161- فالأَوَّلُ : عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللَّه عنه
عن النبيِّ
قال :
«دَعُونِي ما تَرَكتُكُمْ: إِنَّما أَهْلَكَ من كَانَ
قبْلكُم كَثْرةُ سُؤَالِهمْ ، وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى
أَنْبيائِهمْ، فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عنْ شَيْءٍ فاجْتَنِبُوهُ
، وَإِذا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما
اسْتَطَعْتُمْ »
متفقٌ عليه .
162- الثَّاني : عَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْعِرْباضِ بْنِ
سَارِيَة رضي اللَّه عنه قال :
وَعَظَنَا رسولُ اللَّه
مَوْعِظَةً بليغةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ
مِنْهَا الْعُيُون ، فقُلْنَا : يا رَسولَ اللَّه كَأَنَهَا
موْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا . قال :
« أُوصِيكُمْ بِتَقْوى اللَّه، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ
وإِنْ تَأَمَّر عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حبشيٌ ، وَأَنَّهُ مَنْ
يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيرى اخْتِلافاً كثِيرا . فَعَلَيْكُمْ
بسُنَّتي وَسُنَّةِ الْخُلُفَاءِ الرَّاشِدِينَ
الْمَهْدِيِّينَ ، عضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ ،
وإِيَّاكُمْ ومُحْدثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ
ضلالَةٌ »
رواه أبو داود ، والترمذِي وقال حديث حسن صحيح .
« النَّواجِذُ »
بالذال المعجمة : الأَنْيَابُ ، وقيلَ : الأَضْرَاسُ .
163- الثَّالِثُ : عَنْ أَبِي هريرة رضي اللَّه عنه أَن
رسول اللَّه
قالَ :
كُلُّ أُمَّتِي يدْخُلُونَ الْجنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبى »
. قِيلَ وَمَنْ يَأَبى يا رسول اللَّه ؟ قالَ :
« منْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجنَّةَ ، ومنْ عصَانِي فَقَدْ
أَبِى »
رواه البخاري .
164- الرَّابعُ : عن أَبِي مسلمٍ ، وقيلَ : أَبِي إِيَاسٍ
سلَمةَ بْنِ عَمْرو بن الأَكْوَعِ رضي اللَّه عنه ، أَنَّ
رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم بِشِمَالِهِ فقالَ :
« كُلْ بِيمِينكَ »
قَالَ :
لا أَسْتَطِيعُ .
قالَ :
« لا استطعَت » ما منعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ
فَمَا رَفعَها إِلَى فِيهِ ، رواه مسلم .
165- الْخامِسُ : عنْ أَبِي عبدِ اللَّه النُّعْمَانِ
بْنِ بَشيِرٍ رضي اللَّه عنهما ، قال : سمِعْتُ رسولَ اللَّه
يقولُ :
« لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّه
بَيْنَ وُجُوهِكمْ »
متفقٌ عليه
وفي روايةٍ لِمْسلمٍ : كان رسولُ اللُّه
يُسَوِّي صُفُوفَنَآ حَتَّى كأَنَّمَا يُسَوي بِهَا
الْقِداحَ حَتَّى إِذَا رأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ
ثُمَّ خَرَجَ يَوماً ، فقامَ حتَّى كَادَ أَنْ يكبِّرَ ،
فَرأَى رجُلا بادِياً صدْرُهُ فقالَ :
« عِبادَ اللَّه لَتُسوُّنَّ صُفوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ
اللَّه بيْن وُجُوهِكُمْ »
.
166- السَّادِسُ : عن أَبِي موسى رضي اللَّه عنه قال :
احْتَرق بيْتٌ بالْمدِينَةِ عَلَى أَهلِهِ مِنَ اللَّيْل
فَلَمَّا حُدِّث رسول اللَّه
بِشَأْنِهمْ قال :
« إِنَّ هَذِهِ النَّار عَدُوٌّ لكُمْ ، فَإِذَا نِمْتُمْ
فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ »
متَّفقٌ عليه .
167- السَّابِعُ : عَنْهُ قال : قال رسول اللَّه
:
« إِنَّ مَثَل مَا بعَثني اللَّه بِهِ منَ الْهُدَى
والْعلْمِ كَمَثَلَ غَيْثٍ أَصَاب أَرْضاً فكَانَتْ
طَائِفَةٌ طَيبَةٌ ، قبِلَتِ الْمَاءَ فأَنْبَتتِ الْكلأَ
والْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمسكَتِ
الماءَ ، فَنَفَعَ اللَّه بها النَّاس فَشَربُوا مِنْهَا
وسَقَوْا وَزَرَعَوا. وأَصَابَ طَائِفَةً أُخْرَى ، إِنَّمَا
هِيَ قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ فَذَلِكَ
مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينَ اللَّه ، وَنَفَعَه ما
بعَثَنِي اللَّه به ، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمثلُ مَنْ لَمْ
يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأْساً وِلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ
الذي أُرْسِلْتُ بِهِ »
متفقٌ عليه .
