باب الخوف

 

   410- عن ابنِ مسعودٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال : حدثنا رسولُ اللَّه ، وهو الصَّادِقُ المصدوقُ : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْن أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مثْلَ ذلِكَ ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرَّوحَ ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِماتٍ : بِكَتْبِ رِزقِةِ ، وَأَجلِهِ ، وَعمَلِهِ ، وَشَقيٌّ أَوْ سعِيدٌ . فَوَ الَّذِي لا إِله غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَهَا إِلاَّ ذِراعٌ ، فَيَسْبقُ عَلَيْهِ الْكِتابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْل النَّارِ ، فَيَدْخُلُهَا ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيََدْخُلُهَا » متفقٌ عليه .

   411- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه : « يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا » رواه مسلم .

  412- وعن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ ، رضي اللَّه عنهما ، قال : سمِعتُ رسول اللَّه ، يقول: « إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيامَة لَرَجُلٌ يُوضَعُ في أَخْمَصِ قَدميْهِ جمْرَتَانِ يغْلي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ مَا يَرى أَنَّ أَحداً أَشَدُّ مِنْه عَذَاباً ، وَإِنَّه لأَهْونُهُمْ عذَاباً » متفق عليه .

  413- وعن سمُرةَ بنِ جُنْدبٍ ، رضي اللَّه عنه ، أَن نبيَّ اللَّه قال : « مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذهُ النَّارُ إِلى كَعْبَيهِ ، ومِنْهُمْ منْ تأْخُذُهُ إِلى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ منْ تَأْخُذُهُ إِلى حُجْزتِهِ ، وِمِنْهُمْ منْ تَأْخُذُهُ إِلى تَرْقُوَتِهِ » رواه مسلم .

  « الحُجْزَةُ » : مَعْقِدُ الإِزارِ تحْتَ السُّرَّةِ . و « التَّرْقُوَةُ » بفتحِ التاءِ وضم القاف : هِي العظْمُ الذِي عِندَ ثُغْرةِ النَّحْرِ ، وللإِنْسَانِ ترْقُوَتانِ في جَانِبَي النَّحْرِ.

   414- وعن ابنِ عمر رضي اللَّه عنهما أن رسولَ اللَّه قال : « يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالمِينَ حَتَّى يَغِيب أَحدُهُمْ في رَشْحِهِ إِلى أَنْصَافِ أُذُنَيه » متفقٌ عليه.

و « الرَّشْحُ » العرَقُ .

   415- وعن أَنس ، رضي اللَّه عنه ، قال : خَطَبَنَا رَسول اللَّه ، خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ ، فقال : « لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قلِيلا ولبَكيْتمْ كَثِيراً» فَغَطَّى أَصْحابُ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وجُوهَهمْ ، وَلهُمْ خَنينٌ . متفقٌ عليه .

   وفي رواية : بَلَغَ رسولَ اللَّه عَنْ أَصْحابِهِ شَيءٌ فَخَطَبَ ، فقال : « عُرضَتْ عَلَيَّ الجنَّةُ والنَّارُ ، فَلَمْ أَر كَاليَوْمِ في الخَيْر وَالشَّرِّ ، ولَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَضحِكْتُمْ قلِيلاً ، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً » فَما أتَى عَلَى أَصْحَابِ رسول اللَّه يوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ غَطَّوْا رُؤُسهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ .

« الخَنِينُ » بِالخاءِ المعجمة : هُوَ البُكَاءُ مَعَ غُنَّةٍ وَانْتِشَاقُ الصَّوتِ مِنَ الأَنْفِ .

   416- وعن المِقْدَاد ، رضيَ اللَّه عنه ، قال : سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ : « تُدْني الشَّمْسُ يَومَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ حتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيل » قَالَ سُلَيمُ بْنُ عَامرٍ الرَّاوي عنْ المِقْدَاد : فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي ما يَعْني بِالميلِ ، أَمَسَافَةَ الأَرضِ أَمِ المِيل الَّذي تُكْتَحَلُ بِهِ العيْنُ « فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمالِهمْ في العَرَقِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى كعْبَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى رُكْبَتَيْهِ ، ومِنْهُمْ منْ يَكون إِلى حِقْوَيْهِ ومِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إِلجاماً » وَأَشَارَ رسول اللَّه بِيدِهِ إِلى فِيه . رواه مسلم .

   417-  وعن أبي هريرة ، رضيَ اللَّه عنه ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ قال : « يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتَّى يذْهَب عَرَقُهُمْ في الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِراعاً ، ويُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ » متفقٌ عليه .

   ومعنى « يَذْهَبُ في الأَرْضِ » : ينزِل ويغوص .

