190- فالأَوَّلُ : عن أَبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي اللَّه
عنه قال : سمِعْتُ رسُولَ اللَّه
يقُولُ :
« مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكراً فَلْيغيِّرْهُ بِيَدهِ ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطعْ فبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ فَبقَلبهِ وَذَلَكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ »
رواه مسلم .
191- الثَّاني : عن ابنِ مسْعُودٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ
رسولَ اللَّه
قال :
« مَا مِنَ نَبِيٍّ بعَثَهُ اللَّه في أُمَّةٍ قَبْلِي
إِلاَّ كان لَه مِن أُمَّتِهِ حواريُّون وأَصْحَابٌ يَأْخذون
بِسُنَّتِهِ ويقْتدُون بأَمْرِه، ثُمَّ إِنَّها تَخْلُفُ
مِنْ بعْدِهمْ خُلُوفٌ يقُولُون مَالاَ يفْعلُونَ ،
ويفْعَلُون مَالاَ يُؤْمَرون ، فَمَنْ جاهدهُم بِيَدهِ فَهُو
مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جاهدهم بقَلْبِهِ فَهُو مُؤْمِنٌ ، ومَنْ
جَاهَدهُمْ بِلِسانِهِ فَهُو مُؤْمِنٌ ، وليس وراءَ ذلِك مِن
الإِيمانِ حبَّةُ خرْدلٍ »
رواه مسلم .
192- الثالثُ : عن أَبي الوليدِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ
رضي اللَّه عنه قال :
« بايعنا رسول اللَّه
على السَّمعِ والطَّاعَةِ في العُسْرِ وَاليُسْرِ
والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ ، وَعلى أَثَرَةٍ عَليْنَا، وعَلَى
أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا
كُفْراً بَوَاحاً عِنْدكُمْ مِنَ اللَّه تعالَى فيه بُرهانٌ
، وعلى أن نقول بالحقِّ أينَما كُنَّا لا نخافُ في اللَّه
لَوْمةَ لائمٍ »
متفقٌ عليه .
« المنْشَط والمَكْره »
بِفَتْحِ مِيميهما : أَيْ : في السَّهْلِ والصَّعْبِ .
« والأَثَرةُ
: الاخْتِصاصُ بالمُشْتَرك ، وقَدْ سبقَ بيَانُها .
« بوَاحاً »
بفَتْح الْبَاءِ المُوَحَّدة بعْدَهَا وَاوثُمَّ أَلِفٌ
ثُمَّ حاء مُهْمَلَةٌ أَيْ ظَاهِراً لاَ يَحْتَمِلُ
تَأْوِيلاً .
193- الرَّابع : عن النعْمانِ بنِ بَشيرٍ رضي اللَّه
عنهما عن النبيِّ
قال:
« مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه ، والْوَاقِعِ فيها
كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا على سفينةٍ فصارَ بعضُهم أعلاهَا
وبعضُهم أسفلَها وكانَ الذينَ في أسفلها إِذَا اسْتَقَوْا
مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا : لَوْ
أَنَّا خَرَقْنَا في نَصَيبِنا خَرْقاً وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ
فَوْقَنَا ، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا
جَمِيعاً ، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجوْا ونجوْا
جَمِيعاً »
. رواهُ البخاري .
« القَائمُ في حُدودِ اللَّه تعَالى »
مَعْنَاهُ : المُنْكِرُ لها ، القَائمُ في دفعِهَا
وإِزالَتِهَا والمُرادُ بِالحُدودِ : مَا نهى اللَّه عَنْهُ
:
«اسْتَهَمُوا »
: اقْتَرعُوا .
194- الخامِسُ : عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَة
هِنْدٍ بنتِ أَبِي أُمَيَّةَ حُذيْفَةَ رضي اللَّه عنها ، عن
النبي
أنه قال :
« إِنَّهُ يُسْتَعْملُ عَليْكُمْ أُمَراءُ فَتَعْرِفُونَ
وتنُكِرُونَ فَمِنْ كَرِه فقَدْ بَرِىءَ وَمَنْ أَنْكَرَ
فَقَدْ سَلِمَ ، وَلَكِنْ منْ رَضِيَ وَتَابَعَ »
قالوا :
يا رَسُولَ اللَّه أَلاَ نُقَاتِلُهُمْ ؟
قَالَ :
«لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاَةَ »
رواه مسلم .
مَعْنَاهُ
: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ ولَمْ يَسْتطِعْ إنْكَاراً بِيَدٍ
وَلا لِسَانٍ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الإِثمِ وَأَدَّى
وَظِيفَتَهُ ، ومَنْ أَنْكَرَ بَحَسَبِ طَاقَتِهِ فَقَدْ
سَلِمَ مِنْ هَذِهِ المعصيةِ ، وَمَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهمْ
وتابعهم ، فَهُوَ العَاصي .
195- السَّادسُ : عن أُمِّ الْمُؤْمِنين أُمِّ الْحكَم
زَيْنبَ بِنْتِ جحْشٍ رضي اللَّه عنها أَنَّ النَّبِيَّ
دَخَلَ عَلَيْهَا فَزعاً يقُولُ :
« لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه ، ويْلٌ لِلْعربِ مِنْ شَرٍّ قَدِ
اقْتربَ ، فُتحَ الْيَوْمَ مِن ردْمِ يَأْجُوجَ وَمأْجوجَ
مِثْلُ هذِهِ »
وَحَلَّقَ بأُصْبُعه الإِبْهَامِ والَّتِي تَلِيهَا .
