259- عن حَارِثَة بْنِ وهْب رضي اللَّه عنه قال : سمعتُ
رسولَ اللَّه
يقولُ :
« أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ ؟ كُلُّ ضَعيفٍ
مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَم عَلَى اللَّه لأبرَّه ، أَلاَ
أُخْبِرُكُمْ بَأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ
مُسْتَكْبِرٍ »
. متفقٌ عليه .
«
الْعُتُلُّ »
: الْغَلِيظُ الجافِي .
« والجوَّاظُ »
بفتح الجيم وتشدِيدِ الواو وبِالظاءِ المعجمة وَهُو الجمُوعُ
المنُوعُ ، وَقِيلَ : الضَّخْمُ المُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ
، وقيلَ : الْقَصِيرُ الْبَطِينُ .
260- وعن أَبي العباسِ سهلِ بنِ سعدٍ الساعِدِيِّ رضي
اللَّه عنه قال :
مرَّ رجُلٌ على النَبيِّ
فقالَ لرجُلٍ عِنْدهُ جالسٍ :
« ما رَأَيُكَ فِي هَذَا ؟ »
فقال : رَجُلٌ مِنْ أَشْرافِ النَّاسِ هذا وَاللَّهِ حَريٌّ
إِنْ خَطَب أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَع أَنْ يُشَفَّعَ .
فَسَكَتَ رسول اللَّه
، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخرُ ، فقال له رسولُ اللَّه
:
« مَا رأُيُكَ فِي هَذَا ؟ »
فقال : يا رسولَ اللَّه هذا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ
الْمُسْلِمِينَ ، هذَا حريٌّ إِنْ خطَب أَنْ لا يُنْكَحَ ،
وَإِنْ شَفَع أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لا
يُسْمع لِقَوْلِهِ . فقال رسول اللَّه
:
« هَذَا خَيْرٌ منْ مِلءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذَا »
متفقٌ عليه .
قوله
:
« حَرِيُّ »
هو بفتحِ الحاءِ وكسر الراءِ وتشديد الياءِ : أَيْ حقِيقٌ .
وقوله:
« شَفَعَ »
بفتح الفاءِ .
261- وعن أَبي سعيدٍ الخدري رضي اللَّه عنه عن النبي
قال : «
احْتجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ فقالت النَّارُ : فيَّ
الجبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ ، وقَالتِ الجَنَّةُ : فيَّ
ضُعفَاءُ النَّاسِ ومسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ بَيْنَهُما
: إِنَّك الجنَّةُ رحْمتِي أَرْحَمُ بِكِ مَـنْ أَشَاءُ ،
وَإِنَّكِ النَّارُ عَذابِي أُعذِّب بِكِ مَــنْ أَشَاءُ ،
ولِكِلَيكُمَا عَلَيَّ مِلؤُها »
رواه مسلم .
262- وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه
قال :
« إِنَّهُ لَيأتِي الرَّجُلُ السَّمِينُ العْظِيمُ يَوْمَ
الْقِيامةِ لا يزنُ عِنْد اللَّه جنَاحَ بعُوضَةٍ »
متفقٌ عَلَيه .
263- وعنه أَنَّ امْرأَةً سوْداءَ كَانَتَ تَقُمُّ
المسْجِد ، أَوْ شَابّاً ، فَفقَدَهَا ، أو فقده رسولُ
اللَّه
، فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عنْهُ ، فقالوا :
مات
. قال :
« أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي »
فَكَأَنَّهُمْ صغَّرُوا أَمْرَهَا ، أَوْ أَمْرهُ ، فقال :
دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ
» فدلُّوهُ فَصلَّى عَلَيه ، ثُمَّ قال :
« إِنَّ هَذِهِ الْقُبُور مملُوءَةٌ ظُلْمةً عَلَى أَهْلِهَا
، وإِنَّ اللَّه تعالى يُنَوِّرهَا لَهُمْ بصَلاتِي
عَلَيْهِمْ »
متفقٌ عليه .
قوله
:
« تَقُمُّ
هو بفتحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ : أَيْ تَكنُسُ .
« وَالْقُمَامةُ »
: الْكُنَاسَةُ .
« وَآذَنْتُمونِي »
بِمدِّ الهَمْزَةِ : أَيْ : أَعْلَمتُمُونِي .
264- وعنه قال : قال رسول اللَّه
:
« رُبَّ أَشْعثَ أغبرَ مدْفُوعٍ بالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسمَ
عَلَى اللَّهِ لأَبرَّهُ »
رواه مسلم .
265- وعن أُسامَة رضي اللَّه عنه عن النبي
قال :
« قُمْتُ عَلَى بابِ الْجنَّةِ ، فَإِذَا عامَّةُ مَنْ
دخَلَهَا الْمَسَاكِينُ ، وأَصْحابُ الجَدِّ محْبُوسُونَ
غيْر أَنَّ أَصْحاب النَّارِ قَدْ أُمِر بِهِمْ إِلَى
النَّارِ . وقُمْتُ عَلَى بابِ النَّارِ فَإِذَا عامَّةُ منْ
دَخَلَهَا النِّسَاءُ »
متفقٌ عليه .