   418- وعنه قال : كنا مع رسول اللَّه إِذ سَمِعَ وَجْبَةً فقال : « هَلْ تَدْرُونَ ما هذا؟» قُلْنَا : اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قال : هذا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَريفاً فَهُوَ يهْوِي في النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلى قَعْرِهَا ، فَسَمِعْتُمْ وجْبَتَهَا» رواه مسلم .

   419- وعن عَدِيِّ بنِ حاتمٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسولُ اللَّه : « ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بيْنَهُ وبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمنَ مِنْهُ ، فَلا يَرَى إِلاَّ ما قَدَّمَ ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينْظُرُ بيْنَ يَدَيهِ ، فَلا يَرَى إِلاَّ النَّارِ تِلْقَاءَ وَجهِهِ، فاتَّقُوا النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ » متفقٌ عليه .

  420- وعن أبي ذَرٍّ ، رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسولُ اللَّه : « إِنِّي أَرى مالا تَرَوْنَ ، أَطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، مَا فِيهَا موْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ واضِعٌ جبهتهُ ساجِداً للَّهِ تَعَالى ، واللَّه لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ، لضَحِكْتمْ قَلِيلاً ، وَلَبكَيْتُمْ كَثِيراً ، وما تَلَذَّذتُم بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرجْتُمْ إِلى الصُّعُداتِ تَجْأَرُون إِلى اللَّه تَعَالَى » رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسن .

  وَ « أَطَّتْ » بفتح الهمزة وتشديد الطاءِ، وَتَئِطُّ » بفتح التاءِ وبعدها همزة مكسورة ، والأَطِيطُ : صَوْتُ الرَّحلِ وَالْقَتَبِ وشِبْهِهِمَا ، ومعْناهُ : أَنَّ كَثْرَةَ مَنْ في السَّماءِ مِنَ المَلائِكَةِ الْعابِدينَ قَدْ أَثْقَلَتْهَا حَتَّى أَطَّتْ .

وَ « الصُّعُدَاتِ » بضم الصاد والعين : الطُّرُقَاتُ ، ومعنى « تَجأَرُونَ » : تَسْتَغِيثُونَ .

   421- وعن أبي بَرْزَة بِراءٍ ثم زايٍ نَضْلَةَ بنِ عُبَيْدٍ الأَسْلَمِيِّ ، رضي اللَّه عنه ، قال: قال رسولُ اللَّه : « لا تَزُولُ قَدمَا عبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيم فَعَلَ فِيهِ ، وعَنْ مالِهِ منْ أَيْنَ اكْتَسبهُ ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

   422- وعن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه  ، قال :  قرأَ رسولُ اللَّه  :   يوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَهَا ثم قال : « أَتَدْرُونَ مَا أَخَبَارُهَا ؟ » قالوا : اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ . قال : «فَإِنَّ أَخْبَارَها أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا ، تَقُولُ : عَمِلْتَ كَذَا وكذَا في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا ، فهَذِهِ أَخْبَارُهَا » رواه التِّرْمِذِي وقال :  حديثٌ حسنٌ  .

   423- وعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ، رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه: « كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ ، وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ » فَكَأَنَّ ذلِكَ ثَقُلَ عَلى أَصْحَابِ رسول اللَّه فقالَ لَهُمْ : « قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوكِيلُ » رواه الترمذي وقال حديثٌ حسنٌ .

   « الْقَرْنُ » : هُوَ الصُّورُ الَّذِي قال اللَّه تعالى : وَنُفِخَ في الصُّورِ  كَذَا فَسَّرَهُ رسول اللَّه .

   424- وعن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه : « مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ ، بَلَغَ المَنْزلَ ألا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَاليةٌ ، أَلا إِنَّ سِلْعةَ اللَّهِ الجَنَّةُ» رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ .

   و« أَدْلَجَ » بِإِسْكان الدَّال ، ومعناه : سَارَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَالمُرَادُ : التَّشْمِيرُ في الطَّاعَة . واللَّه أعلم .

   425- وعن عائشةَ ، رضي اللَّه عنها ، قالت : سمعتُ رسول اللَّه ، يقول : «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُراةً غُرْلاً » قُلْتُ : يا رسول اللَّه الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ،؟ قال : « يا عَائِشَةُ الأَمرُ أَشَدُّ من أَنْ يُهِمَّهُم ذلكَ » .

   وفي روايةٍ : « الأَمْرُ أَهَمُّ مِن أَن يَنْظُرَ بَعضُهُمْ إِلى بَعْضٍ » متفقٌ عليه . « غُرلاً » بضَمِّ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ ، أَي : غَيْرَ مختُونِينَ .

عودة إلى أبواب متفرقة في الأخلاق والرقائق
أبواب متفرقة في الأخلاق والرقائق

عودة إلى رياض الصالحين
رياض الصالحين

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®