِدُخُولِ النَّارِ ، وَهَذا
فِكَاكُكَ ، لأَنَّ اللَّه تعالى قَدَّرَ لِلنَّارِ عدَداً
يَمْلَؤُهَا ، فإِذا دَخَلَهَا الكُفَّارُ بِذُنُوبِهمْ
وَكُفْرِهِمْ ، صَارُوا في مَعنى الفِكَاك لِلمُسلِمِينَ .
واللَّه أَعلم .
448-
وعن ابن عمَر رضي اللَّه عنهما قال : سمِعتُ رسولَ اللَّه
يقول :
« يُدْنَى المُؤْمِنُ يَومَ القِيَامَةِ مِنُ رَبِّهِ حتَّى
يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيهِ ، فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِه ،
فيقولُ: أَتَعرفُ ذنبَ كَذا؟ أَتَعرفُ ذَنبَ كَذَا ؟ فيقول :
رَبِّ أَعْرِفُ ، قال : فَإِنِّي قَد سَتَرتُهَا عَلَيكَ في
الدُّنيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَومَ ، فَيُعطَى
صَحِيفَةَ حسَنَاته »
متفقٌ عليه .
كَنَفُهُ : سَتْرُهُ وَرَحْمَتُهُ .
449-
وعن ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ
امْرَأَةٍ قُبْلَة ، فَأَتَى النَّبِيَّ
فأَخبره ، فأَنزل اللَّهُ تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرََفي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ
الَّليْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
[ هود : 114 ] فقال الرجل :
أَلي هذا يا رسولَ اللَّه ؟
قال :
« لجَميعِ أُمَّتي كُلهِمْ »
متفقٌ عليه .
450-
وعن أَنسٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال :
جَاءَ رَجُلٌ إِلى النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم
فقال : يا رسولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حدّاً ، فَأَقِمْهُ
عَلَيَّ ، وَحَضَرتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى مَعَ رسول اللَّه
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَلَمَّا قَضَى الصَّلاة قال :
يا رسول اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حدًّا ، فأَقِمْ فيَّ
كتَابَ اللَّهِ ، قال :
« هَلْ حَضَرْتَ مَعَنَا الصَّلاَةَ ؟ »
قال : نَعم : قال«قد
غُفِرَ لَكَ »
متفقٌ عليه .
وقوله :
« أَصَبْتُ حَدًّا »
معناه : مَعْصِيَةً تُوجِبُ التَّعْزير ، وَليس المُرَادُ
الحَدَّ الشَّرْعِيَّ الْحقيقيَّ كَحَدِّ الزِّنَا والخمر
وَغَيْرِهمَا ، فَإِنَّ هَذِهِ الحُدودَ لا تَسْقُطُ
بِالصلاةِ، ولا يجوزُ للإمام تَرْكُهَا .
451-
وعنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« إِنَّ اللَّه لَيَرضي عن الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ
الأَكلَةَ، فَيحْمَدُهُ عليها ، أَوْ يَشْربَ الشَّرْبَةَ ،
فَيَحْمدُهُ عَليها »
رواه مسلم.
« الأَكْلَةُ »
بفتح الهمزة وهي المرَّةُ الواحدةُ مِنَ الأَكلِ
كَالْغَدْوةِ والْعَشْوَةِ ، واللَّه أعلم .
452-
وعن أبي موسى ، رضي اللَّه عنه ، عن النبيِّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم ، قال :
« إِنَّ اللَّه تعالى، بَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيلِ لَيَتُوبَ
مُسيِءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدهُ بِالنَّهارِ ليَتُوبَ
مُسيءُ اللَّيلِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ مَغْرِبَها »
رواه مسلم .
