115- وأمَّا الأحاديث فالأوَّل : عن أَبِي هريرة رضي اللَّه
عنه ، عن النَّبِيِّ
قال :
«أعْذَرَ اللَّهُ إلى امْرِىءٍ أخَّرَ أجلَه حتى بلَغَ
سِتِّينَ سنةً »
رواه البخارى.
قال العلماءُ معناه : لَمْ يتْركْ لَه عُذْراً إذ أمْهَلَهُ
هذِهِ المُدَّةَ . يُقال : أعْذَرَ الرَّجُلُ إذا بلغَ
الغاية في الْعُذْرِ .
116- الثانى : عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قال :
كان عمر رضي اللَّه عنه يُدْخِلُنى مَع أشْياخ بْدرٍ ،
فَكأنَّ بعْضَهُمْ وجدَ فِي نفسه فقال : لِمَ يَدْخُلُ هَذِا
معنا ولنَا أبْنَاء مِثْلُه ،؟ فقال عمرُ : إِنَّهُ من حيْثُ
علِمْتُمْ ، فدَعَانى ذاتَ يَوْمٍ فَأدْخلَنى معهُمْ ، فما
رأَيْتُ أنَّه دعانى يوْمئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيهُمْ قال : ما
تقولون في قول اللَّه تعالى :
إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ
[الفتح : 1 ]
فقال بَعضُهُمْ : أمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ ونَسْتَغْفِره
إذَا نَصرنَا وفَتَحَ علَيْنَا . وسكَتَ بعضهُمْ فلم يقُلْ
شيئاً فقال لى : أكَذلك تقول يا ابنَ عباس ؟ فقلت : لا . قال
فما تقول ؟ قلت : هُو أجلُ رسولِ اللَّه
، أعْلمَه له قال :
إذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفتحُ
وذلك
علامة أجلِك
فَسَبِّحْ بِحمْدِ رَبِّكَ واسْتغْفِرْهُ إِنَّه كانَ
تَوَّاباً
[ الفتح : 3 ]
فقال عمر رضي اللَّه عنه : ما أعْلَم منها إلاَّ ما تَقُول
. رواه البخارى .
117- الثالث : عن عائشةَ رضي اللَّه عنها قالت :
ما صَلَّى رسولُ اللَّه
صلاةً بعْد أَنْ نزَلَتْ علَيْهِ
إذَا جَاءَ نصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ
إلاَّ يقول فيها : « سُبْحانك ربَّنَا وبِحمْدِكَ ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لى »
متفقٌ عليه .
وفي رواية الصحيحين عنها : كان رسول اللَّه
يُكْثِر أنْ يَقُول فِي ركُوعِه وسُجُودِهِ :
« سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ربَّنَا وَبحمْدِكَ ، اللَّهمَّ
اغْفِرْ لي »
يتأوَّل الْقُرْآن .
معنى
:
« يتأوَّل الْقُرُآنَ »
أيْ : يعْمل مَا أُمِرَ بِهِ في الْقُــرآنِ في قولِهِ تعالى
:
فَسبِّحْ بِحمْدِ ربِّكَ واستَغْفِرْهُ
.
وفي رواية لمسلم : كان رسولُ اللَّه
يُكْثِرُ أنْ يَقولَ قبْلَ أَنْ يَمُوتَ :
« سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحْمدِكَ ، أسْتَغْفِركَ وأتُوبُ
إلَيْكَ »
. قالت عائشةُ : قلت :
يا رسولَ اللَّه ما هذِهِ الكلِمَاتُ الَّتي أرَاكَ
أحْدثْتَها تَقولها ؟
قــال :
« جُعِلَتْ لِي علامةٌ في أمَّتي إذا رَأيتُها قُلتُها
إذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ
إلى آخر السورة ».
وفي رواية له :
كان رسولُ اللَّه
يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ :
« سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمْدِهِ . أسْتَغْفِرُ اللَّه
وَأَتُوبُ إلَيْه »
.
قالت : قلت : يا رسولَ اللَّه ، أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْل
: سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمْدِهِ ، أسْتغْفِر اللَّه وأتُوبُ
إليْهِ ؟ فقال :
« أخْبرني ربِّي أنِّي سَأرَى علاَمَةً فِي أُمَّتي فَإِذَا
رأيْتُها أكْثَرْتُ مِن قَوْلِ : سُبْحانَ اللَّهِ
وبحَمْدِهِ ، أسْتَغْفِرُ اللَّه وَأتُوبُ إلَيْهِ : فَقَدْ
رَأَيْتُها:
إذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ
فَتْحُ مَكَّةَ ،
ورأيْتَ النَّاس يدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْوَاجًا ،
فَسبحْ بحمْدِ ربِّكَ واسْتَغفِرْهُ إنَّهُ كانَ توَّاباً
.
118- الرابع : عن أنسٍ رضي اللَّهُ عنه قال :
إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ تَابعَ الوحْيَ على رسول اللَّه
قَبْلَ وَفَاتِهِ ، حتَّى تُوُفِّى أكْثَرَ مَا كَانَ
الْوَحْيُ .
متفقٌ عليه .
119- الخامس : عن جابر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه
: « يُبْعثُ كُلُّ عبْدٍ على ما
مَاتَ علَيْهِ » رواه مسلم .