205- عن أَبي هريرة ، رضي اللَّه عنه ، أن رسولَ اللَّه
قال :
« آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا
وَعَدَ أَخْلَفَ ، وإِذَا آؤْتُمِنَ خَانَ »
متفقٌ عليه.
وفي
رواية :
« وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وزعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ »
.
206- وعن حُذيْفَة بنِ الْيمانِ ، رضي اللَّه عنه ، قال:
حدثنا رسولُ اللَّه
، حَديثْين قَدْ رَأَيْتُ أَحدهُمَا ، وَأَنَا أَنْتظرُ
الآخَرَ : حدَّثَنا أَنَّ الأَمَانَة نَزلتْ في جَذْرِ
قُلُوبِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرآنُ فَعلموا مِنَ
الْقُرْآن ، وَعلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ ، ثُمَّ حَدَّثنا
عَنْ رَفْعِ الأَمانَةِ فَقال :
« يَنَـامُ الرَّجل النَّوْمةَ فَتُقبضُ الأَمَانَةُ مِنْ
قَلْبِهِ ، فَيظلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ ، ثُمَّ
ينامُ النَّوْمَةَ فَتُقبضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ ،
فَيظَلُّ أَثَرُهَا مِثْل أثرِ الْمَجْلِ ، كجَمْرٍ
دَحْرجْتَهُ عَلَى رِجْلكَ ، فَنفطَ فتَراه مُنْتبراً
وَلَيْسَ فِيهِ شَيءٌ » ثُمَّ أَخذَ حَصَاةً فَدَحْرجَهَا
عَلَى رِجْلِهِ ، فَيُصْبحُ النَّاسُ يَتبايَعونَ ، فَلا
يَكادُ أَحَدٌ يُؤدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ : إِنَّ
في بَنِي فَلانٍ رَجُلاً أَمِيناً ، حَتَّى يُقَالَ
لِلَّرجلِ : مَا أَجْلدهُ مَا أَظْرَفهُ ، مَا أَعْقلَهُ ،
وَمَا في قلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ مِنْ
إِيمانٍ. وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي
أَيُّكُمْ بايعْتُ ، لَئِنْ كَانَ مُسْلماً ليردُنَّهُ
عَليَّ دِينُه ، ولَئِنْ كَانَ نَصْرانياً أَوْ يَهُوديًّا
لَيُرُدنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيه ، وأَمَّا الْيَوْمَ فَما
كُنْتُ أُبايُعُ مِنْكمْ إِلاَّ فُلاناً وَفلاناً »
متفقٌ عليه .
207- وعن حُذَيْفَةَ ، وَأَبي هريرة ، رضي اللَّه عنهما،
قالا : قال رسول اللَّه
:
« يَجْمعُ اللَّه ، تَباركَ وَتَعَالَى ، النَّاسَ فَيُقُومُ
الْمُؤمِنُونَ حَتَّى تَزْلفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ ،
فَيَأْتُونَ آدَمَ صلواتُ اللَّه عَلَيْهِ ، فَيَقُولُون :
يَا أَبَانَا اسْتفْتحْ لَنَا الْجَنَّةَ ، فَيقُولُ : وهَلْ
أَخْرجكُمْ مِنْ الْجنَّةِ إِلاَّ خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ ،
لَسْتُ بصاحبِ ذَلِكَ ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إبْراهِيمَ
خَلِيل اللَّه ، قَالَ: فَيأتُونَ إبْرَاهِيمَ ، فيقُولُ
إبْرَاهِيمُ : لَسْتُ بصَاحِبِ ذَلِك إِنَّمَا كُنْتُ
خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وراءَ ، اعْمَدُوا إِلَى مُوسَى الذي
كَلَّمهُ اللَّه تَكْلِيماً ، فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فيقُولُ
: لسْتُ بِصَاحِب ذلكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسى كَلِمَةِ
اللَّه ورُوحِهِ فَيقُولُ عيسَى : لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلكَ.