فَقُلْتُ:
يَا رسول اللَّه أَنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالحُونَ ؟
قال :
« نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ »
متفقٌ عليه .
196- السَّابعُ : عنْ أَبِي سَعيد الْخُدْرِيِّ رضي
اللَّه عنه عن النَّبِيِّ
قال :
« إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ في الطرُقاتِ »
فقَالُوا :
يَا رسَولَ اللَّه مَالَنَا مِنْ مَجالِسنَا بُدٌّ ،
نَتحدَّثُ فِيهَا
، فقال رسول اللَّه
:
فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ
حَقَّهُ»
قالوا:
ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يا رسولَ اللَّه ؟
قال :
« غَضُّ الْبَصَر ، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ ،
وَالأَمْرُ بالْمعْروفِ ، والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرَ »
متفقٌ عليه .
197- الثَّامنُْ : عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أَن
رسولَ اللَّه
رأى خَاتماً مِنْ ذَهَبٍ في يَد رَجُلٍ ، فَنَزعَهُ فطَرحَهُ
وقَال :
« يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيجْعلهَا
في يَدِهِ ، »
فَقِيل لِلرَّجُل بَعْدَ مَا ذَهَبَ رسولُ اللَّه
:
خُذْ خَاتمَكَ ، انتَفعْ بِهِ .
قَالَ :
لا واللَّه لا آخُذُهُ أَبَداً وقَدْ طَرحهُ رسول اللَّه
.
رواه مسلم .
198- التَّاسِعُ : عَنْ أَبِي سعيدٍ الْحسنِ البصْرِي
أَنَّ عَائِذَ بن عمْروٍ رضي اللَّه عنه دخَلَ عَلَى
عُبَيْدِ اللَّهِ بن زيَادٍ فَقَالَ : أَيْ بن زيَادٍ
فَقَالَ :
أَيْ بنيَّ ، إِنِّي سمِعتُ رسولَ اللَّه
يَقولُ :
« إِنَّ شَرَّ الرِّعاءِ الْحُطَمَةُ »
فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ
فَإِنَّمَا أَنت مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فقال : وهَلْ كَانَتْ لَهُمْ
نُخَالَةٌ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخالَةُ بَعْدَهُمْ وَفي
غَيرِهِمْ ،
رواه مسلم .
199- الْعاشرُ : عَنْ حذيفةَ رضي اللَّه عنه أَنَّ النبي
قال :
« والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بالْمعرُوفِ ،
ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه
أَنْ يَبْعثَ عَلَيْكمْ عِقَاباً مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ
فَلاَ يُسْتَجابُ لَكُمْ »
رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ .
200- الْحَادي عشَرَ : عنْ أَبِي سَعيد الْخُدريِّ رضي
اللَّه عنه عن النبيِّ
قال:
« أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عندَ سلْطَانٍ جائِرٍ
»
رواه أبو داود ، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
201- الثَّاني عَشَر : عنْ أَبِي عبدِ اللَّه طارِقِ بنِ
شِهابٍ الْبُجَلِيِّ الأَحْمَسِيِّ رضي اللَّه عنه أَنَّ
رجلاً سأَلَ النَّبِيَّ
، وقَدْ وَضعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ :
أَيُّ الْجِهادِ أَفْضَلُ؟
قَالَ :
« كَلِمَةُ حقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جائِر »
رَوَاهُ النسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ .
« الْغَرْز »
بِعَيْنٍ مُعْجَمةٍ مَفْتُوحةٍ ثُمَّ راءٍ ساكنة ثم زَاي ،
وَهُوَ ركَابُ كَورِ الْجمَلِ إِذَا كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ
خَشَبٍ ، وَقِيلَ : لاَ يَخْتَصُّ بِجِلدٍ وَخَشَبٍ .
202- الثَّالِثَ عشَرَ : عن ابن مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنه
قال : قال رسول اللَّه
:
« إِنَّ أَوَّلَ مَا دخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ
أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ : يَا
هَذَا اتَّق اللَّه وَدعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ
لك ، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ ، فلا
يمْنَعُه ذلِك أَنْ يكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقعِيدَهُ
، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّه قُلُوبَ
بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ »
ثُمَّ قال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَروا مِنْ بنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى
لِسَانِ داوُدَ وعِيسَى ابنِ مَرْيمِ ذلِك بما عَصَوْا
وكَانوا يعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عنْ مُنْكَرٍ
فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعلُون * تَرى كثِيراً
مِنْهُمُ يَتَوَلَّوْنَ الَّذينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا
قَدَّمتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ

إلى قوله :
فَاسِقُونَ
[ المائدة : 78، 81 } ثُمَّ قَالَ :
« كَلاَّ ، وَاللَّه لَتَأْمُرُنَّ بالْمعْرُوفِ ،
وَلَتَنْهوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ
الظَّالِمِ ، ولَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً ،
ولَتقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْراً ، أَوْ
لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ،
ثُمَّ لَيَلْعَنكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ »
رواه أبو داود، والترمذي وقال : حديث حسن .
203- الرَّابعَ عَشَر : عن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيق ، رضي
اللَّه عنه . قال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تقرءونَ هَذِهِ الآيةَ :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا علَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا
يَضُرُّكُمْ منْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[المائدة : 105 ]
وإِني سَمِعت رسول اللَّه
يَقُولُ :
« إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ
يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّه
بِعِقَابٍ مِنْهُ »
رواه أبو داود ، والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة .