358- وعن أبي مسعودٍ عُقبةَ بنِ عمرٍو البدريِّ
الأنصاريِّ رضي اللَّهُ عنه قال: قال رسول اللَّه
:
« يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤهُمْ لِكتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ
كَانُوا في الْقِراءَةِ سَواءً ، فَأَعْلَمُهُمْ
بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً ،
فَأَقْدمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كانُوا في الهِجْرَةِ
سَوَاءً ، فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً وَلا يُؤمَّنَّ الرَّجُلُ
الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ ، وَلا يَقْعُدُ في بيْتِهِ على
تَكْرِمتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ»
رواه مسلم .
وفي روايةٍ لَهُ :
« فَأَقْدمهُمْ سِلْماً »
بَدل
« سِنًّا »
: أَيْ إِسْلاماً .
وفي رواية :
يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤهُمْ لِكتَابِ اللَّهِ ،
وأَقْدمُهُمْ قِراءَةً ، فَإِنْ كَانَتْ قِراءَتُهمْ سَواءً
فَيَؤُمُّهم أَقْدمُهُمْ هِجْرةً ، فَإِنْ كَانوا في
الهِجْرَةِ سوَاء ، فَلْيُؤمَّهُمْ أَكْبرُهُمْ سِناً »
.
والمُرادُ
« بِسُلْطَانِهِ »
محلُّ ولايتِهِ ، أَوْ الموْضعُ الذي يخْتَصُّ به .
« وَتَكْرِمتُهُ»
بفتحِ التاءِ وكسر والراءِ : وهِي ما يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ
فِراشٍ وسرِيرٍ ونحْوِهِمَا .
359- وعنه قال : كان رسولُ اللَّه
يمْسحُ منَاكِبَنَا في الصَّلاةِ وَيَقُولُ :
« اسْتَوُوا وَلا تخْتلِفُوا ، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ،
لِيَلِني مِنكُمْ أُولوا الأَحْلامِ والنُّهَى ، ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهم ، ثُمَّ الذين يلونَهم »
رواه مسلم .
وقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« لِيَلِني »
هو بتخفيف النُّون وَلَيْسَ قَبْلَهَا يَاءٌ ، ورُوِي بتشديد
النُّون مع ياءٍ قَبْلَهَا .
« والنُّهَى »
: الْعُقُول :
« وأُولُوا الأَحْلام »
هُمْ الْبَالِغُونَ ، وَقيل : أَهْلُ الحِلْمِ وَالْفَضْلِ .
360- وعن عبد اللَّه بن مسعودٍ رضي اللَّه عنه قال : قال رسول
اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُوا الأَحْلامِ والنُّهَى ، ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » ثَلاثاً « وإِيَّاكُم وهَيْشَاتِ
الأَسْواقِ »
رواه مسلم .
361- وعن أبي يحْيى وَقيل : أبي مُحمَّد سَهْلِ بن أبي حثْمة
بفتح الحاءِ المهملة وإِسكان الثاءِ المثلثة الأَنصاري رضي
اللَّه عنه قال :
انْطَلَقَ عبْدُ اللَّهِ بنُ سهْلٍ وَمُحيِّصَةُ ابْنُ
مَسْعُودٍ إِلى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذ صُلْحٌ ،
فَتَفَرَّقَا .فَأَتَى مُحَيِّصةُ إِلى عبدِ اللَّهِ بنِ
سَهلٍ وهو يَتَشَحَّطُ في دمهِ قَتيلاً ، فدفَنَهُ ، ثمَّ
قَدِمَ المدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ سَهْلٍ
وَمُحَيِّصَةُ وَحُوِّيصةُ ابْنَا مسْعُودٍ إِلى النَّبِيِّ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَذَهَب عَبْدُ الرَّحْمنِ
يَتَكَلَّمُ فقال :
«كَبِّرْ كَبِّرْ »
وَهُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ ، فَسَكَت ، فَتَكَلَّمَا فقال:
« أَتَحْلِفُونَ وَتسْتَحِقُّونَ قَاتِلكُمْ ؟ »
وَذَكَرَ تَمامَ الحدِيث . متفقٌ عليه .
وقوله
:
« كَبِّرْ كَبِّرْ »
معنَاهُ : يَتَكلَّمُ الأَكْبَرُ .
362- وعن جابرٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ النبي
كَانَ يَجْمَعُ بيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ
يَعْني في القَبْرِ ، ثُمَّ يَقُولُ :
« أَيُّهُما أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ ؟ »
فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إلى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في
اللَّحْدِ . رواه البخاريُّ .
