267- عن سعد بن أَبي وَقَّاص رضي اللَّه عنه قال :
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ
سِتَّةَ نفَر ، فقال المُشْرِكُونَ للنَّبِيِّ
: اطْرُدْ هُؤُلاءِ لا يَجْتَرِئُون عليْنا ، وكُنْتُ أَنا
وابْنُ مسْعُودٍ ورجُل مِنْ هُذَيْلِ وبِلال ورجلانِ لَستُ
أُسمِّيهِما ، فَوقَعَ في نَفْسِ رسول اللَّه
ما شاءَ اللَّه أَن يقعَ فحدث نفْسهُ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ
تعالى :
ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُون رَبَّهُمْ بالْغَداةِ
والعَشِيِّ يُريدُونَ وجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] رواه مسلم.
268- وعن أَبي هُبيْرةَ عائِذِ بن عمْرو المزَنِيِّ
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بيْعةِ الرِّضوانِ رضي اللَّه عنه، أَنَّ
أَبا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سلْمَانَ وصُهَيْب وبلالٍ في
نفَرٍ فقالوا :
ما أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّه مِنْ عدُوِّ اللَّه مَأْخَذَهَا
،
فقال أَبُو بَكْرٍ رضي اللَّه عنه :
أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُريْشٍ وَسيِّدِهِمْ ؟
فَأَتَى النَّبِيَّ
، فَأَخْبرهُ فقال :
يا أَبا بَكْر لَعلَّكَ أَغْضَبتَهُم ؟ لَئِنْ كُنْتَ
أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبتَ رَبَّكَ ؟
فأَتَاهُمْ فقال :
يا إِخْوتَاهُ آغْضَبْتُكُمْ ؟
قالوا :
لا ، يغْفِرُ اللَّه لَكَ يا أُخَيَّ .
رواه مسلم .
قولُهُ
« مَأْخَذَهَا »
أَيْ : لَمْ تَسْتَوفِ حقَّهَا مِنْهُ . وقولُهُ :
« ياأُخيَّ »
رُوِي بفتحِ الهمزةِ وكسر الخاءِ وتخفيفِ الياءِ ، ورُوِي
بضم الهمزة وفتحِ الخاءِ وتشديد الياءِ.
269- وعن سهلِ بن سعدٍ رضي اللَّه عنه قال : قال رسول
اللَّه
:
« أَنَا وكافلُ الْيتِيمِ في الجنَّةِ هَكَذَا »
وأَشَار بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وفَرَّجَ
بَيْنَهُمَا »
. رواه البخاري.
و
« كَافِلُ الْيتِيم »
: الْقَائِمُ بِأُمُورِهِ .
270- وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول
اللَّه
:
« كَافِل الْيتيمِ لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ . أَنَا وهُوَ
كهَاتَيْنِ في الجَنَّةِ »
وَأَشَارَ الرَّاوي وهُو مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِالسَّبَّابةِ
والْوُسْطى . رواه مسلم .
وقوله
:
« الْيَتِيمُ لَه أَوْ لِغَيرهِ »
معناهُ : قَرِيبهُ ، أَوْ الأَجنَبِيُّ مِنْهُ، فَالْقرِيبُ
مِثلُ أَنْ تَكْفُلَه أُمُّه أَوْ جدُّهُ أَو أخُوهُ أَوْ
غَيْرُهُمْ مِنْ قَرَابتِهِ ، واللَّه أَعْلَم .
271- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه
:
« لَيْسَ المِسْكِينُ الذي تَرُدُّهُ التَّمْرةُ
وَالتَّمْرتَانِ، ولا اللُّقْمةُ واللُّقْمتانِ إِنَّمَا
المِسْكِينُ الذي يتَعَفَّفُ »
متفقٌ عليه .
وفي رواية في « الصحيحين » :
« لَيْسَ المِسْكِينُ الذي يطُوفُ علَى النَّاسِ تَرُدُّهُ
اللُّقْمةُ واللُّقْمتَان ، وَالتَّمْرةُ وَالتَّمْرتَانِ ،
ولَكِنَّ المِسْكِينَ الذي لا يَجِدُ غِنًى يُغنْيِه ، وَلا
يُفْطَنُ بِهِ فيُتصدَّقَ عَلَيهِ ، وَلا يَقُومُ فَيسْأَلَ
النَّاسَ »
.
