26- وعن أبي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ عَاصِم الأشْعريِّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَان ، وَالْحَمْدُ للَّه تَمْلأَ
الْميزانَ وسُبْحَانَ الله والحَمْدُ للَّه تَمْلآنِ أَوْ
تَمْلأ مَا بَيْنَ السَّموَات وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةِ نورٌ
، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ،
والْقُرْآنُ حُجَّةُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ . كُلُّ النَّاس
يَغْدُو، فَبِائِعٌ نَفْسَهُ فمُعْتِقُها ، أَوْ مُوبِقُهَا»
رواه مسلم .
27- وَعَنْ أبي سَعيدٍ بْن مَالِك بْن سِنَانٍ الخُدْرِيِّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَاساً مِنَ الأنصَارِ
سَأَلُوا رَسُولَ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم
فأَعْطاهُم ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ، حَتَّى نَفِد
مَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنَفَقَ كُلَّ شَيْءٍ
بِيَدِهِ :
« مَا يَكُنْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ،
وَمَنْ يسْتعْفِفْ يُعِفَّهُ الله وَمَنْ يَسْتَغْنِ
يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ
. وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنَ
الصَّبْرِ »
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
28- وَعَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم :
«عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ
خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن : إِنْ
أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ ، وَإِنْ
أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ »
رواه مسلم .
29- وعنْ أَنسٍ رضِيَ الله عنْهُ قَالَ :
لمَّا ثقُلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم جَعَلَ
يتغشَّاهُ الكرْبُ فقَالتْ فاطِمَةُ رَضِيَ الله عنْهَا :
واكَرْبَ أبَتَاهُ ، فَقَالَ :
« ليْسَ عَلَى أبيك كرْبٌ بعْدَ اليَوْمِ »
فلمَّا مَاتَ قالَتْ : يَا أبتَاهُ أَجَابَ ربّاً دعَاهُ ،
يا أبتَاهُ جنَّةُ الفِرْدَوْسِ مأوَاهُ ، يَا أَبَتَاهُ
إِلَى جبْريلَ نْنعَاهُ ، فلَمَّا دُفنَ قالتْ فاطِمَةُ
رَضِيَ الله عَنهَا : أطَابتْ أنفسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى
رسُول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم التُّرابَ ؟
روَاهُ البُخاريُّ .
30- وعنْ أبي زيْد أُسامَة بن زيد حَارثَةَ موْلَى رسُول
الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وحبَّهِ وابْنِ حبِّهِ
رضـِيَ الله عنهُمَا ، قالَ :
أَرْسلَتْ بنْتُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
إنَّ ابْنِي قَدِ احتُضِرَ فاشْهدْنَا ، فأَرسَلَ يقْرِئُ
السَّلامَ ويَقُول :
« إن للَّه مَا أَخَذَ ، ولهُ مَا أعْطَى ، وكُلُّ شَيْءٍ
عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسمَّى ، فلتصْبِر ولتحْتسبْ »
فأرسَلَتْ إِليْهِ تُقْسمُ عَلَيْهِ ليأْتينَّها. فَقَامَ
وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، وَمُعَاذُ ابْنُ جَبَلٍ ،
وَأُبَيُّ بْنَ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنِ ثاَبِتٍ ، وَرِجَالٌ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الصبيُّ ، فأقعَدَهُ في
حِجْرِهِ ونَفْسُهُ تَقعْقعُ ، فَفَاضتْ عَيْناهُ ، فقالَ
سعْدٌ : يَا رسُولَ الله مَا هَذَا ؟ فقالَ:
« هَذِهِ رَحْمةٌ جعلَهَا اللَّهُ تعَلَى في قُلُوبِ
عِبَادِهِ »
وفي روِايةٍ :
« في قُلُوبِ منْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ
اللَّهُ منْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ »
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَمَعْنَى
« تَقَعْقَعُ »
: تَتحَرَّكُ وتَضْطَربُ .
31- وَعَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ :
« كَانَ مَلِكٌ فيِمَنْ كَانَ قبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ
سَاحِرٌ ، فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِك : إِنِّي قَدْ
كَبِرْتُ فَابعَثْ إِلَيَّ غُلاَماً أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ ،
فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلاَماً يعَلِّمُهُ ، وَكَانَ في
طَريقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ
كَلاَمهُ فأَعْجَبهُ ، وَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ
بالرَّاهِب وَقَعَدَ إِلَيْه ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ
ضَرَبَهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فقال : إِذَا
خَشِيتَ السَّاحِر فَقُلْ : حبَسَنِي أَهْلي ، وَإِذَا
خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحرُ .
فَبيْنَمَا
هُو عَلَى ذَلِكَ إذْ أتَى عَلَى دابَّةٍ عظِيمَة قدْ
حَبَسَت النَّاس فقال : اليوْمَ أعْلَمُ السَّاحِرُ أفْضَل
أم الرَّاهبُ أفْضلَ ؟ فأخَذَ حجَراً فقالَ : اللهُمَّ إنْ
كان أمْرُ الرَّاهب أحَبَّ إلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ
فاقتُلْ هَذِهِ الدَّابَّة حتَّى يمْضِيَ النَّاسُ ، فرَماها
فقتَلَها ومَضى النَّاسُ، فأتَى الرَّاهب فأخبَرهُ . فقال
لهُ الرَّاهبُ : أىْ بُنيَّ أَنْتَ اليوْمَ أفْضلُ منِّي ،
قدْ بلَغَ مِنْ أمْركَ مَا أَرَى ، وإِنَّكَ ستُبْتَلَى ،
فإنِ ابْتُليتَ فَلاَ تدُلَّ عليَّ ، وكانَ الغُلامُ يبْرئُ
الأكْمةَ والأبرصَ ، ويدَاوي النَّاس مِنْ سائِرِ الأدوَاءِ
. فَسَمعَ جلِيسٌ للملِكِ كانَ قدْ عمِىَ، فأتَاهُ بهداياَ
كثيرَةٍ فقال : ما ههُنَا لك أجْمَعُ إنْ أنْتَ شفَيْتني ،
فقال إنِّي لا أشفِي أحَداً، إِنَّمَا يشْفِي الله تعَالى،
فإنْ آمنْتَ بِاللَّهِ تعَالَى دعوْتُ الله فشَفاكَ ، فآمَنَ
باللَّه تعَالى فشفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فأتَى المَلِكَ
فجَلَس إليْهِ كما كانَ يجْلِسُ فقالَ لَهُ المَلكُ : منْ
ردَّ علَيْك بصَرك؟ قال : ربِّي . قَالَ: ولكَ ربٌّ غيْرِي
؟، قَالَ : رَبِّي وربُّكَ الله ، فأَخَذَهُ فلَمْ يزلْ
يُعذِّبُهُ حتَّى دلَّ عَلَى الغُلاَمِ فجئَ بِالغُلاَمِ ،
فقال لهُ المَلكُ : أىْ بُنَيَّ قدْ بَلَغَ منْ سِحْرِك مَا
تبْرئُ الأكمَهَ والأبرَصَ وتَفْعلُ وَتفْعَلُ فقالَ :
إِنَّي لا أشْفي أَحَداً ، إنَّما يشْفي الله تَعَالَى،
فأخَذَهُ فَلَمْ يزَلْ يعذِّبُهُ حتَّى دلَّ عَلَى الرَّاهبِ
