62- فالأَوَّلُ : عَنْ عُمرَ بنِ الخطابِ ، رضيَ اللَّهُ عنه
، قال:
«
بَيْنما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْد رسولِ اللَّه
، ذَات يَوْمٍ إِذْ طَلع عَلَيْنَا رجُلٌ شَديدُ بياضِ
الثِّيابِ ، شديدُ سوادِ الشَّعْر ، لا يُرَى عليْهِ أَثَر
السَّفَرِ ، ولا يَعْرِفُهُ منَّا أَحدٌ ، حتَّى جَلَسَ
إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَأَسْنَدَ
رَكْبَتَيْهِ إِلَى رُكبَتيْهِ ، وَوَضع كفَّيْه عَلَى
فخِذيهِ وقال : يا محمَّدُ أَخبِرْنِي عن الإسلام فقالَ
رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
الإِسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ،
وأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ،
وَتُؤتِيَ الزَّكاةَ ، وتصُومَ رَمضَانَ ، وتحُجَّ الْبيْتَ
إِنِ استَطَعتَ إِلَيْهِ سَبيلا.
قال : صدَقتَ . فَعجِبْنا لَهُ يسْأَلُهُ ويصدِّقُهُ ، قَالَ
: فَأَخْبِرْنِي عن الإِيمانِ . قَالَ:
أَنْ تُؤْمِن بِاللَّهِ وملائِكَتِهِ ، وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ
، والْيومِ الآخِرِ ، وتُؤمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ
.
قال: صدقْتَ قال : فأَخْبِرْنِي عن الإِحْسانِ . قال :
أَنْ تَعْبُدَ اللَّه كَأَنَّكَ تَراهُ . فإِنْ لَمْ تَكُنْ
تَراهُ فإِنَّهُ يَراكَ
قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عن السَّاعةِ . قَالَ :
مَا المسْؤُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِن السَّائِلِ .
قَالَ : فَأَخْبرْنِي عَنْ أَمَاراتِهَا . قَالَ
أَنْ تلدَ الأَمَةُ ربَّتَها ، وَأَنْ تَرى الحُفَاةَ
الْعُراةَ الْعالَةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتَطاولُون في
الْبُنيانِ
ثُمَّ انْطلَقَ ، فلبثْتُ ملِيًّا ، ثُمَّ قَالَ :
يا عُمرُ ، أَتَدرِي منِ السَّائِلُ
قلتُ : اللَّهُ ورسُولُهُ أَعْلمُ قَالَ :
فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعلِّمُكم دِينِكُمْ »
رواه مسلمٌ.
ومعْنَى
:
« تلِدُ الأَمةُ ربَّتَهَا»
أَيْ : سيِّدتَهَا ، ومعناهُ أَنْ تكْثُرَ السَّرارِي حتَّى
تَلد الأمةُ السرِّيةُ بِنتاً لِسيدهَا ، وبْنتُ السَّيِّدِ
في معنَى السَّيِّدِ ، وقِيل غيرُ ذَلِكَ و
« الْعالَةُ »
: الْفُقراءُ . وقولُهُ
« مَلِيًّا »
أَيْ زمناً طويلاً ، وكانَ ذلك ثَلاثاً .
63 الثَّاني : عن أبي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادةَ ، وأبي
عبْدِ الرَّحْمنِ مُعاذِ بْنِ جبل رضيَ اللَّه عنهما ، عنْ
رسولِ اللَّهِ
، قال :
« اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ
الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ »
رواهُ التِّرْمذيُّ وقال : حديثٌ حسنٌ .
64- الثَّالثُ : عن ابنِ عبَّاسٍ ، رضيَ اللَّه عنهمَا ، قال
:
« كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
يوْماً فَقال :
« يَا غُلامُ إِنِّي أُعلِّمكَ كَلِمَاتٍ : « احْفَظِ
اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ،
إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَل اللَّه ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ
فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، واعلَمْ : أَنَّ الأُمَّةَ لَو
اجتَمعتْ عَلَى أَنْ ينْفعُوكَ بِشيْءٍ ، لَمْ يَنْفعُوكَ
إِلاَّ بِشَيْءٍ قَد كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وإِنِ
اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْءٍ ، لَمْ
يَضُرُّوكَ إِلاَّ بَشَيْءٍ قد كَتَبَهُ اللَّه عليْكَ ،
رُفِعَتِ الأقْلامُ ، وجَفَّتِ الصُّحُفُ ».