363- وعن ابن عُمرَ رضي اللَّهُ عنهما أَنَّ النبيَّ
قال :
« أَرَاني في المَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ ، فَجَاءَنِي
رَجُلانِ ، أَحدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، فَنَاوَلْتُ
السِّوَاكَ الأَصْغَرَ ، فقيلَ لي : كَبِّرْ ، فَدَفَعْتُهُ
إِلى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا »
رواه مسلم مُسْنَداً والبخاريُّ تعلِيقاً .
364- وعن أبي موسى رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه
:
« إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ تعالى إِكْرَامَ ذى
الشَّيْبةِ المُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرآنِ غَيْرِ
الْغَالي فِيهِ ، والجَافي عَنْهُ وإِكْرَامَ ذِي
السُّلْطَانِ المُقْسِطِ »
حديثٌ حسنٌ رواه أبو داود .
365- وعن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ ، عن أَبيِهِ ، عن جَدِّه رضي
اللَّهُ عنهم قال : قال رسولُ اللَّه
:
« لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَيَعْرِفْ
شَرفَ كَبِيرِنَا »
حديثٌ صحيحٌ رواه أبو داود والترمذي ، وقال الترمذي : حديثٌ
حسنٌ صحيح .
وفي
رواية أبي داود
« حَقَّ كَبِيرِنَا »
.
366- وعن مَيْمُونَ بنِ أبي شَبِيبٍ رحمه اللَّهُ أَن
عَائشَةَ رضي اللَّه عنها مَرَّ بِها سَائِلٌ، فَأَعْطَتْهُ
كِسْرَةً ، وَمرّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وهَيْئَةٌ ،
فَأَقْعَدتْهُ ، فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا في ذلكَ ؟ فقالت :
قال رسولُ اللَّه
:
« أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ »
رواه أبو داود . لكِنْ قال : مَيْمُونُ لَمْ يُدْرِك
عائِشَةَ .
وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلمٌ في أَوَّلِ صَحِيحهِ تَعْلِيقاً
فقال : وَذُكَرَ عَنْ عائِشَةَ رضي اللَّه عنها قالت:
أَمرنا رسولُ اللَّه
أَنْ نُنْزِل النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ ،
وَذَكَرَهُ الحاكِمُ أَبُو عبدِ اللَّهِ في كِتابِهِ
« مَعْرفَة عُلُومِ الحَديث »
وقال : هو حديثٌ صحيح .
367- وعن ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما قال :
قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، فَنَزَلَ عَلَى ابنِ
أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ
الَّذِينَ يُدْنيهِمْ عُمَرُ رضي اللَّه عنه ، وَكَانَ
القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ ،
كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّاناً ، فقال عُيَيْنَةُ لابْنَ
أَخِيهِ : يا ابْنَ أَخي لَكَ وجْهٌ عِنْدَ هذَا الأَمِيرِ ،
فَاسْتَأْذِنْ لي عَلَيْهِ ، فَاسْتَأَذَنَ لَهُ ، فَأَذِنَ
لَهُ عُمَرُ رضي اللَّه عنه ، فلما دَخَل : قال هِي يا ابْنَ
الخَطَّابِ: فَوَاللَّه مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ ، وَلا
تَحْكُمُ فِينا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ رضي اللَّه عنه
حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ ، فقال لَهُ الحُرُّ : يَا
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّه تعالى قال لِنَبِيِّهِ
:
خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
الجَاهِلينَ
وإن هذا مِنَ الجَاهِلِينَ . واللَّهِ ما جاوزَهَا عُمرُ
حِينَ تَلاهَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ
اللَّه تعالى .
رواه البخاري .
368- وعن أبي سعيدٍ سَمُرةَ بنِ جُنْدبٍ رضي اللَّه عنه قال
:
لَقَدْ كنْتُ عَلَى عهْدِ رسول اللَّه
غُلاماً ، فَكُنْتُ أَحفَظُ عنْهُ ، فَمَا يَمْنَعُني مِنَ
القَوْلِ إِلاَّ أَنَّ هَهُنَا رِجالاً هُمْ أَسنُّ مِنِّي
متفق عليه .
369- وعن أَنس رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه
:
« ما أَكْرَم شَابٌّ شَيْخاً لِسِنِّهِ إِلاَّ قَيَّضَ
اللَّه لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْد سِنِّه »
رواه الترمذي وقال حديث غريب
.