فَيَأْتُونَ مُحَمَّداً
، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ ، وَتُرْسَلُ الأَمانَةُ
والرَّحِمُ فَيَقُومَان جنْبَتَي الصراطِ يَمِيناً وشِمالاً
، فيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ » قُلْتُ : بأَبِي
وَأُمِّي ، أَيُّ شَيءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ ؟ قال : « أَلَمْ
تَرَوْا كَيْفَ يمُرُّ ويَرْجعُ في طَرْفَةِ عَيْنٍ ؟ ثُمَّ
كَمَرِّ الريحِ ثُمَّ كَمرِّ الطَّيْرِ ؟ وَأَشَدُّ
الرِّجالِ تَجْرِي بهمْ أَعْمَالُهُمْ ، ونَبيُّكُمْ قَائِمٌ
عَلَى الصرِّاطِ يَقُولُ : رَبِّ سَلِّمْ ، حَتَّى تَعْجِزَ
أَعْمَالُ الْعَبَادِ ، حَتَّى يَجئَ الرَّجُلُ لا
يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إلاَّ زَحْفاً ، وفِي حافَتَي
الصرِّاطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بأَخْذِ مَنْ
أُمِرَتْ بِهِ ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمُكَرْدَسٌ في النَّارِ
»
وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ
جَهنَّم لَسبْعُونَ خَريفاً . رواه مسلم .
قوله
:
« ورَاءَ وَرَاءَ »
هُو بالْفَتْحِ فِيهمَا . وَقيل : بِالضَّمِّ بِلا تَنْوينٍ
، وَمَعْنَاهُ: لسْتُ بتلْكَ الدَّرَجَةِ الرَّفيعَةِ ، وهِي
كَلِمةٌ تُذْكَرُ عَلَى سبِيل التَّواضُعِ . وَقَدْ بسِطْتُ
مَعْنَاهَا في شَرْحِ صحيح مسلمٍ ، واللَّه أعلم .
208- وعن أَبِي خُبَيْبٍ بضم الخاءِ المعجمة عبد اللَّهِ
بنِ الزُّبَيْرِ ، رضي اللَّه عنهما قال :
لَمَّا وَقَفَ الزبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعانِي فَقُمْتُ
إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لا يُقْتَلُ
الْيَوْمَ إِلاَّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ ، وإِنِّي
لاأُرَنِي إِلاَّ سَأُقْتَلُ الْيَومَ مَظْلُوماً، وَإِنَّ
مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَينْيِ أَفَتَرَى دَيْنَنَا يُبْقى
مِنْ مالنا شَيْئاً ؟ ثُمَّ قَالَ : بعْ مَالَنَا واقْضِ
دَيْنِي ، وَأَوْصَى بالثُّلُثِ ، وَثُلُثِهُ لبنيه ،
يَعْنِي لبَنِي عَبْدِ اللَّه بن الزبير ثُلُثُ الثُّلُث .
قَالَ : فَإِن فَضلِ مِنْ مالِنَا بعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ
شَيءٌ فثُلُثُهُ لِبَنِيك ، قَالَ هِشَامٌ : وكان وَلَدُ
عَبْدِ اللَّهِ قَدْ ورأى بَعْضَ بَني الزبَيْرِ خُبيبٍ
وَعَبَّادٍ ، وَلَهُ يَوْمَئذٍ تَسْعَةُ بَنينَ وتِسعُ
بَنَاتٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّه : فَجَعَل يُوصِينِي بديْنِهِ
وَيَقُول : يَا بُنَيَّ إِنْ عَجزْتَ عنْ شَيءٍ مِنْهُ
فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بموْلايَ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا
دَريْتُ ما أرادَ حَتَّى قُلْتُ يَا أَبَتِ مَنْ مَوْلاَكَ
؟ قَالَ : اللَّه . قال : فَواللَّهِ مَا وَقَعْتُ في
كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلاَّ قُلْتُ: يَا مَوْلَى
الزبَيْرِ اقض عَنْهُ دَيْنَهُ ، فَيَقْضِيَهُ . قَالَ :
فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينَاراً وَلاَ
دِرْهَماً إِلاَّ أَرَضِينَ ، مِنْهَا الْغَابَةُ وَإِحْدَى
عَشَرَةَ داراً بالْمَدِينَةِ . وداريْن بالْبَصْرَةِ ،
وَدَارَاً بالْكُوفَة وَدَاراً بِمِصْرَ . قال : وَإِنَّمَا
كَانَ دَيْنُهُ الذي كَانَ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ
يَأْتَيهِ بِالمالِ ، فَيَسْتَودِعُهُ إِيَّاهُ ، فَيَقُولُ
الزُّبيْرُ: لا وَلَكنْ هُوَ سَلَفٌ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ
الضَّيْعةَ . وَمَا ولِي إَمَارَةً قَطُّ وَلا جِبَايةً ولا
خَراجاً ولا شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ في غَزْوٍ مَعَ
رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، أَوْ مَعَ أَبِي
بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي اللَّه عنهم ، قَالَ عَبْدُ