272- وعنه عن النبي
قال :
« السَّاعِي علَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجاهِدِ
في سبيلِ اللَّه »
وأَحْسُبهُ قال :
« وَكَالْقائِمِ الَّذي لا يَفْتُرُ ، وَكَالصَّائِمِ لا
يُفْطِرِ»
متفقٌ عليه .
273- وعنه عن النبي
قال :
« شَرُّ الطَّعَام طَعَامُ الْوليمةِ ، يُمْنَعُها مَنْ
يأْتِيهَا ، ويُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا ، ومَنْ
لَمْ يُجِبِ الدَّعْوةَ فَقَدْ عَصَى اللَّه ورَسُولُهُ »
رواه مسلم.
وفي
رواية في الصحيحين عن أبي هريرةَ من قوله :
« بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا
الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ »
.
274- وعن أَنس رضي اللَّه عنه عن النبي
قال :
« مَنْ عَالَ جَارِيتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَومَ
القِيامَةِ أَنَا وَهُو كَهَاتَيْنِ »
وَضَمَّ أَصَابِعَهُ . رواه مسلم .
«
جَارِيَتَيْنِ »
أَيْ : بِنْتَيْنِ .
275- وعن عائشةَ رضي اللَّه عنها قالت :
دَخَلَتَ عليَّ امْرَأَةٌ ومعهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ
فَلَم تَجِدْ عِنْدِى شَيْئاً غَيْرَ تَمْرةٍ واحِدةٍ ،
فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمتْهَا بَيْنَ ابنَتَيْهَا
وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قامتْ فَخَرَجتْ ، فَدخلَ
النَّبِيُّ
عَلَيْنَا ، فَأَخْبرتُهُ فقال:
« مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ
إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْراً من النَّارِ »
متفقٌ عليه .
276- وعن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها قالت :
جَاءَتنى مِسْكِينَةٌ تَحْمِل ابْنْتَيْن لها ، فَأَطعمتهَا
ثَلاثَ تَمْرَاتٍ ، فَأَعطتْ كُلَّ وَاحدَةٍ مِنْهُمَا
تَمْرَةً وَرفعتْ إِلى فيها تَمْرةً لتَأَكُلهَا ،
فاستطعمتها ابْنَتَاهَا ، فَشَقَّت التَّمْرَةَ التى كَانَتْ
تُريدُ أَنْ تأْكُلهَا بيْنهُمَا ، فأَعْجبنى شَأْنَها ،
فَذَكرْتُ الَّذي صنعَتْ لرسول اللَّه
فقال :
« إن اللَّه قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الجنَّةَ ، أَو
أَعْتقَها بِهَا مَن النَّارِ »
رواه مسلم .
277- وعن أبي شُريْحٍ خُوَيْلِدِ بْنِ عَمْروٍ
الخُزاعِيِّ رضي اللَّهُ عنه قال : قال النبي
:
« اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعيفينِ الْيَتِيمِ
والمرْأَةِ »
حديث حسن صحيح رواه النسائى بإِسناد جيدٍ .
ومعنى
« أُحَرِّجُ »
: أُلحقُ الحَرَجَ ، وَهُوَ الإِثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ
حَقَّهُما ، وَأُحَذِّرُ منْ ذلكَ تَحْذيراً بَلِيغاً ،
وَأَزْجُرُ عَنْهُ زَجْراً أَكيداً .
278- وعن مُصْعبِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضي اللَّه
عنهما : رأَى سعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلاً علَى مَنْ دُونهُ ،
فقال النبيُّ
:
« هَل تُنْصرُونَ وتُرزقُونَ إِلاَّ بِضُعفائِكُم »
رواه البخاري هَكَذا مُرسلاً ، فَإِن مصعَب ابن سعد
تَابِعِيُّ ، ورواه الحافِظُ أَبو بكر الْبَرْقَانِى في
صحيحِهِ مُتَّصلاً عن أَبيه رضي اللَّه عنه .
279- وعن أبي الدَّرْداءِ عُوَيْمرٍ رضي اللَّه عنه قال :
سمِعتُ رسولَ اللَّه
يقول :
« ابْغونِي في الضُّعَفَاءَ ، فَإِنَّمَا تُنْصرُونَ ،
وتُرْزقون بضُعفائِكُمْ »
رواه أَبو داود بإسناد جيد .