453-
وعن أبي نجيحٍ عَمرو بن عَبْسَةَ بفتح العين والباءِ
السُّلَمِيِّ ، رضي اللَّه عنه قال :
كنتُ وَأَنَا في الجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلى
ضَلالَةٍ ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا على شيءٍ ، وَهُمْ
يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمكَّةَ
يُخْبِرُ أَخْبَاراً ، فَقَعَدْتُ عَلى رَاحِلَتي ،
فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رسولُ اللَّه
مُسْتَخْفِياً جُرَءَاءُ عليهِ قَوْمُهُ ، فَتَلَطَّفْتُ
حَتَّى دَخلْتُ عَلَيهِ بِمَكَّة ، فَقُلْتُ له : ما أَنَتَ
؟ قال :
« أَنا نَبي »
قلتُ : وما نبي ؟ قال :
« أَرْسَلِني اللَّه »
قلت: وبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسلَكَ ؟ قال :
« أَرْسَلني بِصِلَةِ الأَرْحامِ ، وكسرِ الأَوْثان ، وَأَنْ
يُوَحَّدَ اللَّه لايُشْرَكُ بِهِ شَيْء »
قلت : فَمنْ مَعَكَ عَلى هَذا ؟ قال :
« حُر وَعَبْدٌ »
ومعهُ يوْمَئِذٍ أَبو بكر وبلالٌ رضي اللَّه عنهما . قلت :
إِنِّي مُتَّبعُكَ ، قال
إِنَّكَ لَنْ تَستطِيعَ ذلكَ يَوْمَكَ هَذا . أَلا تَرى
حَالى وحالَ النَّاسِ ؟ وَلَكِنِ ارْجعْ إِلى أَهْلِكَ
فَإِذا سمعْتَ بِي قد ظَهَرْتُ فَأْتِني »
قال فَذهبْتُ إِلى أَهْلي ، وَقَدِمَ رسول اللَّه
المَدينَةَ . وكنتُ في أَهْلي . فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ
الأَخْبَارَ ، وَأَسْأَلُ النَّاسَ حينَ قَدِمَ المدينة
حَتَّى قَدِمَ نَفرٌ مِنْ أَهْلي المدينةَ ، فقلتُ : ما
فَعَلَ هذا الرَّجُلُ الذي قدِم المدينةَ ؟ فقالوا :
النَّاسُ إِليهِ سِراعٌ وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُه قَتْلَهُ ،
فَلَمْ يَستْطَيِعُوا ذلِكَ ، فَقَدِمتُ المدينَةَ فَدَخَلتُ
عليهِ ، فقلتُ : يا رسولَ اللَّه أَتَعرِفُني ؟ قال :
«نَعم أَنتَ الَّذي لَقيتنَي بمكةَ »
قال : فقلتُ : يا رسول اللَّه أَخْبرني عمَّا عَلَّمكَ
اللَّه وَأَجْهَلُهُ، أَخبِرنْي عَنِ الصَّلاَةِ؟ قال :
« صَلِّ صَلاَةَ الصُّبحِ ، ثُمَّ اقْصُرْ عَنِ الصَّلاةِ
حَتَّى تَرتفَعِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ ، فَإِنَّهَا
تَطْلُعُ حين تطلع بَيْنَ قَرْنَي شَيْطَانٍ ، وَحِينئِذٍ
يَسْجُدُ لَهَا الكفَّارُ ، ثُمَّ صَل ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ
مشهودة محضورة . حتى يستقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمحِ ، ثُمَّ
اقْصُر عن الصَّلاةِ، فإِنه حينئذٍ تُسجَرُ جَهَنَّمُ ،
فإِذا أَقبلَ الفَيء فصَلِّ ، فإِنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ
محضورة حتى تُصَلِّيَ العصرَ ثم اقْصُر عن الصلاةِ حتى
تَغْرُبَ الشمسُ ، فإِنها تُغرُبُ بين قَرنيْ شيطانٍ ،
وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّارُ »
.
قال : فقلت : يا نَبِيَّ اللَّه ، فالوضوءُ حدّثني عنه ؟
فقال :
« ما منْكُمْ رجُل يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ ، فَيَتَمَضْمضُ
ويستنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ ، إِلاَّ خَرَّتْ خطايَا وجههِ
وفيهِ وخياشِيمِهِ . ثم إِذا غَسَلَ وجهَهُ كما أَمَرَهُ
اللَّه إِلاَّ خرّت خطايا وجهِهِ مِنْ أَطرافِ لحْيَتِهِ مع
الماءِ . ثم يغسِل يديهِ إِلى المِرفَقَينِ إِلاَّ خرّت
خطايا يديه من أَنامِلِهِ مع الماءِ ، ثم يَمْسحُ رَأْسَهُ ،
إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ من أَطرافِ شَعْرهِ مع
الماءِ ، ثم يَغْسِل قَدَمَيهِ إِلى الكَعْبَيْنِ ، إلاَّ
خَرت خطايا رِجْلَيه من أَنَامِلِهِ مَع الماءِ ، فإِن هو
قامَ فصلَّى ، فحمِدِ اللَّه تعالى ، وأَثْنَى عليهِ
وَمجَّدَهُ بالذي هو له أَهل ،وَفَرَّغَ قلبه للَّه تعالى .