، فجِئ بالرَّاهِبِ فقيل لَهُ : ارجَعْ عنْ دِينكَ، فأبَى ،
فدَعا بالمنْشَار فوُضِع المنْشَارُ في مفْرقِ رأْسِهِ،
فشقَّهُ حتَّى وقَعَ شقَّاهُ ، ثُمَّ جِئ بجَلِيسِ المَلكِ
فقِلَ لَهُ : ارجِعْ عنْ دينِكَ فأبَى ، فوُضِعَ المنْشَارُ
في مفْرِقِ رَأسِهِ ، فشقَّهُ به حتَّى وقَع شقَّاهُ ، ثُمَّ
جئ بالغُلامِ فقِيل لَهُ : ارجِعْ عنْ دينِكَ ، فأبَى ،
فدَفعَهُ إِلَى نَفَرٍ منْ أصْحابِهِ فقال : اذهبُوا بِهِ
إِلَى جبَلِ كَذَا وكذَا فاصعدُوا بِهِ الجبلَ ، فـإذَا
بلغتُمْ ذروتهُ فإنْ رجعَ عنْ دينِهِ وإِلاَّ فاطرَحوهُ
فذهبُوا به فصعدُوا بهِ الجَبَل فقال : اللَّهُمَّ اكفنِيهمْ
بمَا شئْت ، فرجَف بِهمُ الجَبَلُ فسَقطُوا ، وجَاءَ يمْشي
إِلَى المَلِكِ ، فقالَ لَهُ المَلكُ : ما فَعَلَ أَصحَابكَ
؟ فقالَ : كفانيهِمُ الله تعالَى ، فدفعَهُ إِلَى نَفَرَ منْ
أصْحَابِهِ فقال : اذهبُوا بِهِ فاحملُوه في قُرقُور
وَتَوسَّطُوا بِهِ البحْرَ ، فإنْ رَجَعَ عنْ دينِهِ وإلاَّ
فَاقْذفُوهُ ، فذَهبُوا بِهِ فقال : اللَّهُمَّ اكفنِيهمْ
بمَا شِئْت ، فانكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفينةُ فغرِقوا ،
وجَاءَ يمْشِي إِلَى المَلِك .
فقالَ لَهُ الملِكُ : ما فَعَلَ أَصحَابكَ ؟ فقال :
كفانِيهمُ الله تعالَى . فقالَ للمَلِكِ إنَّك لسْتَ
بقَاتِلِي حتَّى تفْعلَ ما آمُركَ بِهِ . قال : ما هُوَ ؟
قال : تجْمَعُ النَّاس في صَعيدٍ واحدٍ ، وتصلُبُني عَلَى
جذْعٍ ، ثُمَّ خُذ سهْماً مِنْ كنَانتِي ، ثُمَّ ضعِ
السَّهْمِ في كَبدِ القَوْسِ ثُمَّ قُل : بسْمِ اللَّهِ ربِّ
الغُلاَمِ ثُمَّ ارمِنِي ، فإنَّكَ إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ
قَتَلْتنِي . فجَمَع النَّاس في صَعيدٍ واحِدٍ ، وصلَبَهُ
عَلَى جذْعٍ ، ثُمَّ أَخَذَ سهْماً منْ كنَانَتِهِ ، ثُمَّ
وضَعَ السَّهمَ في كبِدِ القَوْسِ، ثُمَّ قَالَ : بِسْم
اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ ، ثُمَّ رمَاهُ فَوقَعَ السَّهمُ في
صُدْغِهِ ، فَوضَعَ يدَهُ في صُدْغِهِ فمَاتَ . فقَالَ
النَّاسُ : آمَنَّا بِرَبِّ الغُلاَمِ ، فَأُتِىَ المَلكُ
فَقِيلُ لَهُ : أَرَأَيْت ما كُنْت تحْذَر قَدْ وَاللَّه
نَزَلَ بِك حَذرُكَ . قدْ آمنَ
النَّاسُ . فأَمَرَ بِالأخدُودِ بأفْوَاهِ السِّكك فخُدَّتَ
وَأضْرِمَ فِيها النيرانُ وقالَ : مَنْ لَمْ يرْجَعْ عنْ
دينِهِ فأقْحمُوهُ فِيهَا أوْ قيلَ لَهُ : اقْتَحمْ ،
ففعَلُوا حتَّى جَاءتِ امرَأَةٌ ومعَهَا صَبِيٌّ لهَا ،
فَتقَاعَسَت أنْ تَقعَ فِيهَا ، فقال لَهَا الغُلاَمُ : يا
أمَّاهْ اصبِرِي فَإِنَّكَ عَلَي الحَقِّ »
روَاهُ مُسْلَمٌ .