اللَّه : فَحَسَبْتُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ
فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمائَتَيْ أَلْفٍ، فَلَقِيَ
حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبدَ اللَّهِ بْن الزُّبَيْرِ فَقَالَ
: يَا ابْنَ أَخِي كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ ؟
فَكَتَمْتُهُ وَقُلْتُ : مِائَةُ أَلْفٍ . فَقَالَ : حَكيمٌ
: وَاللَّه مَا أَرى أَمْوَالَكُمْ تَسعُ هَذِهِ ، فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ : أَرَأَيْتُكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَي أَلْفٍ
؟ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ ؟ قَالَ : مَا أَرَاكُمْ تُطِيقُونَ
هَذَا ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَىْء مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا
بِي . قَالَ : وكَانَ الزُّبَيْرُ قدِ اشْتَرَى الْغَابَةَ
بِسَبْعِينَ ومِائَة أَلْف، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ
بِأْلف ألفٍ وسِتِّمِائَةِ أَلْفَ ، ثُمَّ قَامَ فَقالَ :
مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ شَيْء فَلْيُوافِنَا
بِالْغَابَةِ ، فأَتَاهُ عبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعفر ، وكَانَ
لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبعُمِائةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ
لعَبْدِ اللَّه : إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ ؟ قَالَ
عَبْدُ اللَّه : لا ، قال فَإِنْ شِئْتُمْ جعَلْتُمْوهَا
فِيمَا تُؤخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ ، فقال عَبْدُ اللَّه :
لا ، قال : فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً ، قال عبْدُ اللَّه :
لَكَ مِنْ هاهُنا إِلَى هاهُنَا. فَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ
مِنْهَا فَقَضَى عَنْهُ دَيْنَه ، وَوَفَّاهُ وَبَقِيَ
منْهَا أَرْبَعةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ ، فَقَدم عَلَى
مُعَاوِيَةَ وَعَنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ،
وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبيْرِ ، وَابْن زَمْعَةَ . فقال
لَهُ مُعَاوِيَةُ : كَمْ قَوَّمَتِ الْغَابَةُ ؟ قال : كُلُّ
سَهْمٍ بِمائَةِ أَلْفٍ قال: كَمْ بَقِي مِنْهَا ؟ قال :
أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ونِصْفٌ ، فقال الْمُنْذرُ بْنُ
الزَّبَيْرِ : قَدْ أَخَذْتُ مِنْهَا سَهْماً بِمائَةِ
أَلْفٍ ، وقال عَمْرُو بنُ عُثْمان : قَدْ أَخَذْتُ مِنْهَا
سَهْماً بِمِائَةِ أَلْفٍ . وقال ابْن زمْعَةَ : قَدُ
أَخَذْتُ مِنها سَهْماً بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ
مُعَاوِيةُ : كَمْ بَقِيَ مِنْهَا؟ قال : سَهْمٌ ونصْفُ
سَهْمٍ ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ بِخَمسينَ ومائَةِ ألف .
قَالَ : وبَاعَ عَبْدُ اللَّه بْنُ جَعْفَرٍ نصِيبَهُ مِنْ
مُعَاوِيَةَ بسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ. فَلَمَّا فَرغَ ابنُ
الزُّبَيْرِ مِنْ قََضاءِ ديْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبْيرِ :
اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيراثَنَا . قَالَ : وَاللَّهِ لا
أَقْسِمُ بيْنَكُمْ حَتَّى أَنَادِيَ بالموسم أَرْبَع سِنِين
: أَلا مَنْ كان لَهُ عَلَى الزُّبَيَّرِ دَيْنٌ
فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ . فَجَعَلَ كُلُّ سَنَةٍ
يُنَادِي في الْمَوسمِ ، فَلَمَّا مَضى أَرْبَعُ سِنينَ قَسم
بَيْنَهُمْ ودَفَعَ الثُلث وكَان للزُّبَيْرِ أَرْبَعُ
نِسْوةٍ ، فَأَصاب كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ ومِائَتَا
أَلْفٍ ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْف أَلْفٍ
ومِائَتَا أَلْف.
رواه البخاري .