255- وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول
اللَّه
:
« كُلُّ سُلامى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يوْمٍ
تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بيْن الاثْنَيْنِ
صَدقَةٌ ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتحْمِلُهُ
عَلَيْهَا ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعهُ صَدقَةٌ،
وَالْكَلِمَةُ الطَّيبةُ صدقَةٌ ، وبكُلِّ خَطْوَةٍ
تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدقَةٌ ، وَتُمِيطُ الأَذَى
عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ »
متفق عليه .
« ومعنى تَعْدِلُ بَيْنَهُمَا »
تُصْلحُ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ .
256- وعن أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ عُقْبَةَ بن أَبي مُعَيْطٍ
رضي اللَّه عنها قالت : سمِعْتُ رسولَ اللَّه
يَقُولُ :
« لَيْسَ الْكَذَّابُ الذي يُصْلحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمي
خَيْراً ، أَوْ يَقُولُ خَيْراً »
متفق عليه .
وفي رواية مسلمٍ زيادة ، قالت :
وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُهُ
النَّاسُ إِلاَّ في ثَلاثٍ،
تَعْنِي : الحَرْبَ ، وَالإِصْلاَحَ بَيْنَ النَّاسِ ،
وَحَدِيثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَحَديثَ المَرْأَةِ
زَوْجَهَ .
257- وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت :
سمِع رسول اللَّه
صَوْتَ خُصُومٍ بالْبَابِ عَالِيةٍ أَصْواتُهُمَا ، وَإِذَا
أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شيءٍ
، وَهُوَ يَقُولُ : واللَّهِ لا أَفعَلُ ، فَخَرَجَ
عَلَيْهِمَا رسولُ اللَّه
فقال :
« أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّه لا يَفْعَلُ
المَعْرُوفَ ؟ »
فقال : أَنَا يَا رسولَ اللَّهِ ، فَلهُ أَيُّ ذلِكَ أَحَبَّ
.
متفقٌ عليه .
معنى
« يَسْتَوْضِعُهُ »
: يَسْأَلهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ دينِهِ .
« وَيَسْتَرفقُهُ »
: يَسْأَلَهُ الرِّفْقَ
«والْمُتأَلي »
: الحَالِفُ .
258- وعن أَبي العباس سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعِدِيِّ رضي
اللَّهُ عنه ، أَن رسولَ اللَّه
بلَغهُ أَنَّ بَني عَمْرِو بن عوْفٍ كان بيْنهُمْ شَرٌّ ،
فَخَرَجَ رسولُ اللَّه
يُصْلِحُ بَيْنَهمْ فِي أُنَاسٍ مَعَه ، فَحُبِسَ رسول
اللَّه
وَحَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبي بَكْرٍ
رضي اللَّه عنهما فقال :
يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رسولَ اللَّهِ
قَدْ حُبِسَ ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ ، فَهَلْ لكَ أَنْ
تَؤُمَّ النَّاس
؟
قال :
نَعَمْ إِنْ شِئْتَ ،
فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ ، وَتقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ
فَكَبَّرَ وكبَّرَ النَّاسُ، وَجَاءَ رسول اللَّه يمْشِي في
الصُّفوفِ حتَّى قامَ في الصَّفِّ ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي
التَّصْفِيقِ ، وكَانَ أَبُو بَكْر رضي اللَّه عنه لا
يَلْتَفِتُ فِي صلاتِهِ، فَلَمَّا أَكَثَرَ النَّاسُ
التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ ، فَإِذَا رسولُ اللَّه
، فَأَشَار إِلَيْهِ رسول اللَّه
، فَرَفَعَ أَبْو بَكْر رضي اللَّه عنه يدَهُ فَحمِد اللَّه
، وَرَجَعَ القهقرى وَراءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ ،
فَتَقدَّمَ رسول اللَّه
، فَصَلَّى للنَّاسِ ، فَلَمَّا فرغَ أَقْبلَ عَلَى النَّاسِ
فقال :
« أَيُّهَا النَّاسُ مالَكُمْ حِين نَابَكُمْ شَيْءٌ في
الصَّلاَةِ أَخذْتمْ فِي التَّصْفِيقِ ؟!
إِنَّما التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . منْ نَابُهُ شيءٌ فِي
صلاتِهِ فَلْيَقلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ ؟ فَإِنَّهُ لا
يَسْمعُهُ أَحدٌ حِينَ يَقُولُ : سُبْحانَ اللَّهِ ، إِلاَّ
الْتَفَتَ . يَا أَبَا بَكْرٍ : ما منعَك أَنْ تُصَلِّيَ
بِالنَّاسِ حِينَ أَشرْتُ إِلَيْكَ ؟ »
فقال أَبُو بكْر :
مَا كَانَ ينبَغِي لابْنِ أَبي قُحافَةَ أَنْ يُصلِّيَ
بِالنَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رسولِ اللَّه
.
متفقٌ عليه .
معنى
« حُبِس »
: أَمْسكُوهُ لِيُضيِّفُوه .