«
ذرْوةُ الجَبلِ »
: أعْلاهُ ، وَهي بكَسْر الذَّال المعْجمَة وضمها و
« القُرْقورُ »
بضَمِّ القَافَيْن : نوْعٌ منْ السُّفُن و
« الصَّعِيدُ »
هُنا : الأرضُ البارزَةُ و
«الأخْدُودُ»:
الشُّقوقُ في الأرْضِ كالنَّهْرِ الصَّغيرِ و
« أُضرِمَ »
أوقدَ
« وانكفَأَت»
أي : انقلبَتْ و
« تقاعسَت »
توقَّفتْ وجبُنتْ .
32- وَعَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
مَرَّ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بِامْرَأَةٍ
تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَال :
«اتَّقِي الله وَاصْبِرِي »
فَقَالَتْ : إِلَيْكَ عَنِّي ، فَإِنِّكَ لَمْ تُصَبْ
بمُصِيبتى، وَلَمْ تعْرفْهُ ، فَقيلَ لَها : إِنَّه
النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَأَتتْ بَابَ
النَّبِّي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فلَمْ تَجِد
عِنْدَهُ بَوَّابينَ ، فَقالتْ : لَمْ أَعْرِفْكَ ، فقالَ :
« إِنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولَى »
متفقٌ عليه.
وفي
رواية لمُسْلمٍ :
« تَبْكِي عَلَى صَبيٍّ لَهَا »
.
33- وَعَنْ أبي هَرَيرَةَ رَضي اللَّه عنه أَنَّ رَسُولَ
اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ :
« يَقولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ
عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ
الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبهُ إِلاَّ الجَنَّة »
رواه البخاري .
34- وعَنْ عائشَةَ رضي اللَّهُ عنها أنَهَا سَأَلَتْ رسولَ
اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَن الطَّاعونِ ،
فَأَخبَرَهَا أَنَهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللَّه تعالى
عَلَى منْ يَشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ تعالَى رحْمةً
للْمُؤْمنِينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُون
فَيَمْكُثُ في بلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ
أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ
إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ » رواه البخاري
.
35- وعَنْ أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : سَمِعْتُ رسول اللَّه
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ :
« إنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ قَالَ :
إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبدِي بحبيبتَيْهِ فَصبَرَ عَوَّضْتُهُ
مِنْهُمَا الْجنَّةَ
»
يُريدُ عينيْه ، رواه البخاريُّ .
36- وعنْ عطاءِ بْن أَبي رَباحٍ قالَ :
قالَ لِي ابْنُ عبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنهُمَا ألا أريكَ
امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّة ؟ فَقُلت : بلَى ، قَالَ :
هذِهِ المْرأَةُ السوْداءُ أَتَتِ النبيَّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم فقالَتْ : إِنِّي أُصْرَعُ ، وإِنِّي
أَتكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّه تعالى لِي قَالَ :
« إِن شئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الْجنَّةُ، وإِنْ شِئْتِ دعَوْتُ
اللَّه تَعالَى أَنْ يُعافِيَكِ »
فقَالتْ : أَصْبرُ ، فَقالت : إِنِّي أَتَكشَّفُ ، فَادْعُ
اللَّه أَنْ لا أَتكشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا .
متَّفقٌ عليْهِ .
37- وعنْ أَبي عبْدِ الرَّحْمنِ عبْدِ اللَّه بنِ مسْعُودٍ
رضيَ اللَّه عنه قَال :
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم يحْكيِ نَبيّاً من الأَنْبِياءِ ، صلواتُ اللَّهِ
وسَلاَمُهُ عَليْهم ، ضَرَبُهُ قَوْمُهُ فَأَدْمـوْهُ وهُو
يمْسحُ الدَّم عنْ وجْهِهِ ، يقُولُ :
« اللَّهمَّ اغْفِرْ لِقَوْمي فإِنَّهُمْ لا يعْلمُونَ »
متفقٌ عَلَيْه .
38- وَعنْ أَبي سَعيدٍ وأَبي هُرَيْرة رضي اللَّه عَنْهُمَا
عن النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ :
«مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ
هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ ، حتَّى
الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ
خطَايَاه »
متفقٌ عليه .
و
« الْوَصَب »
: الْمرضُ .
39- وعن ابْن مسْعُود رضي اللَّه عنه قَالَ :
دَخلْتُ عَلى النَبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو
يُوعَكُ فَقُلْتُ يا رسُولَ اللَّه إِنَّكَ تُوعكُ وَعْكاً
شَدِيداً قال :
« أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُم»
قُلْتُ : ذلك أَنَّ لَكَ أَجْريْن ؟ قال :
« أَجَلْ ذَلك كَذَلك مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى ،
شوْكَةٌ فَمَا فوْقَهَا إلاَّ كَفَّر اللَّه بهَا سيئاته ،
وَحطَّتْ عنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحُطُّ الشَّجرةُ وَرقَهَا
»
متفقٌ عليه.
وَ
« الْوَعْكُ »
: مَغْثُ الحمَّى ، وقيل : الْحُمى .
40- وعنْ أَبي هُرَيرة رضيَ اللَّهُ عنه قال : قال رسولُ
اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ »
: رواه البخاري .
وضَبطُوا
« يُصِب »
: بفَتْحِ الصَّادِ وكَسْرِهَا .
41- وعَنْ أَنَسٍ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسولُ اللَّه
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« لا يتَمنينَّ أَحدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ ،
فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فاعلاً فليقُل : اللَّهُمَّ أَحْيني
ما كَانَت الْحياةُ خَيراً لِي وتوفَّني إِذَا كَانَتِ
الْوفاَةُ خَيْراً لِي »
متفق عليه .
42- وعنْ أبي عبدِ اللَّهِ خَبَّابِ بْن الأَرتِّ رضيَ
اللَّهُ عنه قال :
شَكَوْنَا إِلَى رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم
وَهُو مُتَوسِّدٌ بُردةً لَهُ في ظلِّ الْكَعْبةِ ،
فَقُلْنَا : أَلا تَسْتَنْصرُ لَنَا أَلا تَدْعُو لَنَا ؟
فَقَالَ :
قَد كَانَ مَنْ قَبْلكُمْ يؤْخَذُ الرَّجُلُ فيُحْفَرُ لَهُ
في الأَرْضِ في جْعلُ فِيهَا ، ثمَّ يُؤْتِى بالْمِنْشارِ
فَيُوضَعُ علَى رَأْسِهِ فيُجعلُ نصْفَيْن ، ويُمْشطُ
بِأَمْشاطِ الْحديدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعظْمِهِ ، ما
يَصُدُّهُ ذلكَ عَنْ دِينِهِ ، واللَّه ليتِمنَّ اللَّهُ
هَذا الأَمْر حتَّى يسِير الرَّاكِبُ مِنْ صنْعاءَ إِلَى
حَضْرمْوتَ لا يخافُ إِلاَّ الله والذِّئْبَ عَلَى غنَمِهِ ،
ولكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ »
رواه البخاري .
وفي
رواية :
« وهُوَ مُتَوسِّدٌ بُرْدةً وقَدْ لقِينَا مِنَ الْمُشْركِين
شِدَّةً »
.
43- وعن ابن مَسعُودٍ رضي اللَّه عنه قال :
لمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثر رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم نَاساً في الْقِسْمَةِ : فأَعْطَى
الأَقْرعَ بْنَ حابِسٍ مائةً مِنَ الإِبِلِ وأَعْطَى
عُييْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِثْلَ ذلِكَ ، وأَعطى نَاساً منْ
أشرافِ الْعربِ وآثَرهُمْ يوْمئِذٍ في الْقِسْمَةِ . فَقَالَ
رجُلٌ : واللَّهِ إنَّ هَذِهِ قِسْمةٌ ما عُدِلَ فِيها ، وما
أُريد فِيهَا وَجهُ اللَّه ، فَقُلْتُ: واللَّه لأُخْبِرَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فأتيتُهُ
فَأخبرته بِما قال ، فتغَيَّر وَجْهُهُ حتَّى كَانَ
كَالصِّرْفِ . ثُمَّ قال :
« فَمنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يعدِلِ اللَّهُ ورسُولُهُ ؟ ثم
قال : يرحَمُ اللَّهُ موسى قَدْ أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ
هَذَا فَصبرَ »
فَقُلْتُ: لا جرمَ لا أَرْفعُ إلَيه بعْدها حدِيثاً.