رواهُ التِّرمذيُّ وقَالَ : حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ .
وفي رواية غيرِ التِّرْمِذيِّ :
« احفظَ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى
اللَّهِ في الرَّخَاءِ يعرِفْكَ في الشِّدةِ ، واعْلَمْ أَنّ
مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصيبَك ، وَمَا أَصَابَكَ لمْ
يَكُن لِيُخْطِئَكَ واعْلَمْ أنّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ،
وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْب ، وأَنَّ مَعَ الْعُسرِ
يُسْراً »
.
65- الرَّابعُ : عنْ أَنَس رضي اللَّهُ عنه قالَ :
« إِنَّكُمْ لَتَعْملُونَ أَعْمَالاً هِيَ أَدقُّ في
أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ ، كُنَّا نَعْدُّهَا عَلَى
عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِنَ
الْمُوِبقاتِ »
رواه البخاري . وقال :
« الْمُوبِقَاتُ »
الْمُهْلِكَاتُ .
66- الْخَامِس : عَنْ أبي هريْرَةَ ، رضي اللَّه عنه ، عن
النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال :
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ
تَعَالَى ، أنْ يَأْتِيَ الْمَرْءُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ
عَلَيْهِ »
متفقٌ عليه .
و
« الْغَيْرةُ »
بفتح الغين : وَأَصلهَا الأَنَفَةُ .
67- السَّادِسُ : عَنْ أبي هُريْرَةَ رضي اللَّه عنه أَنَّهُ
سمِع النَّبِيَّ
يَقُولُ :
« إِنَّ ثَلاَثَةً مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ : أَبْرَصَ ،
وأَقْرَعَ ، وأَعْمَى ، أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَليَهُمْ
فَبَعث إِلَيْهِمْ مَلَكاً ، فأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ :
أَيُّ شَيْءٍ أَحبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : لَوْنٌ حسنٌ،
وَجِلْدٌ حَسَنٌ ، ويُذْهَبُ عنِّي الَّذي قَدْ قَذَرنِي
النَّاسُ ، فَمَسَحهُ فذَهَب عنهُ قذرهُ وَأُعْطِيَ لَوْناً
حَسناً . قَالَ : فَأَيُّ الْمالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قال :
الإِبلُ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ شَكَّ الرَّاوِي
فأُعْطِيَ نَاقَةً عُشرَاءَ ، فَقَالَ : بارَك اللَّهُ
لَكَ فِيها .
فأَتَى الأَقْرعَ فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحب إِلَيْكَ ؟
قال : شَعْرٌ حسنٌ ، ويذْهبُ عنِّي هَذَا الَّذي قَذِرَني
النَّاسُ ، فَمسحهُ عنْهُ . أُعْطِيَ شَعراً حسناً . قال
فَأَيُّ الْمَالِ . أَحبُّ إِلَيْكَ ؟ قال : الْبَقرُ ،
فأُعِطيَ بقرةً حامِلاً ، وقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ
فِيهَا .
فَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ
؟ قال : أَنْ يرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَري فَأُبْصِرَ
النَّاسَ فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بصَرَهُ . قال
: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِليْكَ ؟ قال : الْغنمُ
فَأُعْطِيَ شَاةً والِداً فَأَنْتجَ هذَانِ وَولَّدَ هَذا ،
فكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ ، ولَهَذَا وَادٍ مِنَ
الْبَقَرِ ، وَلَهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَم .
ثُمَّ إِنَّهُ أتَى الأْبرص في صورَتِهِ وَهَيْئتِهِ ،
فَقَالَ : رَجُلٌ مِسْكينٌ قدِ انقَطعتْ بِيَ الْحِبَالُ في
سَفَرِي ، فَلا بَلاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاَّ باللَّهِ ثُمَّ
بِكَ ، أَسْأَلُكَ بِالَّذي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ ،
والْجِلْدَ الْحَسَنَ ، والْمَالَ ، بَعيِراً أَتبلَّغُ بِهِ
في سفَرِي ، فقالَ : الحقُوقُ كَثِيرةٌ . فقال : كَأَنِّي
أَعْرفُكُ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرصَ يَقْذُرُكَ النَّاسُ ،
فَقيراً ، فَأَعْطَاكَ اللَّهُ ، فقالَ : إِنَّما وَرثْتُ
هَذا المالَ كَابراً عَنْ كابِرٍ ، فقالَ : إِنْ كُنْتَ
كَاذِباً فَصَيَّركَ اللَّهُ إِلى مَا كُنْتَ .