«
وَالجَدُّ »
بفتحِ الجيم : الحظُّ والْغِني . وقوله :
« محْبُوسُونَ »
أَيْ : لَمْ يُؤذَنْ لهُمْ بَعْدُ فِي دُخُول الجَنَّةِ .
266- وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي
قال :
« لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلاَّ ثَلاثَةٌ : عِيسى
ابْنُ مرْيَمَ ، وصَاحِب جُرَيْجٍ ، وكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً
عَابِداً ، فَاتَّخَذَ صَوْمَعةً فكانَ فِيهَا ، فَأَتَتْهُ
أُمُّهُ وَهَو يُصلي فَقَالَتْ : يا جُرَيْجُ ، فقال :
يَارَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي فَأَقْبلَ عَلَى صلاتِهِ
فَانْصرفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وهُو
يُصَلِّي ، فقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، فقال : أَيْ رَبِّ
أُمِّي وَصَلاتِي . فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَلَمَّا
كَانَ مِنَ الْغَد أَتَتْهُ وَهُو يُصَلِّي فَقَالَتْ : يَا
جُرَيْجُ فقال : أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي ، فَأَقْبَلَ
عَلَى صَلاتِهِ ، فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ لا تُمِتْه حَتَّى
ينْظُرَ إِلَى وُجُوه المومِسَاتِ . فَتَذَاكَّرَ بَنُو
إِسْرائِيلَ جُريْجاً وَعِبَادَتهُ ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ
بغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتُمْ
لأَفْتِنَنَّهُ ، فتعرَّضَتْ لَهُ ، فَلَمْ يلْتَفِتْ
إِلَيْهَا ، فَأَتتْ رَاعِياً كَانَ يَأَوي إِلَى صوْمعَتِهِ
، فَأَمْكنَتْهُ مِنْ نفسها فَوقَع علَيْهَا . فَحملَتْ ،
فَلَمَّا وَلدتْ قَالَتْ : هُوَ جُرَيْجٌ ، فَأَتَوْهُ
فاسْتنزلُوه وهدَمُوا صوْمعَتَهُ ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونهُ
، فقال : ما شَأْنُكُمْ ؟ قالوا: زَنَيْتَ بِهذِهِ الْبغِيِّ
فَولَدتْ مِنْك . قال : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَجاءَوا بِهِ
فقال : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي فَصلىَّ ، فَلَمَّا
انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعنَ فِي بطْنِهِ وقالَ : يا
غُلامُ مَنْ أَبُوكَ ؟ قال : فُلانٌ الرَّاعِي ، فَأَقْبلُوا
علَى جُرَيْجُ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ
وقَالُوا : نَبْنِي لَكَ صوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قال : لا،
أَعيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ ، فَفَعَلُوا .
وَبيْنَا صَبِيٌّ يرْضعُ مِنْ أُمِّهِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ
رَاكِبٌ عَلَى دابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارةٍ حَسَنَةٍ فَقالت
أُمُّهُ : اللَّهُمَّ اجْعَل ابْنِي مثْلَ هَذَا ، فَتَرَكَ
الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فقال :
اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلهُ ، ثُمَّ أَقَبَلَ عَلَى
ثَدْيِهِ فَجَعْلَ يَرْتَضِعُ »
فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رسول اللَّه
وَهُوَ يحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِأُصْبُعِه السَّبَّابةِ فِي
فِيهِ ، فَجَعلَ يَمُصُّهَا، قال :
« وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا،
وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ سَرَقْتِ ، وَهِي تَقُولُ :
حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوكِيلُ . فقالت أُمُّهُ :
اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَتَركَ
الرِّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فقال : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي
مِثْلَهَا ، فَهُنالِكَ تَرَاجَعَا الحَدِيثِ فقالَت : مَرَّ
رَجُلٌ حَسنُ الهَيْئَةِ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ
ابْنِي مِثْلَهُ فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلنِي
مِثْلَهُ ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُم يَضْربُونَهُا
وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ سَرَقْتِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ
لا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ
اجعَلْنِي مِثْلَهَا ؟، قَالَ : إِنَّ ذلِكَ الرَّجُلَ كَانَ
جَبَّاراً فَقُلت : اللَّهُمَّ لا تجْعَلْنِي مِثْلَهُ ،
وإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لها زَنَيْتِ ، وَلَمْ تَزْنِ ،
وَسَرقْت ، وَلَمْ تَسْرِقْ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ
اجْعَلْنِي مِثْلَهَا »
متفق عليه.
« والمُومِسَاتُ »
: بضَمِّ الميم الأُولَى ، وإِسكان الواو وكسر الميم
الثانيةِ وبالسين المهملَةِ وهُنَّ الزَّوانِي . والمُومِسةُ
: الزانية . وقوله :
« دابَّةً فَارِهَة »
بِالْفَاءِ : أَي حاذِقَةٌ نَفِيسةٌ .
« الشَّارَةُ »
بِالشِّينِ المعْجمةِ وتَخْفيفِ الرَّاءِ : وَهِي الجمالُ
الظَّاهِرُ فِي الهيْئَةِ والملْبسِ . ومعْنى وصل
« ترَاجعا الحدِيث »
أَيْ : حدَّثَتِ الصَّبِي وحدَّثَهَا ، واللَّه أعلم .