متفقٌ عليه .
وقَوْلُهُ
« كَالصِرْفَ »
هُو بِكسْرِ الصادِ الْمُهْملةِ : وَهُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ .
44- وعن أنس رضي اللَّه عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بعبْدِهِ خَيْراً عجَّلَ لَهُ
الْعُقُوبةَ في الدُّنْيَا ، وإِذَا أَرَادَ اللَّه بِعبدِهِ
الشَّرَّ أمسَكَ عنْهُ بذَنْبِهِ حتَّى يُوافِيَ بهِ يَومَ
الْقِيامةِ »
.
45- وقَالَ النبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« إِنَّ عِظَمَ الْجزاءِ مَعَ عِظَمِ الْبلاءِ ، وإِنَّ
اللَّه تعالى إِذَا أَحَبَّ قَوماً ابتلاهُمْ ، فَمنْ رضِيَ
فلَهُ الرضَا ، ومَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ »
رواه الترمذي وقَالَ: حديثٌ حسنٌ .
46- وعنْ أَنَسٍ رضي اللَّه عنه قال :
كَانَ ابْنٌ لأبي طلْحةَ رضي اللَّه عنه يَشْتَكي ، فخرج
أبُو طَلْحة ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو
طَلْحةَ قال : ما فَعَلَ ابنِي ؟ قَالَت أُمُّ سُلَيْم
وَهِيَ أُمُّ الصَّبيِّ : هو أَسْكَنُ مَا كَانَ ،
فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ، ثُمَّ أَصَابَ
مِنْهَا، فَلَمَّا فرغَ قَالَتْ : وارُوا الصَّبيَّ ،
فَلَمَّا أَصْبحَ أَبُو طَلْحَة أَتَى رسولَ اللَّه صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَأَخْبرهُ، فَقَالَ:
« أَعرَّسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، قال :
« اللَّهمَّ باركْ لَهُما »
فَولَدتْ غُلاماً فقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : احْمِلْهُ
حتَّى تَأَتِيَ بِهِ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ،
وبَعثَ مَعهُ بِتمْرَات ، فقال :
«أَمعهُ شْيءٌ ؟ »
قال : نعمْ ، تَمراتٌ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم فَمضَغَهَا ، ثُمَّ أَخذَهَا مِنْ فِيهِ
فَجَعَلَهَا في في الصَّبيِّ ثُمَّ حَنَّكَه وسمَّاهُ عبدَ
اللَّهِ
متفقٌ عليه .
وفي روايةٍ للْبُخَاريِّ : قال ابْنُ عُيَيْنَة :
فَقَالَ رجُلٌ منَ الأَنْصارِ : فَرَأَيْتُ تَسعة أَوْلادٍ
كلُّهُمْ قدْ قَرؤُوا الْقُرْآنَ ، يعْنِي مِنْ أَوْلادِ
عَبْدِ اللَّه الْموْلُود .
وفي روايةٍ لمسلِم :
ماتَ ابْنٌ لأبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَتْ
لأهْلِهَا : لا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بابنِهِ حتَّى
أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ ، فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ
عَشَاءً فَأَكَلَ وشَرِبَ ، ثُمَّ تَصنَّعتْ لهُ أَحْسنَ ما
كانتْ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذلكَ ، فَوقَعَ بِهَا ، فَلَمَّا
أَنْ رأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعِ وأَصَابَ مِنْها قَالتْ: يا
أَبَا طلْحةَ ، أَرَايْتَ لَوْ أَنَّ قَوْماً أَعارُوا
عارِيتهُمْ أَهْل بيْتٍ فَطَلبوا عاريَتَهُم ، ألَهُمْ أَنْ
يمْنَعُوهَا؟ قَالَ : لا ، فَقَالَتْ : فاحتسِبْ ابْنَكَ .
