404-
وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما ، أَن رسولَ اللَّه
قال :
« أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ
لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ
، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤتوا الزَّكاةَ ، فَإِذَا
فَعَلُوا ذلكَ ، عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّه تعالى
»
متفقٌ عليه .
405-
وعن أبي عبدِ اللَّه طَارِقِ بن أُشَيْمٍ ، رضي اللَّه عنه ،
قال : سمعتُ رسولَ اللَّه
يَقُولُ :
« مَنْ قال لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ محمدا رسولُ اللَّه ،
وَكَفَرَ بِما يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، حَرُمَ مالُهُ
وَدَمُهُ ، وَحِسابُهُ على اللَّه تعالى »
رواه مسلم .
406-
وعن أبي مَعْبدٍ المقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ ، رضي اللَّه عنه
، قال :
قلت لرِسُولِ اللَّه
: أَرَأَيْتَ إِنْ لَقيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ ،
فَاقْتَتَلْنَا ، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ ،
فَقَطَعهَا ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ ، فقال :
أَسْلَمْتُ للَّهِ ، أَأَقْتُلُهُ يا رسولَ اللَّه بَعْدَ
أَنْ قَالَها ؟ فَقَالَ :
« لا تَقْتُلْهُ »
، فَقُلْتُ يا رسُولَ اللَّهِ قطعَ إِحدَى يَدَيَّ ، ثُمَّ
قال ذلكَ بَعْدَما قَطعَها ؟ فقال :
« لا تَقْتُلْهُ ، فِإِنْ قَتَلْتَهُ ، فَإِنَّهُ
بِمنَزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ . وَإِنَّكَ
بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ التي قال»
متفقٌ عليه.
ومعنى
« إِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك »
أَيْ : مَعْصُومُ الدَّمِ مَحْكُومٌ بِإِسْلامِهِ ، ومعنى
« إنَّكَ بِمَنْزِلَته »
أَيْ : مُبَاحُ الدَّمِ بِالْقِصَاص لِوَرَثَتِهِ ، لا
أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ في الْكُفْرِ ، واللَّه أعلم .
407- وعن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ ، رضي اللَّه عنهما ، قال :
بعثَنَا رسولُ اللَّه
إلى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَصَبَّحْنا الْقَوْمَ
عَلى مِياهِهمْ ، وَلحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ
رَجُلاً مِنهُمْ فَلَمَّا غَشِيناهُ قال : لا إِلهِ إلاَّ
اللَّه ، فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصارِيُّ ، وَطَعَنْتُهُ
بِرْمِحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا
المَدينَةَ ، بلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ
، فقال لي :
« يا أُسامةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ ما قَالَ : لا إِلهَ
إِلاَّ اللَّهُ ؟
قلتُ : يا رسولَ اللَّه إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذاً ،
فَقَالَ :
« أَقًتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ؟،»
فَما زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمنَّيْتُ أَنِّي
لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ الْيَوْمِ .
متـفقٌ عليه .
وفي روايةٍ : فَقالَ رسولُ اللَّه
:
« أَقَالَ : لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ ؟،
قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفاً مِنَ
السِّلاحِ ، قال :
« أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا
أَمْ لا؟،»
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي
أَسْلَمْتُ يَؤْمئذٍ .
« الحرقة »
بضم الحاء المهملة وفتح الراء : بطن من جهينة القبيلة
المعروفة ، وقوله متعوذاً: أي معتصماً بها من القتل لا
معتقداً لها .
408-
وعن جُنْدبِ بنِ عبد اللَّه ، رضي اللَّه عنه ، أَنَّ رسولَ
اللَّه
بعثَ بعْثاً مِنَ المُسْلِمِينَ إِلى قَوْمٍ مِنَ
المُشْرِكِينَ ، وَأَنَّهُمْ الْتَقَوْا ، فَكَانَ رَجُلٌ
مِنَ المُشْرِكِينَ إِذا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلى رَجُلٍ
مِنَ المُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ ، وَأَنَّ
رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ ، وَكُنَّا
نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَلمَّا رَفَعَ
عليه السَّيْفَ ، قال : لا إِله إِلاَّ اللَّهُ ، فقَتَلَهُ
، فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلى رسول اللَّه
، فَسَأَلَهُ ، وأَخْبَرَهُ ، حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَر
الرَّجُلِ كَيْفَ صنَعَ ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ ، فقال :
« لِمَ قَتَلْتَهُ ؟ »
فَقَالَ:
يا رسولَ اللَّهِ أَوْجَعَ في المُسْلِمِينَ ، وقَتلَ
فُلاناً وفُلاناً وسَمَّى له نَفراً وإِنِّي حَمَلتْ
عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قال : لا إِله إِلاَّ
اللَّهُ . قال رسولُ اللَّه
:
« أَقَتَلْتَهُ ؟ »
قال :
نَعمْ
، قال :
« فَكيْفَ تَصْنَعُ بلا إِله إِلاَّ اللَّهُ ، إِذا جاءَت
يوْمَ القيامَةِ ؟ »
قَال
يا رسولَ اللَّه اسْتَغْفِرْ لي .
قال :
« وكيفْ تَصْنَعُ بِلا إِله إِلاَّ اللَّهُ، إِذا جاءَت
يَوْمَ القِيامَةِ ؟ »
فَجَعَلَ لا يَزيدُ عَلى أَنْ يَقُولَ :
« كيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ إذا جاءَتْ
يَوْمَ القِيامَةِ »
رواه مسلم .
409- وعن عبدِ اللَّه بنِ عتبة بن مسعودٍ قال : سمِعْتُ
عُمَر بْنَ الخَطَّابِ ، رضي اللَّه عنه يقولُ:
« إِنَّ نَاساً كَانُوا يُؤْخَذُونَ بالوَحْي في عَهْدِ رسول
اللَّه
، وإِنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ
الآنَ بِما ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، فَمَنْ
أَظْهَرَ لَنا خَيْراً ، أَمَّنَّاهُ ، وقرَّبناه وَلَيْس
لنَا مِنْ سَريرَتِهِ شيءٌ ، اللَّهُ يُحاسِبُهُ في
سرِيرَتِهِ ، ومَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءاً ، لَمْ نأْمنْهُ ،
وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وإِنْ قال إِنَّ سَرِيرَتَه حَسنَةٌ »
رواه البخاري .