« فقُهَ »
بِضم الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وقيلَ : بكَسْرِهَا ،
أَيْ : صارَ فَقِيهاً .
168- الثَّامِنُ : عن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : قال
رسول اللَّه
:
«مثَلِي ومثَلُكُمْ كَمَثَل رجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَ
الْجَنَادِبُ وَالْفَراشُ يَقَعْنَ فيهَا وهُوَ يذُبُّهُنَّ
عَنهَا وأَنَا آخذٌ بحُجَزِكُمْ عَنِ النارِ ، وأَنْتُمْ
تَفَلَّتُونَ منْ يَدِي »
رواه مسلمٌ .
« الْجَنَادبُ »
: نَحْوُ الجَراد والْفرَاشِ ، هَذَا هُوَ المَعْرُوفُ
الَّذِي يَقعُ في النَّار .
« والْحُجَزُ »
: جَمْعُ حُجْزَةٍ ، وهِي معْقِدُ الإِزَار والسَّراويلِ .
169- التَّاسعُ : عَنْهُ أَنْ رسولَ اللَّه
أَمَر بِلَعْقِ الأَصابِعِ وَالصحْفةِ وقال:
« إِنَّكُــم لا تَدْرُونَ في أَيِّهَا الْبَرَكَةَ »
رواه مسلم .
وفي رواية لَهُ :
« إِذَا وَقَعتْ لُقْمةُ أَحدِكُمْ . فَلْيَأْخُذْهَا
فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ، وَلْيَأْكُلْهَا ،
وَلا يَدَعْهَا لَلشَّيْطانِ ، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ
بِالْمَندِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعهُ ، فَإِنَّهُ لا
يدْرِي في أَيِّ طَعَامِهِ الْبَركَةَ »
.
وفي رواية له :
« إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيءٍ
مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ ، فَإِذَا
سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَان
بِهَا منْ أَذًى، فَلْيأْكُلْها ، وَلا يَدَعْهَا
لِلشَّيْطَانِ .
170- الْعَاشِرُ : عن ابن عباس ، رضيَ اللَّه عنهما ،
قال :
قَامَ فينَا رسولُ اللَّه
بمَوْعِظَةٍ فقال :
« أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ محشورونَ إِلَى اللَّه
تَعَالَى حُفَاةَ عُرَاةً غُرْلاً
كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً علَيْنَا
إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ
[ الأنبياء : 103]
أَلا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلائِقِ يُكْسى يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِبراهيم
، أَلا وإِنَّهُ سَيُجَاء بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى،
فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمال فأَقُولُ: يارَبِّ
أَصْحَابِي ، فيُقَالُ : إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا
بَعْدَكَ ، فَأَقُول كَما قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ :
وكُنْتُ عَلَيْهمْ شَهيداً ما دُمْتُ فِيهمْ
إِلَى قولِهِ :
العَزِيز الحَكيمُ
[ المائدة : 117 ، 118 ]
فَيُقَالُ لِي : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مرْتَدِّينَ عَلَى
أَعقَابِهِمْ مُنذُ فارَقْتَهُمْ »
متفقٌ عليه .
« غُرْلاً »
أَيْ : غَيْرَ مَخْتُونِينَ .
171- الْحَادِي عَشَرَ : عَنْ أَبِي سعيدٍ عبدِ اللَّهِ
بنِ مُغَفَّلٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال :
نَهَى رسولُ اللَّه
، عَن الخَذْفِ وقالَ :
« إِنَّهُ لا يقْتُلُ الصَّيْدَ ، ولا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ ،
وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ ، ويَكْسِرُ السِّنَّ »
متفقٌ عليه .
وفي رواية : أَنَّ قريباً لابْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ ،
فَنَهَاهُ وقال :
إِنَّ رسولَ اللَّه
نَهَى عن الخَذْفِ وقَالَ :
« إِنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْداً »
ثُمَّ عادَ فقالَ : أُحَدِّثُكَ أَن رسولَ اللَّه
، نَهَى عَنْهُ ، ثُمَّ عُدْتَ تَخْذِفُ ،؟ لا أُكَلِّمُكَ
أَبداً .
172- وعنْ عابسِ بن ربيعةَ قال :
رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخطاب ، رضي اللَّه عنه ، يُقَبِّلُ
الْحَجَرَ ( يَعْنِي الأَسْوَدَ ) ويَقُولُ : إِني أَعْلَمُ
أَنَّكَ حَجَرٌ مَا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ ، ولَوْلا أنِّي
رأَيْتُ رسولَ اللَّه
، يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ
. متفقٌ عليه .