قَالَ : فغَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ : تركتنِي حتَّى إِذَا
تَلطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبرتِني بِابْني ، فَانْطَلَقَ حتَّى
أَتَى رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فأخْبَرهُ
بما كَانَ ، فَقَالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم :
« بَاركَ اللَّه لكُما في ليْلتِكُما » .
قال
: فحملَتْ ، قال : وكَانَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم في سفَرٍ وهِي مَعَهُ وكَانَ رسولُ اللَّه صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذَا أَتَى الْمَدِينَةِ مِنْ
سَفَرٍ لاَ يَطْرُقُها طُرُوقاً فَدنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ
، فَضَرَبَهَا الْمَخاضُ ، فَاحْتَبَس عَلَيْهَا أَبُو
طلْحَةَ ، وانْطلَقَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم . قَالَ : يقُولُ أَبُو طَلْحةَ إِنَّكَ لتعلمُ
يَاربِّ أَنَّهُ يعْجبُنِي أَنْ أَخْرُجَ معَ رسولِ اللَّه
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذَا خَرَجَ ، وأَدْخُلَ
مَعهُ إِذَا دَخَلَ ، وقَدِ احْتَبَسْتُ بِما تَرى . تقولُ
أُمُّ سُلَيْمٍ : يا أَبَا طلْحةَ مَا أَجِد الَّذي كنْتُ
أَجِدُ ، انْطَلِقْ ، فانْطَلقْنَا ، وضَربهَا المَخاضُ حينَ
قَدِمَا فَولَدتْ غُلاماً . فقالَتْ لِي أُمِّي : يا أَنَسُ
لا يُرْضِعُهُ أَحدٌ تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رسُول اللَّه صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فلمَّا أَصْبحَ احتملْتُهُ
فانطَلقْتُ بِهِ إِلَى رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم .
وذَكَرَ تمامَ الْحَدِيثِ
.
47- وعنْ أَبِي هُريرةَ رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال :
« لَيْسَ الشديدُ بالصُّرَعةِ إِنمَّا الشديدُ الَّذي
يمْلِكُ نَفسَهُ عِنْد الْغَضَبِ »
متفقٌ عليه .
«
والصُّرَعَةُ »
بِضمِّ الصَّادِ وفتْحِ الرَّاءِ ، وأصْلُهُ عنْد الْعربِ
منْ يصرَعُ النَّاسَ كثيراً .
48- وعنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ رضي اللَّه عنهُ قال :
كُنْتُ جالِساً مع النَّبِي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم،
ورجُلان يستَبَّانِ وأَحدُهُمَا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ .
وانْتفَخَتْ أودَاجهُ . فقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم :
« إِنِّي لأعلَمُ كَلِمةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عنْهُ ما
يجِدُ ، لوْ قَالَ : أَعْوذُ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ ذَهَبَ عنْهُ ما يجدُ .
فقَالُوا لَهُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم قَالَ :
«تعوَّذْ بِاللِّهِ مِن الشَّيَطان الرَّجِيمِ ».
متفقٌ عليه .
49- وعنْ مُعاذ بْنِ أَنَسٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ النَّبِيَّ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ :
« مَنْ كظَمَ غيظاً ، وهُو قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ ،
دَعَاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالَى عَلَى رُؤُوسِ
الْخلائقِ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ
الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ »
رواه أَبُو داوُدَ ، والتِّرْمِذيُّ وقال : حديثٌ حسنٌ .
50- وعنْ أَبِي هُريْرَةَ رَضيَ اللَّهُ عنهُ أَنَّ رَجُلاً
قَالَ للنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
أوْصِني ،
قَالَ :
« لا تَغضَبْ »
فَردَّدَ مِراراً قَالَ ،
« لا تَغْضَبْ »
رواه البخاريُّ.