وأَتَى الأَقْرَع في صورتهِ وهيئَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ
مِـثْلَ ما قَالَ لهذَا ، وَرَدَّ عَلَيْه مِثْلَ مَاردَّ
هَذَّا ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيّرَكَ اللهُ
إِليَ مَا كُنْتَ .
وأَتَى الأَعْمَى في صُورتِهِ وهَيْئَتِهِ ، فقالَ : رَجُلٌ
مِسْكينٌ وابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ في
سَفَرِي ، فَلا بَلاغَ لِيَ اليَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ
بِكَ ، أَسْأَلُكَ بالَّذي رَدَّ عَلَيْكَ بصرَكَ شَاةً
أَتَبَلَّغُ بِهَا في سَفَرِي ؟ فقالَ : قَدْ كُنْتُ أَعْمَى
فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصري ، فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدعْ
مَا شِئْتَ فَوَاللَّهِ ما أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشْيءٍ
أَخَذْتَهُ للَّهِ عزَّ وجلَّ . فقالَ : أَمْسِكْ مالَكَ
فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رضيَ اللَّهُ عنك ، وَسَخَطَ
عَلَى صَاحِبَيْكَ »
متفقٌ عليه .
« وَالنَّاقةُ الْعُشَرَاءُ »
بِضم العينِ وبالمدِّ : هِيَ الحامِلُ . قولُهُ :
« أَنْتجَ »
وفي روايةٍ :
«فَنَتَجَ »
معْنَاهُ : تَوَلَّى نِتَاجَهَا ، والنَّاتجُ للنَّاقةِ
كالْقَابِلَةِ لَلْمَرْأَةِ . وقولُهُ:
« ولَّدَ هَذا »
هُوَ بِتشْدِيدِ اللام : أَيْ : تَولَّى وِلادَتهَا ، وهُوَ
بمَعْنَى نَتَجَ في النَّاقَةِ . فالمْوَلِّدُ ، والناتجُ ،
والقَابِلَةُ بمَعْنى ، لَكِنْ هَذا للْحَيَوانِ وذاكَ
لِغَيْرِهِ . وقولُهُ :
« انْقَطَعَتْ بِي الحِبالُ »
هُوَ بالحاءِ المهملة والباءِ الموحدة : أَي الأَسْبَاب .
وقولُه :
« لا أَجهَدُكَ »
معناهُ : لا أَشَقُّ عليْك في رَدِّ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ أَوْ
تَطْلُبُهُ مِنْ مَالِي . وفي رواية البخاري :
« لا أَحْمَدُكَ »
بالحاءِ المهملة والميمِ ، ومعناهُ : لا أَحْمَدُكَ بِتَرْك
شَيْءٍ تَحتاجُ إِلَيْهِ ، كما قالُوا : لَيْسَ عَلَى طُولِ
الحياةِ نَدَمٌ أَيْ عَلَى فَوَاتِ طُولِهَا .
68- السَّابِعُ : عَنْ أبي يَعْلَى شَدَّادِ بْن أَوْسٍ رضي
اللَّه عنه عن النبي
قال :
« الكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ ، وَعَمِلَ لِما بَعْدَ
الْموْتِ ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا ،
وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأماني »
رواه التِّرْمِذيُّ وقالَ حديثٌ حَسَنٌ
قال التِّرْمذيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَى
« دَانَ نَفْسَه »
: حَاسَبَهَا .
69- الثَّامِنُ : عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنهُ قال
: قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَالاَ يَعْنِيهِ »
حديثٌ حسنٌ رواهُ التِّرْمذيُّ وغيرُهُ .
70- التَّاسعُ : عَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه عَنِ
النَّبِيِّ
قال :
« لا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فيمَ ضَربَ امْرَأَتَهُ »
رواه أبو داود وغيرُه .