إِلا انصَرَفَ من خطيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يومَ وَلَدَتْهُ
أُمُّهُ».
فحدّثَ عَمرو بنُ عَبسةَ بهذا الحديثَ أَبَا أُمَامَة صاحِبِ
رسولِ اللَّه
فقال له أبو أمامة:
يا عَمْروُ بن عَبْسَةَ ، انظر ما تقولُ . في مقامٍ واحِدٍ
يُعطى هذا الرَّجُلُ ؟ فقال عَمْرو : يا أَبَا أُمامةَ . فقد
كِبرَتْ سِنِّي ، ورَقَّ عَظمِي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلي ، وما
بي حَاجة أَنْ أَكذِبَ على اللَّهِ تعالى ، ولا على رسول
اللَّهِ
لو لم أَسْمَعْهُ من رسول اللَّه
إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرْتَيْن أو ثلاثاً ، حَتَّى عَدَّ
سبعَ مَراتٍ ، ما حَدَّثتُ أَبداً بِهِ ، ولكنِّي سمِعتُهُ
أَكثَرَ من ذلك
رواه مسلم .
قوله
:
« جُرَءَاءُ عليهِ قومُهُ »
: هو بجيمٍ مضمومة وبالمد على وزنِ عُلماء ، أَي : جاسِرُونَ
مُستَطِيلونَ غيرُ هائِبينَ . هذه الرواية المشهورةُ ، ورواه
الحُمَيْدِي وغيرهُ :
« حِراء»
بكسر الحاءِ المهملة . وقال : معناه غِضَابُ ذُوُو غَمٍّ
وهمٍّ ، قد عيلَ صبرُهُمْ بهِ ، حتى أَثَّرَ في أَجسامِهِم ،
من قوَلِهم : حَرَىَ جِسمُهُ يَحْرَى، إِذَا نقصَ مِنْ أَلمٍ
أَوْ غم ونحوه ، والصَّحيحُ أَنَهُ بالجيمِ .
وقوله
:
« بين قَرنَي شيطانٍ »
أَيْ : ناحيتي رأسهِ . والمرادُ التَّمثِيلُ . معناهُ : أَنه
حينئذٍ يَتَحرَّكُ الشَّيطانُ وشيِعتهُ . وَيَتَسَلَّطُونَ .
وقوله :
« يُقَرِّبُ وَضُوءَه »
معناه : يُحْضِرُ الماءَ الذي يَتَوَضَّأُ بِه. وقوله :«
إِلاَّ خَرّتْ خَطاياهُ »
هو بالخاءِ المعجمة : أَيْ سقطَت . ورواه بعضُهُم .
« جرتْ »
بالجيم . والصحيح بالخاءِ ، وهو رواية الجُمهور .
وقوله :
« فَيَنْتَثرُ »
أَيْ : يَستَخرجُ ما في أَنفه مِنْ أَذَى ، والنَّثرَةُ :
طرَفُ الأَنفِ .
454-
وعن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه ، عن النبي
قال :
«إِذا أَرادَ اللَّه تعالى ، رحمةَ أُمَّةٍ ، قَبضَ نبيَّهَا
قَبلَها ، فجعلَهُ لها فَرَطاً وسلَفاً بين يَدَيها ، وإذا
أرادُ هَلَكةَ أُمَّةٍ ، عذَّبها ونبيُّهَا حَيُّ ،
فَأَهْلَكَهَا وهوَ حَيُّ ينظُرُ ، فَأَقَرَّ عينَهُ
بِهلاكها حين كذَّبوهُ وعصَوا أَمْرَهُ »
رواه مسلم .