51- وَعَنْ أبي هُرَيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال : قال
رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« مَا يَزَال الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمؤمِنَةِ في
نَفْسِهِ وَولَدِهِ ومَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّه تعالى
وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ»
رواه التِّرْمِذيُّ وقال : حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ .
52- وَعَنْ ابْن عَبَاسٍ رضي اللَّه عنهما قال :
قَدِمَ عُيَيْنَة بْنُ حِصْنٍ فَنَزلَ عَلَى ابْنِ أَخيِهِ
الْحُر بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَ مِن النَّفَرِ الَّذِين
يُدْنِيهِمْ عُمرُ رضِيَ اللَّهُ عنهُ ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ
أَصْحابَ مَجْلِسِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه وَمُشاوَرَتِهِ
كُهولاً كَانُوا أَوْ شُبَّاناً ، فَقَالَ عُييْنَةُ لابْنِ
أَخيِهِ : يَا ابْنَ أَخِى لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا
الأمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لى عَلَيْهِ ، فاستَأذنَ فَأَذِنَ
لَهُ عُمرُ . فَلَمَّا دخَلَ قَالَ : هِيْ يا ابْنَ
الْخَطَّاب ، فَوَاللَّه مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلا
تَحْكُمُ فِينَا بالْعَدْل ، فَغَضِبَ عُمَرُ رضيَ اللَّه
عنه حتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ :
يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّه تعَالى قَال
لِنبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
{ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
الجاهلينَ }
[ سورة الأعراف: 198 ]
وإنَّ هَذَا مِنَ الجاهلينَ ، وَاللَّه ما جاوَزَها عُمَرُ
حِينَ تلاها ، وكَانَ وَقَّافاً عِنْد كِتَابِ اللَّهِ تعالى
رواه البخارى .
53- وعَن ابْنِ مسْعُودٍ رضي اللَّه عنه أنَّ رسولَ اللَّه
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال :
« إِنَّهَا سَتكُونُ بَعْدِى أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ
تُنْكِرونَها ،
قَالُوا : يا رسُولَ اللَّهِ فَما تَأمرُنا ؟ قالَ :
تُؤَدُّونَ الْحقَّ الَّذي عَلَيْكُمْ وتَسْألونَ اللَّه
الذي لكُمْ »
متفقٌ عليه .
« والأَثَرَةُ »
: الانفرادُ بالشيْءِ عمَّنْ لَهُ فيهِ حقٌّ .
54- وَعن أبي يحْيَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رضي اللَّهُ
عنهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قال :
يا رسولَ اللَّهِ أَلا تَسْتَعْمِلُني كَمَا اسْتْعْملتَ
فُلاناً وفلاناً فَقَالَ :
« إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدي أَثَرَةً فاصْبِرُوا حَتَّى
تلقَوْنِي علَى الْحوْضِ »
متفقٌ عليه .
« وأُسَيْدٌ »
بِضَمِّ الْهمْزةِ .
« وحُضَيْرٌ »
بِحاءٍ مُهْمَلَةٍ مضمُومَةٍ وضادٍ مُعْجَمَةٍ مفْتُوحةٍ ،
واللَّهُ أَعْلَمُ .
55- وَعنْ أبي إِبْراهيمَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبي أَوْفي رضي
اللَّهُ عنهمَا أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم في بعْضِ أَيَّامِهِ التي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ
، انْتَظرَ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهمْ
فَقَالَ:
« يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تَتَمنَّوا لِقَاءَ الْعدُوِّ ،
وَاسْأَلُوا اللَّه العَافِيَةَ ، فَإِذَا لقيتُموهم
فاصْبرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْتَ ظِلاَلِ
السُّيُوفِ »
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ،
وَهَازِمَ الأَحْزابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنا عَلَيْهِمْ
»
. متفقٌ عليه وباللَّه التَّوْفيقُ .